نحن بحاجة إلى إعادة صياغة طريقة التفكير في المشهد السياسي.. ولدينا 114 حزبًا بلا قواعد جماهيرية حقيقية
برلمان 2015 عكس إرادة الشارع بنسبة تجاوزت 70%.. وفي 2020 كان نتاج أحزاب محددة
في 2005 المال السياسي كان للدعاية فقط.. الآن أصبح ثمنًا وطريقا للترشح
المواطن أصبح يسأل عند فوز أي مرشح «هو دفع كام عشان ينجح؟»
الحكومة تعجلت في إعداد قانون الإيجار القديم.. والبرلمان قام بـ«الموافقة دون مراعاة الأثر الاجتماعي والسياسي للقانون»
حكومة مصطفى مدبولي بذلت أقصى ما في وسعها لكنها استنفذت طاقتها.. ونحتاج إلى دماء جديدة
ما حدث في قطر يثبت أن إسرائيل بلطجي مطلق اليد برعاية
الموقف المصري مشرف وقراءة السيسي المبكرة ظهرت في تعزيز قوة الجيش
ترامب أعان الله العالم عليه وأعانه على نفسه.. ونتنياهو «بلطجي» تحميه واشنطن
بوتين أهمل الدور الروسي العالمي وانشغل بأوكرانيا.. وأردوغان ضل الطريق وما زال يبحث عنه
«بن سلمان» من سلالة طيبة مؤمنة بدور مصر العروبي.. و«بن زايد» رجل رشيد وحكيم محب للقاهرة وشعبها
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعدّه للنشر- سيف رجب
في حوار صريح وحاد، الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق لمجلس النواب، وجه انتقادات لاذعة للمشهد السياسي والبرلماني في مصر، معتبرًا أن الأزمات الراهنة تُضعف الحياة السياسية وتنعكس مباشرة على الشارع والمواطن.
حسب الله شبه خلال حواره مع «الحرية» الانتخابات الحالية بـ«مباراة من طرف واحد» تنسف روح المنافسة والديمقراطية، وانتقد طريقة تعامل الحكومة والبرلمان مع قانون الإيجار القديم بوصفها «متعجلة» و«بعيدة عن البُعد الاجتماعي والسياسي»، كما رأى أن حكومة مصطفى مدبولي بذلت ما بوسعها لكنها استنفدت طاقتها، وحان وقت «الدماء الجديدة».
وإلى نص الحوار:
في البداية.. مع قرب الانتخابات البرلمانية لماذا لا يشعر بها المواطنون في الشارع المصري؟
عدم شعور المواطن المصري بالانتخابات واقع له أكثر من سبب، وأول هذه الأسباب أن أي انتخابات حقيقية تحتاج إلى التنافسية بين الجميع، حتى يشعر المواطن بوجود أطراف مختلفة، وبناءً على ذلك يختار الأنسب لأفكاره واتجاهاته، ولكن ما نراه الآن أشبه بمباراة من طرف واحد.
فهناك بعض الأحزاب تقوم بإنشاء قائمة تخوض الانتخابات دون وجود منافس لها، وحتى مع تردد أحاديث حول وجود ائتلاف سيقوم بتشكيل قائمة منافسة، أعتقد أن ذلك لن يحدث، وسينتهي الأمر بتصويت نسبة معينة من الحضور على قائمة واحدة فقط.

