لم يعد الجدل داخل حزب التجمع مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل أصبح أزمة مشروعية مكتملة الأركان، تفرض نفسها بقوة على كل من يؤمن بفكرة العمل الحزبي القائم على اللائحة والقانون.
فاستمرار السيد سيد عبدالعال في موقعه، رغم انقضاء مدته القانونية منذ أكثر من عام ونصف – وفق ما يتداوله أعضاء الحزب – يطرح سؤالًا مباشرًا لا يحتمل المراوغة:
بأي صفة تُدار شؤون الحزب اليوم؟
أولًا: سلطة بلا صفة = قرارات بلا قيمة قانونية
عندما تنتفي الصفة القانونية، تنتفي بالضرورة شرعية القرار.
وبالتالي، فإن كل ما صدر خلال هذه الفترة – من قرارات تنظيمية أو إجراءات تأديبية – يظل محل شك قانوني جدي، وقابل للطعن.
ومن هنا، فإن قرارات:
وقف بعض القيادات
إحالة أعضاء للتحقيق
تبدو – في نظر كثيرين – أقرب إلى إجراءات تفتقر للسند اللائحي، خاصة إذا صدرت عن قيادة محل نزاع على شرعيتها من الأساس.
ثانيًا: استخدام الأدوات التنظيمية كوسيلة إقصاء
الأخطر ليس فقط صدور قرارات، بل طبيعتها.
إذ يرى قطاع من الأعضاء أن سلاح “التحقيق” و”الإيقاف” يُستخدم بشكل انتقائي، خصوصًا تجاه الأصوات التي تتمسك بتطبيق اللائحة أو تطالب بتصحيح الوضع القانوني.
وهنا يتحول التنظيم – بدلًا من أن يكون إطارًا ديمقراطيًا – إلى أداة ضغط، وهو ما يتناقض جذريًا مع تاريخ الحزب وخطابه السياسي.
ثالثًا: وعود متكررة بلا نتائج… وتسويق للأمل المؤجل
على مدار السنوات الأخيرة، تم تقديم سلسلة من الوعود للأعضاء، يمكن تلخيصها في:
تمثيل برلماني “أفضل” في مجلسي النواب والشيوخ
حضور سياسي أقوى يعيد الحزب لمكانته
توسيع مشاركة الشباب
لكن الواقع – كما يراه كثير من أبناء الحزب – جاء أقل بكثير من تلك التوقعات.
واليوم، يتكرر نفس المشهد مع الحديث عن المجالس المحلية، حيث يتم تصدير صورة تفاؤلية للأعضاء، رغم:
عدم صدور القانون المنظم حتى الآن
غياب جدول زمني واضح
عدم وجود ضمانات حقيقية للمشاركة
وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا:
هل نحن أمام رؤية سياسية حقيقية… أم إعادة تدوير لوعود لا تجد طريقها للتنفيذ؟
رابعًا: تبرير القرارات بجهات “أعلى” وتجاهل القواعد
تبرير فرض أسماء بعينها بأن “القيادة العليا” هي صاحبة القرار، مع تجاهل ترشيحات المحافظات، يعكس نمط إدارة يبتعد عن المؤسسية.
فالأحزاب لا تُدار بالوصاية، بل بإرادة قواعدها.
خامسًا: تجاهل التساؤلات القانونية لا يُلغيها
في ظل ما يُثار بشأن موقف الجهات المختصة من قانونية استمرار القيادة، يصبح الصمت أو التجاهل غير كافٍ، بل يزيد من حدة الشكوك ويُعمّق أزمة الثقة داخل الحزب.
الخاتمة: دعوة للموقف… لا للصمت
إن اللحظة الحالية تفرض على كل عضو داخل حزب التجمع اختبارًا حقيقيًا:
هل يكون جزءًا من حالة الصمت… أم طرفًا في تصحيح المسار؟
إن كل تجمعي شريف، يؤمن بتاريخ هذا الحزب وقيمه، مطالب اليوم بأن:
يضع أي اعتبارات أو مصالح شخصية جانبًا
يتمسك باللائحة كمرجعية وحيدة
يرفض أي تجاوز قانوني أو تنظيمي
يقف موقفًا واضحًا لا لبس فيه دفاعًا عن الشرعية
فالسياسة ليست شعارات، بل مواقف.
والانحياز للحقيقة لا يحتمل التأجيل.
إما أن نكون أمام حزب يُدار بالقانون… أو كيان يفقد ملامحه تدريجيًا.





















