كتب: محمود صبري
بين جنبات معقل كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وتجارب العمل مراسلةً إعلاميةً في عدد من المحطات والمواقع، تكون مسار الرحلة المهنية للإعلامية الشاب ذات الـ25 ربيعًا «شمس الدين».
إنها تفاصيل رحلة امتدت من التحصيل الأكاديمي إلى الممارسة الإعلامية، قبل أن تفتح أمامها محطة جديدة مع تقديم برنامج «المسار الاقتصادي» على شاشة قناة المحور عشية يوم الجمعة من كل أسبوع.

في عام 2026، واصلت شمس دربها الأكاديمي باستكمال السنة التمهيدية للماجستير بجامعة القاهرة، بالتوازي مع تجربتها المهنية، وبين الدراسة والعمل، تتسع خبرة الإعلامي بقدرته على متابعة الأحداث، وفهم سياقاتها، والانتقال من مجرد نقل الخبر إلى محاولة تفسير ما يحمله من مآلات وخبايا، لكن الانتقال إلى الإعلام الاقتصادي يضع صاحبه أمام طبيعة مختلفة من الملفات؛ فالأرقام والمؤشرات لا تعيش بمعزل عن الناس، وحركة الأسواق لا تنتهي عند حدود البيع والشراء، بل تمتد آثارها إلى قرارات الأسر، وخيارات المستثمرين، وتوقعات أصحاب الأعمال.
من هنا تأتي تجربة «المسار الاقتصادي»، الذي بدأت شمس تقديمه على شاشة قناة المحور في أكتوبر 2026. وفي أولى حلقاته، تناول البرنامج ملف مخالفات البناء والتصالح، إلى جانب حركة البيع والشراء في محلات الصاغة، والتساؤلات المتعلقة بتوقيت شراء الذهب واحتمالات تغير أسعاره. ويُعرض البرنامج أسبوعيًا كل يوم جمعة في السادسة مساءً، وفق الإعلان الخاص به.
وتأتي تجربة «المسار الاقتصادي» في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تقديم الملفات الاقتصادية بلغة سلسة تُفهم من الكافة، دون اختزال تعقيداتها أو فصلها عن آثارها الاجتماعية. فالمعلومة الاقتصادية لا تستمد قيمتها من الرقم وحده، وإنما من قدرتها على الإجابة عن أسئلة الجمهور.
وفي حوارها مع «الحرية الإخباري»، تتحدث شمس عن دور الإعلام الاقتصادي في المشهد الراهن، وكيفية تبسيط الملفات الاقتصادية للجمهور، وما الذي يمكن أن يميز تجربة «المسار الاقتصادي» وسط زخم البرامج التي تقدم هذا النوع من الملفات، فضلًا عن أهمية قطاعات مثل العقارات والسياحة في الاقتصاد المصري، والغاية التي تتطلع إلى تحقيقها من خلال البرنامج.
وإلى نص الحوار..
• بداية.. كيف ترين دور الإعلام الاقتصادي في المرحلة الحالية، خصوصًا مع ارتباط الملفات الاقتصادية بتفاصيل الحياة اليومية للمواطن؟
الإعلام الاقتصادي لا يقتصر دوره على متابعة المؤشرات والأرقام أو نقل القرارات، وإنما يمتد إلى توضيح دلالاتها وانعكاساتها على حياة المواطنين.
المهم ليس عرض المعلومة في حد ذاتها، بل وضعها في سياق مفهوم يساعد الجمهور على فهم ما يحدث حوله بين المتغيرات الاقتصادية والواقع الذي يعايشه.
• كيف يمكن للإعلام أن يقرّب الملفات الاقتصادية من المواطن في وقتٍ تكون فيه المصطلحات والمؤشرات معقدة؟
تقديم المعلومات بصورة مبسطة يساعد المشاهد على فهم الملفات الاقتصادية والتعامل معها بوعي أكبر، فهناك فارق جوهري بين نقل المعلومة كما وردت، وشرحها بطريقة توضح معناها المرجو. وكلما ارتبط التناول بأسئلة الجمهور واهتماماته، بات أكثر قدرة على الوصول إلى الناس وتحقيق الغرض منه.
• ولكن يظل السؤال مطروحًا ماذا الذي سيقدمه «المسار الاقتصادي» في ظل تعدد البرامج والمنصات التي تتناول الشأن الاقتصادي، ما الذي تحرصين على تقديمه من خلال هذا البرنامج يختلف عن البقية؟
الهدف هو الاقتراب من الملفات التي تشغل المواطن، وتقديمها بصورة واضحة تساعده على فهم تفاصيلها، فالقضايا الاقتصادية لا تنفصل عن الحياة اليومية، والبرنامج يسعى إلى تناول الموضوعات التي تهم الجمهور، وفتح مساحة لشرح المعلومات المرتبطة بها والإجابة عن الأسئلة التي تثيرها.