وفي النهاية يتم اعتماد القائمة بختم النسر على أساس أنها جرت في ظل انتخابات تبدو تنافسية، ولكنها في الحقيقة غير تنافسية، مع العلم أن هذا الأمر لا يضر البرلمان فقط، بل يضر المناخ السياسي بشكل كامل داخل الدولة المصرية.
ومن المهم أن يعلم الجميع أن دولة بحجم مصر لا يمكن أن تستمر وتكمل مسارها إلا بحياة سياسية وبرلمانية قوية، فهذا ما يجعلك قادرًا على مواجهة أي تحديات أو تدخلات، من خلال برلمان قوي يعكس صوت الشارع المصري.
خلال الفترة الأخيرة هناك خطاب رئاسي إصلاحي في العديد من الملفات.. لماذا لا يوجد تحرك حقيقي على الأرض؟
الرئيس السيسي يمارس دوره في إطار سلطاته الدستورية، وهذه السلطات لا تنص على أن يتدخل في إدارة الحياة السياسية، والرئيس السيسي يعد أول رئيس ليست له أي انتماءات حزبية أو سياسية، بل هو رجل قومي يقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية.
والمهم هنا هو قناعة السياسيين بضرورة ممارسة السياسة بشكل حقيقي، لا من خلال الموالاة للنظام أو اتخاذ موقف مقارب له عبر التفاوض؛ فبهذا الشكل لا تُبنى حياة سياسية حقيقية، حيث إن السياسة الحقيقية تأتي عندما تعبّر عن الشارع بشكل فعلي.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: كم حزبًا سياسيًا في مصر يملك قواعد جماهيرية على الأرض؟، على الرغم من وجود 114 حزبًا.
ولماذا لم يلتقط السياسيون دعوة الرئيس لإحياء نسيج 30 يونيو ويبدؤوا في تنظيم مؤتمرات وحوارات إصلاحية؟
الرئيس وجّه بهذه الإجراءات ويُشكر على ذلك، كما أنه وسّع مظلة الدولة لتشمل مختلف الأطياف والأحزاب السياسية، لكن في الوقت نفسه من المهم أن تُترجم هذه الإرادة السياسية إلى خطة عمل، وهذه الخطة تتطلب أن تقوم مؤسسات الدولة والحكومة والنقابات والمجالس المنتخبة سواء «النواب» أو «الشيوخ»، إضافة إلى الأحزاب السياسية التي تدّعي أنها الأغلبية، باستغلال هذه التوجيهات وتنفيذها.
وبالمناسبة، ليست أحزاب الأغلبية هي من تفرض قوتها على باقي القوى السياسية، بل الأغلبية الحكيمة هي التي تحتوي جميع القوى دون إقصاء، ومن ثم لا تحتكر المشهد لحزبين أو ثلاثة.
فالدولة القوية هي التي تقوم على ائتلاف حقيقي يضم مجموعة من الأفكار المختلفة، عبر وجود تيارات سياسية متنوعة تندمج لتشكل نسيجًا وطنيًا متماسكًا، لذلك أرى أننا بحاجة إلى إعادة صياغة طريقة التفكير في المشهد السياسي بشكل جاد وحقيقي.

لو عدنا بالزمن 20 عامًا إلى الوراء.. ما أبرز الفروق بين انتخابات البرلمان عام 2005 وانتخابات 2025؟
في انتخابات 2005، كان الاعتراض الأساسي يدور حول استخدام المال السياسي، وكان يُنفق حينها في إطار الدعاية الانتخابية فقط، فمثلًا قد تجد مرشحين يتنافسان: أحدهما ينفق 5 آلاف جنيه طوال فترة الانتخابات، بينما الآخر ينفق 5 ملايين، فتنتشر صوره واسمه أمام كل البيوت وفي مختلف الشوارع.
أما في الانتخابات الحالية، فقد تجاوزنا مجرد مسألة استخدام المال السياسي في الدعاية والتأثير على إرادة الناخب، ووصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المواطن البسيط حين يسمع عن فوز مرشح ما يتساءل: «هو دفع كام عشان ينجح؟»
فلقد تخطى الأمر حدود الإنفاق على الحملات الانتخابية، وأصبحنا نسمع عن أعضاء في أحزاب يُطلب منهم مبالغ خيالية مقابل الترشح، وهنا يطرح السؤال المهم: هل يمكن بناء حياة حزبية وسياسية وبرلمانية حقيقية في ظل هذه الأوضاع؟ لا أظن ذلك، ولذلك يجب على المخلصين لهذا الوطن أن يؤكدوا أننا في أمس الحاجة إلى إعادة
النظر في طريقة إدارة المشهد السياسي.

