خرجت مصر من الحرب على إيران بعدة مكاسب يجب تعزيزها، وتوترات علينا علاجها…
1- الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي هو الرئيس الوحيد في العالم الذي زار دول الخليج أثناء الحرب «السعودية والإمارات وقطر والبحرين».. وعلى مدار 40 يوماً هي مدة الحرب مارس الدبلوماسية الرئاسية بشكل قوي ومميز، وتواصل مع مختلف الأطراف، سواء لقاءات مباشرة أو هاتفياً.
2- مصر لعبت دوراً مهماً في الوساطة لإنهاء تلك الحرب سواء على المستوى الرئاسي أو وزارة الخارجية أو أجهزة الأمن القومي.. وكانت محل ثقة أغلب الدول خاصة إيران والسعودية وأمريكا، وهو ما أعاد مصر مجددا لدائرة التأثير الإقليمي، وكان دور مصر إلي جانب باكستان وتركيا واضح في المفاوضات حتى الوصول لقرار نهائي بوقف إطلاق النار.
3- وفقاً لمصادر عديدة مطلعة، مصر هي من أعادت إيران مجدداً لطاولة التفاوض مع باكستان – حاملة الرسائل الأمريكية – بعد غضب طهران من تصريحات ترامب بالقضاء على الحضارة وموت إيران، حيث إن القاهرة أصبح لديها مكانة قوية لدي طهران، خاصةً في الفترة الأخيرة، ولا تنسوا أن اللواء حسن رشاد مدير جهاز المخابرات العامة المصرية كان مسئول ملف إيران في الجهاز، وقد بذل هو ورجاله مجهودات كبيرة في تلك الحرب على كافة المستويات.. واعتقد أن السنوات القادمة سوف يزيد التعاون بين مصر وإيران، وقد تقود مصر جهود لعقد اتفاقيات سلام بين إيران وعدد من دول الخليج خاصة السعودية.. خير قد تسمعه قريباً عزيزي القارئ.
4- مصر هي من أقنعت دول الخليج بعدم الانخراط في تلك الحرب لصالح التحالف الصهيوامريكي، وأن هذا فخ الهدف منه تدمير دول الخليج واستنزاف مواردها وثرواتها ونهب النفط الخاص بها، وهو الأمر الذى لاقى تقدير واضح لدى الأشقاء خاصة في السعودية وقطر والبحرين، وبشكل أقل في الامارات والكويت.. فقد نجحت مصر في إفساد مخطط إشعال حرب سنية شيعية.
5- المتابع .. يجد تصعيد غير مبرر من جانب عدد من المقربين من السلطة في الامارات والكويت ضد مصر، لقيامها بجهود التهدئة وعدم إشعال المنطقة، بل وبعضهم خاصة من لديهم علاقات مع الصهاينة اتهموا مصر أنها لم تحارب بجوار الأشقاء.. طبعاً في هذا الملف هناك كلام كثير، لكن السؤال الأهم: هل هناك دولة خليجية اعلنت الحرب على إيران لكي تتضامن معها مصر؟! .. يا عزيزي «أنت كل اللي علمته تنديد بالعدوان الإيراني.. يعني انت تندد بالعدوان على بلدك اللي انت جايب فيها قواعد أمريكية تحميها وعايزني أنا احارب مكانك.. هل هذا معقول؟! .. طبعا مش هكشف أجندات هؤلاء ولمن يلعبون.. بس قدر مصر الكبيرة يحتم عليها أن ترمم العلاقات مع جميع الأشقاء في الخليج بلا استثناء.. الكبير يجمع ولا يفرق…».
6- العقلاء في العالم العربي أدركوا أنه لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون مصر .. وأن مصر الكبيرة لا يجوز تصغيرها أو حصارها أو التقليل منها .. وذي ما بيقولوا: «اللي ملوش كبير بيشتريله كبير .. واللي متغطي بالامريكان عريان .. ياريت تكون الرسالة وصلت».
7- مصر يوماً بعد يوم تعزز وجودها كلاعب إقليمي ودولي لا غنى عنه خاصة في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالاحداث، ولديها مؤسسات وأجهزة أمن قومي درست كل تلك الأحداث مبكراً ومبكراً جداً .. وأصبحت تسبق الجميع بخطوات.. من يمتلك المعلومة يسبق .. ومن يملك القوة يملك القرار..
8- نجحت مصر أثناء الحرب في تكوين تحالف عربي إسلامي سيكون له دور كبير في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة القادمة .. يضم كل من: مصر والسعودية وتركيا وباكستان، وبعد المصالحة التي ستقودها مصر بين السعودية وإيران، قد تنضم طهران لهذا التحالف.. فنحن أمام شرق أوسط جديد يتشكل.
9- انتهاء هذه الحرب بهذا الشكل يخدم مصر جداً.. وكما قلت هذه الحرب سوف تعطل المخطط الصهيوني لمنطقة الشرق الأوسط لعقود طويلة مهما فعلت إسرائيل .. إيران أدت درس للجميع خاصة إسرائيل بأن فاتورة الحرب ليست سهلة، وبانتهاء مشروع نتنياهو فإن الكيان سوف يحتاج سنوات يرمم خسائره، وهو ما يشغلهم عن مصر.. ولو مؤقتاً.
9- ثبت للقيادة السياسية ومؤسسات الدولة أن بوصلة الشعب المصري في الاتجاه الصحيح، وأنه شعب يدرك محددات الأمن القومي، ولديه عقيدة واضحة تميز بين العدو والصديق، وأن الشعب في أغلبه ضد إسرائيل عدونا الأول والواضح بلا جدال، وأن رجال الصهيونية في مصر بلا وزن وبلا تأثير سواء من كشف نفسه أو من ظل مستتر، لذا نطالب القيادة السياسية بخطوات ملموسة لتحسين جودة حياة شعبنا العظيم، بداية من مراجعة أسعار الطاقة وغيرها من الخدمات، فالحكومة هي المطالبة بقيادة قطار تخفيض اسعار الخدمات والسلع حتى يتبعها القطاع الخاص.
القادم كله خير لمصر، وأن ما حدث في تلك الحرب سوف يلقي بظلال إيجابية على الدولة المصرية، لذا علينا أن نزيد البيت من الداخل قوة وتماسك وتميز، ونطالب الرئيس السيسي بقيادة ثورة تصحيح للارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للشعب المصري، وأن ندعم ما يستحق الدعم والمساندة، ونراجع ما يحتاج المراجعة.
دعونا نترقب ونرى..






















