في تحول دراماتيكي قلب موازين القوى في المحيط الهندي، دخلت المملكة المتحدة في حالة من الارتباك الدبلوماسي أدت إلى تجميد رسمي لاتفاق السيادة على جزر تشاجوس، بعد “فيتو” مفاجئ وصادم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبينما كان العالم يترقب طي صفحة هذا الملف التاريخي لصالح جمهورية موريشيوس، جاءت رياح واشنطن بما لا تشتهي سفن “داونينج ستريت”، لتضع القاعدة العسكرية الاستراتيجية “دييجو جارسيا” في قلب عاصفة سياسية وضعت حكومة كير ستارمر في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، حيث أعلن رسميا اليوم السبت، الحادي عشر من نيسان 2026، عن تعليق كافة الإجراءات التشريعية لنقل السيادة، مما أدخل الاتفاق في نفق “التجميد العميق” استجابة لضغوط الإدارة الأمريكية التي رأت في الخطوة تهديدا مباشرا للأمن القومي.
غضبة ترامب.. كيف أطاحت واشنطن بطموحات موريشيوس؟
لم يكن إعلان حكومة المملكة المتحدة تعليق الاتفاق مجرد إجراء روتيني، بل كان رضوخا واضحا لسلسلة من الهجمات الكلامية العنيفة التي شنها دونالد ترامب، والتي وصف فيها التنازل عن جزر تشاجوس بأنه “غباء مطلق” و”خطأ فادح” يعكس ضعفا في حماية المصالح الحيوية. ترامب، الذي يرى في المحيط الهندي ساحة نفوذ لا تقبل القسمة، اعتبر أن السيادة البريطانية هي الضمان الوحيد لعدم تسلل نفوذ أطراف دولية أخرى مثل جمهورية الصين الشعبية إلى المنطقة، خاصة في ظل العلاقات القوية التي تربط جمهورية موريشيوس ببكين. هذا الموقف المتشدد أجبر لندن على استبعاد التشريع الخاص بنقل السيادة من جدول الأعمال البرلماني القريب، وربطه صراحة بضرورة الحصول على “ضوء أخضر” من الولايات المتحدة الأمريكية.
لغز “دييجو جارسيا”.. القاعدة التي تحكم العالم من قلب الماء
تعتبر جزيرة “دييجو جارسيا” هي الجوهرة التي يتمحور حولها الصراع؛ فهي ليست مجرد قطعة أرض، بل هي قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية تمثل حجر الزاوية للعمليات في الشرق الأوسط وآسيا. ورغم أن الاتفاق “المجمد” كان ينص على عقد إيجار لمدة 99 عاما يضمن بقاء القاعدة تحت الإدارة البريطانية-الأمريكية، إلا أن دونالد ترامب شكك في فاعلية هذا الضمان، معتبرا إياه “تصرفا غبيا” يفرط في السيادة الأصلية. المثير للدهشة أن ترامب ربط انتقاداته بمساعيه الاستراتيجية الأخرى، مثل طموحه لضم “جرين لاند” من مملكة الدنمارك، كبديل يعزز الأمن القومي الأمريكي لتعويض ما وصفه بالانبطاح البريطاني في تشاجوس.
تخبط “ستارمر” وشماتة المعارضة.. زلزال سياسي في لندن
داخليا، واجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موجة انتقادات لاذعة، حيث استغل قادة حزب الإصلاح البريطاني، وعلى رأسهم نايجل فاراج، هذا التراجع لاعتباره دليلا على “التخبط” وفقدان البوصلة في السياسة الخارجية. حكومة المملكة المتحدة بررت موقفها بأن حماية مستقبل القاعدة طويلة المدى تتطلب تنسيقا كاملا مع الحليف الأمريكي، مؤكدة أنها لن تمضي قدما في أي اتفاق يفتقر لدعم واشنطن الرسمي. هذا “التراجع التكتيكي” وضع لندن في مواجهة حرجة مع جمهورية موريشيوس، التي كانت تعول على استعادة سيادتها بموجب القانون الدولي، لتجد نفسها الآن رهينة للصراعات الكبرى بين القوى العظمى.
السيناريوهات القادمة.. هل تباع “تشاجوس” في سوق المقايضات؟
مع دخول الاتفاق مرحلة “التجميد”، تبرز تساؤلات حول طبيعة التحركات الدبلوماسية القادمة. فهل تنجح لندن في إقناع ترامب بجدوى عقد الإيجار الطويل؟ أم أن القاعدة الاستراتيجية ستظل تحت السيادة البريطانية إلى الأبد بضغط أمريكي؟ المؤشرات الحالية تدل على أن الملف بات “ورقة مساومة” في يد الإدارة الأمريكية الجديدة، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التأجيل إلى توترات قانونية دولية، بينما تظل طموحات جمهورية موريشيوس معلقة في انتظار ما ستسفر عنه تفاهمات واشنطن ولندن خلف الأبواب المغلقة.





















