تقرير.. زيدان القنائي
في ظل تزايد إقبال الشباب على البرامج التدريبية بحثًا عن فرص أفضل في سوق العمل، تظهر من وقت لآخر كيانات تدريبية خاصة تروج لبرامجها من خلال عبارات تربطها بجامعات ومؤسسات أكاديمية.
وفي محافظة قنا، تثير مستندات وإعلانات متداولة تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين «أكاديمية الألسن للعلوم الحديثة والتكنولوجيا – فرع قنا» ووحدة التدريب بكلية العلوم في جامعة جنوب الوادي، خاصة مع استخدام إعلانات الأكاديمية عبارات من بينها «الدراسة داخل الجامعة» و«شهادة معتمدة من الجامعة».

وتروج الإعلانات المتداولة لبرامج تدريبية في عدد من المجالات، بينها التحاليل الطبية والخدمات الصحية والمساحة والخرائط، بما قد يدفع الطالب إلى الاعتقاد بأن البرامج المقدمة تتم في إطار أكاديمي تابع للجامعة أو تحت إشرافها المباشر.
وتزداد أهمية التحقق من طبيعة هذه العلاقة، خصوصًا عندما ترتبط الإعلانات باسم جامعة حكومية وتستخدم مقراتها أو اسم إحدى كلياتها.
وتتضمن المستندات المتداولة صورة لشهادة صادرة باسم «وحدة التدريب بكلية العلوم – جامعة جنوب الوادي»، تفيد باجتياز أحد المتدربين برنامجًا تدريبيًا في مجال «التحاليل الطبية» بإجمالي 300 ساعة تدريبية خلال عام 2024، وتحمل الشهادة توقيعات وأختامًا منسوبة إلى الكلية.
وجود شهادة تدريبية تحمل اسم كلية العلوم لا يعني في حد ذاته أن حاملها حصل على مؤهل جامعي أو أصبح مرخصًا له بمزاولة مهنة التحاليل الطبية، إذ تختلف الشهادة التدريبية عن المؤهل الأكاديمي وعن الترخيص المهني، وتخضع المهن المرتبطة بالكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا ومعامل التشخيص الطبي لضوابط قانونية وتنظيمية خاصة.
وتبرز هنا أهمية التفرقة بين التدريب واكتساب الخبرة من جهة، وبين التأهيل الأكاديمي والترخيص المهني من جهة أخرى، خاصة أن مجال التحاليل الطبية من المجالات التي ترتبط بمسؤوليات مهنية وصحية مباشرة.
ومن ثم، فإن قيمة الشهادة التدريبية ونطاق الاستفادة منها يجب أن يظلا في حدود الغرض الذي صدرت من أجله، دون تقديمها باعتبارها بديلًا عن المؤهلات أو التراخيص التي تحددها القوانين والجهات المختصة.
كما تكشف الإعلانات المتداولة عن استخدام اسم الجامعة في الترويج للبرامج، وهو ما يجعل طبيعة العلاقة الرسمية بين الأكاديمية والجامعة عنصرًا أساسيًا في تقييم هذه البرامج.
فإذا كانت هناك اتفاقات أو بروتوكولات تعاون، فمن المهم أن تكون حدودها واضحة، وأن تحدد بصورة دقيقة طبيعة البرامج، وآلية تنفيذها، والجهة المسؤولة عن التدريب، وطبيعة الشهادات التي يحصل عليها المتدربون في نهايتها.
وتزداد أهمية هذه الضوابط في ظل اعتماد بعض الكيانات التدريبية على اسم المؤسسات الجامعية في جذب المتدربين، بما قد يؤدي إلى خلط لدى بعض الشباب بين الشهادة التدريبية والشهادة الأكاديمية.
ويصبح الأمر أكثر حساسية عندما تتعلق البرامج بتخصصات ذات طبيعة مهنية، مثل التحاليل الطبية، التي لا يكفي الحصول على دورة تدريبية لمزاولة المهنة فيها خارج الأطر القانونية المنظمة.
وتطرح المستندات والإعلانات المتداولة كذلك ضرورة التحقق من الإجراءات التي اتبعتها الجهات المعنية داخل الجامعة بشأن البرامج، ومدى توافق استخدامها لاسم الجامعة ومقراتها مع اللوائح والقرارات المنظمة للعمل التدريبي، إلى جانب معرفة طبيعة الإشراف الأكاديمي على البرامج والجهة التي تتولى تحصيل الرسوم وتنظيم العملية التدريبية.
وفي المقابل، فإن إثبات وجود شهادة تحمل أختامًا وتوقيعات منسوبة إلى كلية العلوم لا يكفي وحده لإثبات وجود مخالفة أو مسؤولية قانونية على أي مسؤول أو جهة، وهو ما يستوجب الفصل بين الوقائع الثابتة بالمستندات وبين التفسيرات أو الاستنتاجات التي قد تترتب عليها.






















