في إطار لقاءات موقع “الحرية”مع المرشحين بانتخابات نقابة الصحفيين، نستضيف اليوم الكاتب الصحفي صالح رجب، في حوار لا يخلو من الصراحة، ولا يتجنب المناطق الشائكة في العمل النقابي.
على طاولة النقاش تُطرَح تساؤلات جادة حول أداء المجلس الحالي، والمعايير المزدوجة للجنة القيد، ومصير وعود لم تتحقق، وسط واقع نقابي يثير الكثير من علامات الاستفهام.
لا يتردد ضيفنا في توجيه انتقادات حادة لبعض السياسات والممارسات داخل النقابة، ويطرح رؤيته لما يعتبره “تصحيحًا للمسار”، مستندًا إلى خبرته ومتابعته الدقيقة لما يجري خلف الأبواب المغلقة.
وإلى نص الحوار:
كيف يطرح صالح رجب نفسه على الصحفيين في الانتخابات؟
أخوض الانتخابات تحت شعار تربيت عليه منذ زمن الزملاء الكبار إبراهيم حجازي، وإبراهيم نافع، وعلي هاشم: “الخدمات قبل الشعارات”.
لا أؤمن بأن تتحول نقابة الصحفيين إلى ساحة للشعارات دون مضمون، فيما يواجه الصحفيون أزمات مالية ومعيشية طاحنة. نحن فئة من المجتمع عليها مسؤوليات، بدءًا من المظهر العام وحتى المستوى المعيشي. لا يصح أن نعيش على الشعارات بينما هناك من لا يجد قوت يومه.
من غير المقبول أن ننتظر كل عامين حتى ترفع الحكومة بدل التدريب، الذي أنشئ في الأصل لكي يشتري به الصحفي كتبًا تثقيفية. الوضع الآن مختلف تمامًا: المرتبات متدنية، وهناك صحف تُنشر من “تحت بير السلم”، وجرائد تبيع عضويات النقابة للصحفيين بمبالغ طائلة، ثم تُجبرهم على التوقيع على استقالاتهم من اليوم الأول!
الصحفي أصبح يعيش على بدل التدريب فقط، وهناك صحف تدفع ألف أو ألف ومئتين جنيه، بينما الحد الأدنى للأجور وفقًا لتصريحات الرئيس السيسي هو سبعة آلاف جنيه. كيف نقبل بذلك؟
حين دخلت النقابة، سعيت إلى تقديم خدمات حقيقية، واستطعت بالتعاون مع أشرف القاضي في المصرف المتحد أن نحصل على قرض للصحفيين بضمان الكارنيه فقط، وكان هذا عام 2017، يصل إلى 49 ألف جنيه وبفائدة 6%، واستطعنا أيضًا أن نكرّم أبناء الصحفيين المتفوقين، ووزعنا عليهم شهادات استثمار تصل قيمتها إلى مئة ألف جنيه.
كما اتفقت مع بنوك مصر والأهلي وسهيل على تنظيم معرض للسلع المعمرة بالتقسيط على 8 سنوات بضمان بدل التدريب.
لكن للأسف، أحد أعضاء المجلس الحالي رفض إقامة المعرض في الدور الأول، بحجة أنه مخصص للعلاج والنظارات، رغم أنه توجد شركة موبايلات هناك، ويُقال إنها تخص أحد أقارب أعضاء المجلس!
مثلًا عند ما تكون ابنتي مثلًا مقبلة على الزواج وتحتاج سبعمئة ألف جنيه، هل أستطيع دفع المبلغ كاملًا دفعة واحدة؟ بالتأكيد لا، لذلك طالبت بتقسيط المبلغ، لكنهم أوقفوا المشروع. هذا نموذج لفكر لا يهتم باحتياجات الزملاء.

في عام 2017 استطعت أن أوفر عضوية نادي الزمالك للصحفيين بمبلغ خمسة آلاف جنيه فقط، تُسدَّد بالتقسيط على ثلاث سنوات. الأستاذ أحمد حسين كان معي وقتها، وأنا من وقّع البروتوكول مع المستشار مرتضى منصور، لأني كنت وقتها نائب مدير العلاقات العامة بالنادي، ثم توليت إدارة العلاقات العامة. وكان الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة الحالي، نائبي حينها.
هل هناك تحركات حالية لتوفير عضويات مشابهة في أندية أخرى؟
بالفعل، أُجري الآن مفاوضات مع عدد من الأندية مثل المقاولون العرب، والترسانة من خلال النائب طارق حسنين، وأيضًا مع هشام نصر.
