كتبت.. ميار عبد الراضي
تقف المؤشرات الاقتصادية في مصر حاليًا أمام مسارين محتملين حتى نهاية العام، يرتبطان بشكل كبير بتطورات المشهد الإقليمي وحركة الأسواق العالمية. ففي الوقت الذي تشير فيه البيانات إلى استمرار تحسن معدلات التضخم، تبقى احتمالات اتساع التوترات في المنطقة عاملًا قد يغير مسار الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، إن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار تراجع معدلات التضخم تدريجيًا، لتسجل ما بين 11.5% و13% بنهاية العام، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو يعتمد على استقرار الأوضاع الإقليمية واستمرار تدفقات النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
السيناريو الأقرب.. تراجع التضخم وخفض الفائدة
وأوضح فضلون أن استمرار التحسن في المؤشرات الاقتصادية قد يمنح البنك المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي تدريجية، عبر خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من العام، وهو ما من شأنه دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار دون الإخلال باستقرار الأسعار.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف، إلى جانب استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، تمثل عوامل داعمة لهذا السيناريو، وتساعد على تعزيز ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق.
سيناريو التصعيد.. ضغوط جديدة على الاقتصاد
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الصورة قد تختلف إذا اتسعت رقعة الصراع في المنطقة أو تعرضت منشآت الطاقة لمزيد من الاضطرابات، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تتجاوز 95 دولارًا للبرميل سيزيد الضغوط على الاقتصاد المصري، ويرفع تكلفة الاستيراد والإنتاج.
ولفت إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى توقف مسار تراجع التضخم، مع احتمال ارتفاعه مجددًا إلى مستويات تتراوح بين 16% و18%، الأمر الذي سيدفع البنك المركزي إلى تأجيل أي خفض للفائدة والاستمرار في السياسة النقدية الحالية للحفاظ على الاستقرار النقدي.
ماذا يرجح كفة كل سيناريو؟
وأكد فضلون أن مستقبل الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمجموعة من المتغيرات، أبرزها استقرار الأوضاع الجيوسياسية، واتجاهات أسعار النفط والشحن عالميًا، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذه العوامل يعزز فرص تحقيق السيناريو الإيجابي، بينما قد يؤدي أي تصعيد خارجي إلى فرض تحديات جديدة على الأسواق المحلية.





