كيف رأيت تعامل الحكومة والبرلمان مع قانون الإيجار القديم؟
من المهم جدًا سن التشريعات، لكن المشرع يجب أن يراعي المواءمة السياسية والاجتماعية قبل إصدار أي قانون، ليتأكد من مدى ملاءمته للظرف الزمني والمجتمعي، فإذا كانت الإجابة بالنفي، فلا يجوز الإقدام عليه، وقانون الإيجار القديم لا يمس فردًا بعينه، بل شريحة واسعة من المجتمع، لذا ترتب عليه شعور بعدم الأمان الاجتماعي وهو أمر بالغ الخطورة.
وحكم المحكمة الدستورية حين تصدّى للقانون لم يقضِ بعدم دستورية القانون كله، بل بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية فقط، ولكن الحكومة ذهبت لأبعد من ذلك، فأضافت مادة تتيح إخلاء الوحدات السكنية أو الإدارية أو التجارية، مع وعود بتوفير سكن بديل، وهنا يُطرح سؤال جوهري: هل استطاعت الحكومة أصلًا أن توفر السكن للشباب المقبل على الزواج، أو لمحدودي الدخل والفقراء، أو للأسر التي عانت في مساكن الزلزال؟
فما زالت مئات الآلاف من الأسر على قوائم الانتظار منذ سنوات بعد أن تقدموا للحصول على وحدات سكنية حكومية دون جدوى، كما أنه لا يجوز نقل أسر اعتادت مستوى اجتماعيًا واقتصاديًا معينًا إلى مناطق لا تتناسب مع طبيعة حياتها، المطلوب ليس مجرد سكن بديل، بل مجتمع بديل يماثل المجتمع الذي يعيشون فيه.
وباختصار، الحكومة تعجلت في إعداد مشروع القانون، والبرلمان تعجل «الموافقة عليه»

لو وضعنا مقارنة بين البرلمان الحالي وبرلمان 2015.. ماذا ستقول؟
برلمان 2015 كان انعكاسًا حقيقيًا لإرادة الشارع المصري بنسبة تجاوزت 70%، بينما برلمان 2020 جاء نتاجًا لأحزاب محددة بنسبة تجاوزت 80%، بعيدًا عن الشارع.
ما تقييمك لحكومة مصطفى مدبولي؟
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بذل أقصى ما في وسعه، لكن من وجهة نظري كمواطن مصري أرى أن الحكومة استنفدت ما تستطيع تقديمه، ونحن بحاجة إلى حكومة بدماء جديدة خلال الفترة المقبلة.
كيف ترى ما حدث من اعتداء إسرائيلي على السيادة القطرية؟
ما حدث في قطر يبين أن هناك بلطجيًا مطلق اليد وغائب العقل في المنطقة يُسمى الكيان الصهيوني، فإسرائيل تمارس البلطجة في المنطقة بكل الأشكال وبرعاية أمريكية.
ما رأيك في الدور المصري في المنطقة خلال الفترة الأخيرة؟
الموقف المصري مشرف، وكل مصري يجب أن يفتخر ويعترف بوجود قراءة مبكرة من الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة على المستوى العسكري بوجود جيش قوي بقدرات تسليحية عالية.
رؤساء وقادة العالم.. كيف تصفهم؟
دونالد ترامب؟
أعان الله العالم عليه و أعانه على نفسه.
بنيامين نتنياهو؟
بلطجي تحميه واشنطن، وخاصة ترامب.
فلاديمير بوتين؟
انشغل بصراع أوكرانيا فأهمل الدور القيادي الروسي في العالم، وأعاد موسكو إلى الصفوف الخلفية.

رجب طيب أردوغان؟
رجل ضل الطريق وما زال يبحث عنه.
محمد بن سلمان؟
رجل من سلالة طيبة، وأتمنى أن يستعيد دور السعودية التاريخي الداعم لقضايا العرب والعالم الإسلامي.
محمد بن زايد؟
رجل رشيد وحكيم محب لمصر و شعبها، والإمارات دائمًا ما تكون بجوار مصر
عبد الفتاح السيسي؟
أعانه الله على ما يواجهه خلال هذه الفترة، فهو رجل وطني بامتياز ومقاتل شجاع، يستطيع أن يتحمل مسؤولية دولة بحجم مصر، وقد أثبت الواقع والتاريخ ذلك.
ما هي رسالتك له؟
قد نتفق أو نختلف على أداء حكومة أو قرار سياسي، لكن تأكد أنك تسير وخلفك أكثر من مئة مليون مقاتل مهما اختلفت توجهاتهم السياسية.




