المشكلة أن المجلس الحالي وقّع بروتوكولًا مع نادي الزمالك، لكن تم خداعهم: قيل إن العضوية قيمتها نصف مليون جنيه، وتم تخفيضها للصحفيين إلى مئتي ألف، والحقيقة أن سعرها الأصلي هو مئتا ألف! ما حصل ليس إنجازًا.
أتفاوض الآن لتخفيض عضوية الزمالك لأقل من خمسين ألف جنيه، وبدأت نقاشات مع الدكتور أشرف صبحي لتوفير عضوية بنادي الجزيرة، الذي يبلغ سعرها 80 ألف جنيه، بأسعار استثنائية للصحفيين.
حاليًا هناك خمس فئات مستثناة من السعر الكامل: ضباط الجيش، الشرطة، القضاة، والعاملون في وزارة الشباب والرياضة. أطالب بأن يُضاف الصحفيون إلى هذه الفئات، وأن نحصل على عضوية نادي شباب الجزيرة بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه.
المفاوضات وصلت إلى نسبة نجاح تقارب 90%، وقد أتمكن من الإعلان عن النتائج النهائية قبل يوم الانتخابات مباشرة.
كيف تقيّم أداء اللجنة خلال الفترة الماضية بعد موجة الغضب الأخيرة من تصريحات المنادية بالحد من أعداد القبول داخل النقاب؟
في البداية، أود أن أوجه سؤالًا مباشرًا للزميل هشام يونس، رئيس لجنة القيد: أين تبدأ المشكلة فعلًا؟ سيقول لي إن هناك صحفًا غير منتظمة تُدخل أفرادًا للنقابة رغم أنها لا تصدر بصفة دورية ولا تطبع في مطابع معتمدة أو محترمة.
لكن السؤال الأهم: من الذي منح هذه الصحف “الكود” أصلًا؟ من سمح لها بالوجود على السجلات؟
لدينا صحف لا تُطبع إلا بخمسين أو ستين نسخة فقط، وأحيانًا يُكتب على غلافها: “عفوًا… دخول النقابة بـ200 ألف جنيه!” هل هذه صحيفة، أم بوابة عبور مدفوعة الثمن؟ بل واصطحبتُ أحد أعضاء المجلس إلى مطابع الحوامدية والمعادي واللازغلي لأُريه بنفسي هذه الأعداد الوهمية.
للأسف، نعم. هناك جرائد حزبية لم تُصدر عددًا واحدًا منذ أكثر من ثماني سنوات، ورغم ذلك نرى أسماء تابعة لها في كل لجنة قيد! المفاجأة الكبرى أن معظم أبناء السياسيين المنتمين للحزب الصادر عنه هذا الجورنال دخلوا النقابة من خلال هذه الجريدة، وبعضهم بأرشيف لا يحتوي إلا على خبر واحد أو تحقيق وحيد فقط.
اقرأ أيضًا: جدل انتخابات نقابة الصحفيين | صالح رجب لـ«الحرية»: ما يحدث يشبه «الحرب السوداء» ولم يسبق له مثيل
ما وصلت إليه النقابة من وضع مزرٍ، تتحمّل مسؤوليته لجنة القيد بالدرجة الأولى. لم تمر على النقابة لجنة قيد بهذا السوء منذ تأسيسها، وما جرى خلالها من تجاوزات غير مسبوقة أساء إلى هيبة النقابة ودورها.
لجنة القيد سبب في أن الدور الثامن في النقابة، الذي كان يُفترض أن يكون ملتقى للزملاء وللحديث مع المصادر، أصبح ساحة للخلافات وتبادل الألفاظ النابية، بل والاشتباك بالأيدي.
الدور الرابع تحوّل إلى وكر للسمسرة، تجد فيه من يعرض أوراق شقق على الصحفيين مقابل توقيع أو ختم، مع وعود بالحصول على وحدات بمبالغ مضاعفة، والهدف استغلال الزملاء لحساب مجموعات بعينها.
فلجنة القيد أحد المسؤولين الأساسيين عن الفساد داخل النقابة.
بل وأكثر من هذا رأينا مشاجرة بالأيدي بين أيمن عبدالمجيد وهشام يونس، أثناء مناقشة أسماء مرشحين للانضمام للنقابة، وكل طرف متمسك بإدخال مرشحيه. اضطر الزميل جمال عبد الرحيم للتدخل وفض الاشتباك بنفسه.
لدينا وقائع واضحة أيضًا لفساد في توزيع شقق الإسكان، منها حصول عضو بمجلس النقابة على شقتين: واحدة في مدينتي، وأخرى في حدائق أكتوبر، رغم أنه مطلق ولا يعول.
