أثار استدعاء الكاتب والمفكر البارز الدكتور عمار علي حسن من قبل نيابة أمن الدولة العليا موجة من ردود الفعل بين الأوساط السياسية والفكرية في مصر، حيث من المقرر أن يكون الاستدعاء غدًا الاثنين.
الاستدعاء الذي جاء دون توضيح أسباب التحقيق أو طبيعة القضية ــ بحسب ما أعلنه الدكتور عمار علي حسن ــ، ما دفع الأحزاب والحركات السياسية والمثقفين إلى التعبير عن قلقهم وتأكيدهم على أهمية حرية الرأي والتعبير، ودور الأصوات الوطنية في النقاش العام والإصلاح السياسي.

الحركة المدنية تطالب بفتح المجال العام
أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية إدانتها لاستدعاء الدكتور عمار علي حسن، معتبرة أن الاستدعاء جاء “خالياً من أي توضيح لأسباب الاستدعاء أو مضمون القضية”، ويُمثل استمرارًا لنهج استهداف القوى الوطنية المعارضة.
وأكدت الحركة أن هذا النهج يزيد من حالة الاحتقان السياسي في البلاد، ودعت السلطات المصرية إلى “فتح المجال العام وعدم خنق المسارات السياسية الشرعية لممارسة العمل العام”، بما يتيح طرح سياسات وأفكار بديلة في إطار قانوني وشرعي.

الطوخي: محاولات إسكات لصوت المعارضة
وقال سيد الطوخي، رئيس حزب الكرامة، إن ما تشهده الساحة السياسية خلال السنوات الماضية هو محاولات متواصلة لإسكات أي صوت ينتقد الأوضاع السياسية أو الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تمثل جزءًا من سياسة “التهويش” التي تلجأ إليها الأجهزة الأمنية.
وشدد الطوخي، على أن عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات يعكس عدم اقتناع قطاعات واسعة بالعملية السياسية القائمة، مؤكدًا أن الكاتب عمار علي حسن يُعد أحد الرموز الفكرية البارزة، وأن كتاباته جميعها “تندرج في إطار حقه الدستوري والقانوني في التعبير والنقد ومحاولة الإصلاح”.
وأضاف الطوخي، أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير يمثل دفاعًا عن مستقبل الحياة السياسية في مصر، داعيًا إلى احترام الدستور وفتح المجال أمام كل الآراء السلمية التي تسعى للإصلاح وخدمة الصالح العام.

شندي: أليس عارًا ملاحقة مفكري مصر بسبب الرأي
من جهته، قال مجدي شندي، رئيس تحرير صحيفة “المشهد”، إن التحقيق مع عمار علي حسن “من المحتمل ألا يخرج عن حصاد قلمه”، معبرًا عن قلقه من متابعة السلطات لأصحاب الأقلام الصادقة في الشأن العام، مضيفا: “أليس عارًا أن تُلاحق مصر خيرة أبنائها لمجرد اهتمامهم بالشأن العام ومحاولة التعبير عن الرأي؟”.
وأكد شندي، أن فرض “ستار الظلام” على مصر لن ينفع أحدًا، وأن حرية الكلمة والفكر ليست ترفًا بل ضرورة لبقاء الوطن حيًا وقادرًا على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.

شادي العدل: استهداف المثقفين يضر بالمناخ العام
وأعلن شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، تضامنه الكامل مع الدكتور عمار علي حسن، مؤكدًا أن استدعاءه “غامض ولا يتضمن أسبابًا واضحة”، معربًا عن رفضه استهداف المثقفين والكتاب بطريقة غير قانونية.
وطالب العدل، الجهات المعنية بتوضيح أسباب الاستدعاء، واحترام حقوق الكاتب القانونية الكاملة، بما في ذلك الحق في الدفاع ومعرفة التهمة المنسوبة إليه، وضمان معاملة تتوافق مع مكانته كأكاديمي ومفكر.
وشدد على أن حرية التعبير والفكر حق دستوري أصيل، وأن أي محاولات لإسكات الأصوات الفكرية تضر بالمناخ السياسي والفكري التنويري.

بديع: قيمة فكرية وأدبية تستوجب الوضوح في التعامل معها
كما أعرب الباحث السياسي أسامة بديع، عن تضامنه مع الكاتب والمفكر، مؤكّدًا على ضرورة التعامل مع أي إجراءات قانونية تخصه “في إطار من الشفافية الكاملة والالتزام الصارم بالقانون والضمانات الدستورية”.
وطالب بديع، بالالتزام الكامل بالإجراءات القانونية عند استدعاء الصحفيين أو التحقيق معهم، مشددًا على أهمية إخطار نقابة الصحفيين لمتابعة الأمر وحماية حقوق أعضائها، مؤكّدًا أن حرية الفكر والتعبير من الضروريات الأساسية لبقاء الوطن والنهوض به.
التوازن والحرية
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول حرية التعبير واستقلالية الفكر، حيث تبرز قضية استدعاء عمار علي حسن كمؤشر على حساسية التعامل مع الأصوات الوطنية والمثقفين، وسط دعوات مستمرة من الأحزاب والقوى الفكرية والسياسية لضمان التزام الإجراءات القانونية وحماية حقوق الكتاب والمفكرين.




















