تزاحمت في رأسي الأفكار.. هل أكتب عن الفتاة الطالبة في كلية الطب التي أصبحت حديث المدينة ليس لانها انقذت أرواح أو ساهمت في تضميد جراح مصابي حريق مول التجمع الخامس، ولكن من كمية التنمر على شعرها ولبسها هل أحييها على جرأتها ومهنيتها وإنسانيتها، أم أهيب بها أن تترك هذا المجتمع الغارق في التدين الشكلي وطقوسه وغابت عن ضمائرهم كل معاني الإنسانية وتهاجر كباقي اقرانها بعد التخرج.
أم أكتب عن حفل التحرش الجماعي في حفل الساحل لممثل ليس فيه أي مقومات الطرب، والذي روج للبلطجة والخيانات والآن دعوى صريحة على شاطئ الساحل الشرير والذي أصبحت الحفلات فيه وقوفا مثل حفلات شاكيرا في كوباكبانا على ساحل ريودي جانيرو في البرازيل حيث مباح كل شئ وأي شيئ.
الحمدلله اننا عشنا زمن أم كلثوم، وعبد الحليم، وفريد الأطرش، ومحمد رشدي، وهاني شاكر، وشادية، ونجاة، وفايزة أحمد، ويطير عقلي وأنا أستمع إلى حادث الدواويس في الاسماعيلية والضحايا من عمال الزراعة الأطفال الذين يسعون فجرًا لـ لقمة عيش مغموسة بالعرق والهم والتعب، لا يبالون بشمس حارقة يتباهى بها أهل الحظوة ويسمونها تان، ولايعرفون رائحة شواء قصر الكبابجي فغاية مايعرفون شواء أكواز الذرة النيلي فهي جائزة كبرى لو تعلمون.
هؤلاء القوم هم ملح الأرض الطيبة الذين تحصد أرواحهم من آن لآخر يد الإهمال، وبطش الحاجة، وتأخذني قدماي على غير رضا مني، بحادث القتل الجماعي لأسرة كاملة والدوافع غير مفهومة، ولا توجد رواية مقنعة.
لكن ما أود أن أؤكده أن القتل في المجتمع الآن لم يصبح حدث جلل والحقيقة المؤلمة والمسكوت عنها أن كل جرائم القتل والاغتصاب وحتى التحرش الجنسي، يتم تحت تأثير الحبوب المخدرة المصنعة محليًا، في مواخير يجني أصحابها المليارات وتضيع تحت تأثيرها كل القيم والاخلاق وتسقط كل جدران الحياء.. ويعرف المختصون أن تلك التركيبات ذات الأسماء الغريبة المتداولة في السوق الخلفي والشوارع الخلفية مدمرة للفكر ولخلايا المخ وتجعل من يتعاطاها يفعل جريمته، وكأنما يحتسي فنجان القهوة اليومي المعتاد.
ومما زاد الطين بلة.. أن هذه العقاقير في متناول اليد لأنها أصناف مضروبة ورخيصة الى حد ما، هكذا أصبح المجتمع يصبح ويمسي على حكايات، أما مرعبة أو يندى لها الجبين وفي رأيى.. ان المراكز البحثية إما تعطلت أو انها تطوي توصياتها في الارشيف.. والمهم التريند.


