وهناك صحفيون مستحقون لا يحصلون على شيء، لأنهم لا يتبعون التيار المسيطر. أين العدالة؟ من يحاسب؟
العدالة غائبة أيضًا عن ملف العلاج هناك زملاء حالتهم الصحية حرجة لا يتلقّون دعمًا لأنهم لا ينتمون للمجموعة الحاكمة داخل المجلس، بينما آخرون يحصلون على إعانات لأنهم فقط ضمن الدائرة.
في تصريحات سابقة تحدثت عن “مرشح الصورة”.. من تقصد بهذا الوصف؟
أقصد به المرشح الذي لا يحمل مشروعًا حقيقيًا، ولا يقدّم رؤية واضحة، كل إنجازه أن يظهر في الصور، يبتسم، وينشر منشورات للعلاقات العامة، دون أن يكون له تأثير فعلي في ملفات النقابة أو أزمات الزملاء.
كيف ترى آداء مجلس النقابة وما تقييمك لخالد البلشي؟
أريد توجيه سؤالًا للجمعية العمومية بأكملها: ماذا قدّم هذا المجلس للصحفيين ؟ ما هي الخدمات أو المكتسبات التي حققها لهم؟
حين يُسألون، يردّون بأنهم ساعدوا في الإفراج عن بعض الزملاء.
وأنا هنا أفرّق: إن كان الزميل محبوسًا في قضية نشر، فأنا أول من يعتصم في النقابة من أجله، لكن إن كان موقوفًا في قضايا جنائية أخرى – كحيازة مخدرات أو جرائم جنائية – فلا يصح أن يقال إن النقابة دافعت عنه باعتباره صحفيًا.
ما قُدِّم لا يتجاوز رحلتين ترفيهيتين! المجلس بأكمله لم يبدأ التحرك الحقيقي إلا قبل ستة أشهر فقط من انتهاء دورته. أما الصحفيون، فلم يلمسوا نتائج حقيقية.
مجلس النقابة استفاد جدًا جدًا لنفسه بينما الصحفيين لم يحصلوا على شيء.
خالد البلشي إنسان طيب للغاية، وأكنّ له احترامًا شخصيًا. لكن هذه الطيبة أضرت بالنقابة، إذ سمحت بانقسامها إلى أجنحة، كل جناح يدير جزءًا من النقابة كأنها “عزبة” خاصة، ويستغل موقعه لتحقيق مصالحه الشخصية أو مصالح دائرته.
أغلب القرارات كانت عشوائية، بلا رؤية موحّدة. أبرز مثال على ذلك: مشروع مدينة الصحفيين. قرارات تُتخذ ثم تُلغى، وكل طرف يتحرك بمفرده، بلا تنسيق أو إجماع، أبرزها مدينة الصحفيين.
ماذا عن مدينة الصحفيين؟
مشروع مدينة الصحفيين أصبح أحد الملفات المثيرة للجدل داخل نقابة الصحفيين في الآونة الأخيرة، وسط شائعات وتكهنات حول تفاصيل المشروع وأمور تتعلق بإدارة المجلس الحالي.
من بين الشائعات التي تم تداولها حول المشروع، يتردد الحديث عن حصول أحد الأعضاء على عمولة تتجاوز 1.5% من قيمة المشروع.
كما يتم تداول بعض القصص عن شراء أحد الأعضاء لقصر في العبور بقيمة 30 مليون جنيه، بالإضافة إلى شراء سيارات فاخرة موديل 2024، على الرغم من تصريحاته السابقة التي كانت تشير إلى أنه لا يملك قوت يومه.
هذه الشائعات تجعل الأجواء حول المشروع غير واضحة، وتثير الكثير من التساؤلات بين الصحفيين حول صحة ما يُقال.
في الواقع، كان أمل المجلس في مشروع مدينة الصحفيين كبيرًا، ويرونه “عصا موسى” التي ستنقذهم من مشكلات سكنية قديمة.
ولكن ما حدث كان بعيدًا عن التوقعات. بداية من تقديم العروض من الشركات المختلفة، التي لم تلبِ احتياجات النقابة، مرورًا بنقطة الانسحاب المفاجئة لشركة كانت قد عرضت تنفيذ المشروع، ليعود الجميع إلى نقطة الصفر.
تسارع المجلس في تقديم وعود حول الرخصة والعروض المقدمة من الشركات، لكن الواقع كان مختلفًا، حيث تم عرض المشروع على شركة واحدة فقط، ولم يتم أخذ تأمين مالي منها كما هو متعارف عليه في مثل هذه المشاريع.
