عرقلة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية تضع هيبة القانون على المحك وتستوجب تدخلا عاجلا من القيادات الأمنية والقضائية لرفع الظلم عن كاهل المواطنين، وتبرز قضية السيدة منى عياد كراس كنموذج صارخ لمعاناة دامت نحو عشر سنوات خلف أبواب المقرات الأمنية في محافظة المنيا رغم حيازتها حكما باتا من محكمة النقض يقضي بطرد المغتصب وتسليمها عقارها المملوك لها بعقود رسمية منذ تسعينيات القرن الماضي، وتناشد المتضررة كبار المسؤولين في وزارة العدل ووزارة الداخلية والنيابة العامة لإنهاء ما وصفته ب “حبس الأوراق في الأدراج” وتفعيل الصيغة التنفيذية التي أيدها القضاء الشامخ.
تستغيث السيدة المسنة التي تجاوزت الخامسة والسبعين من عمرها بالقيادات السياسية والأمنية لتمكينها من استرداد قطعة الأرض المغتصبة بمدينة الفكرية التابعة لمركز أبوقرقاص، وتؤكد الوثائق الرسمية صدور الحكم رقم 2234 لسنة 41 ق من محكمة استئناف بني سويف مأمورية المنيا بجلسة 23 مارس 2016 والذي قضى صراحة بطرد المدعو محمد أحمد محمد عثمان الزالكي من العقار وتسليمه خاليا من الأشخاص والشواغل، ورغم مرور سنوات من المكاتبات والتلغرافات الرسمية الموجهة لمديرية أمن المنيا وإدارة تنفيذ الأحكام إلا أن العقار لا يزال تحت يد المغتصب دون تحرك فعلي ينهي هذه المأساة الإنسانية والقانونية.
تعطيل العدالة وذريعة الدراسات الأمنية
تتعرض مسيرة تنفيذ الحكم النهائي لعراقيل إدارية غير مبررة داخل مركز شرطة أبوقرقاص ومديرية الأمن تحت دعاوى استكمال الدراسات الأمنية التي انتهت فعليا بموافقة كافة الجهات المختصة، وتشير المتضررة إلى أن كافة التحريات المطلوبة من الأمن الوطني والأمن العام والمباحث الجنائية تم إنجازها وإيداعها بملف التنفيذ إلا أن الأوراق تظل حبيسة الأدراج دون مسوغ قانوني واضح، ويؤدي هذا التأخير المتعمد إلى إهدار حجية الأحكام القضائية الصادرة باسم الشعب ويمنح المغتصب فرصة للاستمرار في وضع يده على ممتلكات الغير بغير حق مستغلا كبر سن أصحاب الحق.
مناشدة لوزيري العدل والداخلية
تطالب الاستغاثة العاجلة بضرورة صدور تعليمات حاسمة من معالي وزير الداخلية ومعالي المستشار النائب العام لإلزام الجهات التنفيذية في جنوب المنيا بإنهاء إجراءات التسليم فورا، وتشدد السيدة منى عياد كراس على أن تأخير تنفيذ حكم محكمة النقض رقم 17509 لسنة 76 ق يمثل طعنة في قلب العدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة في ثوبها الجديد، وتناشد أجهزة التفتيش بوزارة الداخلية بمحاسبة المقصرين في تنفيذ الأحكام القضائية بمركز أبوقرقاص لضمان استرداد حقوق المواطنين البسطاء الذين أفنوا حياتهم في العمل الشريف وينتظرون إنصاف القانون في خريف عمرهم.
تظل الأمانة المهنية لرجال الأمن في محافظة المنيا هي الملاذ الأخير لتطبيق صحيح القانون وإعادة الحقوق لأصحابها بعيدا عن أي مواءمات تعطل تنفيذ أحكام القضاء، وتنتظر السيدة المتضررة التي قضت 30 عاما في خدمة مرفق القضاء تحركا ميدانيا ينهي عشر سنوات من العذاب المستمر ويؤكد أن القانون فوق الجميع ولا يوجد أحد بعيد عن طائلة المساءلة، وتضع هذه الاستغاثة كافة المستندات والخرائط والصيغ التنفيذية أمام جهات الرقابة للتحقيق في أسباب تعطل التنفيذ بمركز أبوقرقاص منذ عام 2016 وحتى عام 2026 دون استجابة حقيقية تنهي حالة اغتصاب العقار.




