وقد كشفت الموضوعات التي تناولتها الحلقة الأولى من «المسار الاقتصادي» عن تنوع الملفات التي يمكن أن يلتقي فيها الاقتصادي بالمجتمعي. فملف مخالفات البناء والتصالح يرتبط بالوضع القانوني للعقارات، وأوضاع أصحابها، والإجراءات المنظمة للعمران. أما سوق الذهب، فيرتبط بحركة الأسعار والطلب والشراء، فضلًا عن تساؤلات الأفراد بشأن توقيت الشراء والبيع. وقد تناولت التغطية الإعلامية للحلقة الأولى هذين الملفين تحديدًا.
وتكمن أهمية هذا النوع من التناول في ألا يكتفي البرنامج بعرض السؤال المتداول، بل يسعى إلى وضعه في سياقه الصحيح، وتوضيح ما هو معلوم وما يظل مرهونًا بتطورات السوق أو الإجراءات المنظمة.
• كيف تنظرين كمقدمة برنامج اقتصادي إلى أهمية قطاعات مثل العقارات والسياحة في الاقتصاد المصري، وما الذي يجعلها جديرة بالاهتمام الإعلامي؟
هذه القطاعات ترتبط بمجالات متعددة من النشاط الاقتصادي، ولا تقتصر آثارها على القطاع نفسه؛ فالمشروعات العقارية تتصل بالبناء ومواد التشييد والخدمات، بينما ترتبط السياحة بالنقل والفنادق والمطاعم والأنشطة التجارية. ولذلك فإن متابعة هذه الملفات تساعد على فهم جانب من حركة الاقتصاد والفرص التي يمكن أن تتيحها.
(ويُعد قطاعا العقارات والتشييد والبناء من الأنشطة ذات الحضور الملحوظ في الاقتصاد المصري، لكن من المهم التمييز بين مساهمة النشاط العقاري وحده ومساهمة القطاع الأوسع الذي يشمل التشييد والبناء. ووفق بيانات منشورة عن العام المالي 2024/2025، بلغت قيمة النشاط العقاري والبناء والتشييد مجتمعة نحو 3 تريليونات جنيه، بما يعادل 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك فإن استخدام نسبة تتجاوز 20% لوصف مساهمة القطاع العقاري وحده يحتاج إلى تعريف واضح للقطاعات الداخلة في الحساب ومصدر محدد للرقم).
• السياحة ومستهدفات 2030/2031
على صعيد السياحة، أعلنت وزارة السياحة والآثار في أكتوبر 2026 مستهدفات تشمل الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا، و300 مليون ليلة سياحية سنويًا، وإيرادات تتراوح بين 36 و40 مليار دولار سنويًا بحلول 2030/2031، إلى جانب زيادة الطاقة الفندقية إلى نحو 500 ألف غرفة ووحدة. وهذه أرقام مستهدفة للمستقبل، وليست إيرادات أو أعدادًا تحققت بالفعل.
ويظل الوصول إلى هذه المستهدفات مرتبطًا بعوامل عدة، من بينها القدرة الاستيعابية للمنشآت السياحية، وتطوير الخدمات والبنية التحتية، وجاذبية المقصد المصري، وحركة السياحة العالمية، ومن هنا تبرز أهمية متابعة المؤشرات الفعلية إلى جانب الأهداف المعلنة، حتى لا تختلط الطموحات بالنتائج المتحققة.
• في ظل الحديث المتكرر عن جذب الاستثمارات، كيف يمكن للإعلام أن يقدم صورة دقيقة عن الفرص الاقتصادية، بعيدًا عن الاكتفاء بالأرقام الكبيرة؟
المهم أن تكون المعلومات واضحة وأن تُعرض في سياقها، لأن الأرقام وحدها لا تكفي لفهم الصورة كاملة. وينبغي أن تساعد المعالجة الإعلامية الجمهور على إدراك طبيعة المشروعات والقطاعات التي تتجه إليها الاستثمارات، وما يرتبط بها من فرص وتحديات، بدلًا من الاكتفاء بعرض رقم دون تفسير.
• أخيرًا.. ما الأثر الذي تتمنين أن يتركه «المسار الاقتصادي» لدى المشاهد، سواء كان مواطنًا يتابع الأسعار أو شخصًا يفكر في الاستثمار؟
أتمنى أن تساعد الموضوعات التي يقدمها البرنامج المشاهد على فهم الملفات الاقتصادية بصورة أفضل، وأن يجد إجابات واضحة عن الأسئلة التي تشغله، فالمعلومة حين تُعرض بطريقة صحيحة ومفهومة تصبح أكثر فائدة، وتساعد الجمهور على تكوين رؤية أوسع لما يجري من حوله.





