والأسوأ من ذلك هو أن الشركة انسحبت بعد أن وجدت أن المشروع أكبر من إمكانياتها، ليعود الوضع إلى ما كان عليه من قبل.
فيما بعد، فوجئ الصحفيون بأنهم دفعوا مبالغ مالية كبيرة تتزايد بشكل تدريجي، فالبعض الذي دفع 50 ألف جنيه أصبح مطالبًا بدفع 250 ألفًا. كل هذا في ظل غياب أي ضمانات واضحة للصحفيين الذين كانوا يأملون في تسوية مشكلة الإسكان.
في النهاية، تحول مشروع مدينة الصحفيين إلى مجرد حلم بعيد، وترك الصحفيين في حالة من الإحباط، بل ربما أطلق عليه البعض “ذهب مع الريح”.
ما حدث هو مثال آخر على التسرع في تنفيذ المشروعات دون وجود خطة واضحة أو دراسة وافية للقدرة على التنفيذ.
إذا كان هذا المشروع هو ما تم تقديمه للصحفيين، فإني أرى أنه ليس مجرد فشل، بل تم إهدار فرصة تاريخية كانت يمكن أن تغير حياة العديد من الصحفيين. والأكثر أهمية، هو أن الشائعات حول الأعضاء وعمولاتهم حول هذا المشروع قد أضافت طبقة أخرى من الغموض على وضع النقابة برمته، وهو ما يتطلب تصحيحًا فوريًا.
وجه رسالة إلى الجمعية العمومية
أيها الزملاء الأعزاء،
أنا منكم وبحبكم، صحفي ميداني أصبت بالرصاص في أسيوط، تعرضت للضرب في وادي ميعر خلال حملة مخدرات، كنت أسيرًا في كرداسة، وكرمت من الرياسة ومن الدكتورة درية شرف الدين.
أنا هنا لخدمتكم، وإذا كتب لي الله التوفيق في الانتخابات، سأعمل على تنفيذ كل ما تعهدت به. وإذا لم أكن موفقًا، سأظل ملتزمًا بخدمة زملائي، فهدفي هو خدمتكم وليس كرسي النقابة.
فيما يتعلق بمشروع مدينة الصحفيين، الذي طالما حلمنا به، أريد أن أخبركم بأن الأرض الزراعية التي تم الحصول عليها ستزيد بمقدار 15 ألف فدان في الأيام القادمة.
أما بالنسبة للدفع، فسوف يبدأ بعد إشهار الجمعية في 4 مايو، على أن يتم الاستلام فوريًا.
وأنا بصدد العمل على تحقيق عدة مزايا أخرى للصحفيين، أبرزها:
وزارة التموين وافقت على إقامة معرض تمويني للصحفيين بتخفيض 10% على المواد الغذائية الأساسية.
في شهر يونيو، سننظم معرضًا للسلع المعمرة بالتقسيط على مدار 10 سنوات بضمان الكارنيه.
لقد تواصلت مع السفارة السعودية وسنتمكن قريبًا من تنظيم رحلات حج وعُمرة بتأشيرات خاصة للصحفيين.
تم التنسيق مع الداخلية لتسهيل مرور الصحفيين، كما نبحث عن مكان لفحص السيارات داخل النقابة.
سيحصل الصحفيون الغير قادرين على أدوية مجانية من الشركات الموزعة للعينات الدوائية.
في إطار مشروع العلاج، سيتم تعديل حد العلاج للأسنان بما يتناسب مع التكلفة الحقيقية للعمليات.
أما فيما يخص النقابة نفسها، فإنني أؤمن بأن الجراج والمطعم يجب أن يُدَارا بطريقة محترفة ومربحة للنقابة بدلاً من أن يظلوا مصدرًا للإنفاق على حساب مواردنا.
في النهاية، أتمنى أن تتذكروا دائمًا كلمات الأستاذ كامل الزهيري: “على باب النقابة اخلع رداءك السياسي وتذكر فقط أنك صحفي”. أنا لا أنتمي لأي جهة سياسية، بل أنتمي فقط لبيتي الكبير: نقابة الصحفيين.

لنصطف جميعًا معًا، ولنعمل من أجل وحدة الصحفيين. أتمنى أن نحتفل سويًا بانتصار الصحفيين في الانتخابات القادمة، ولنحترم بعضنا البعض ونعزز من وحدتنا.
شكرًا لكم جميعًا، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم.





















