فجرت منصات التواصل الاجتماعي بركاناً من الغضب بعد تداول صور توثق جريمة إهانة دينية جديدة ارتكبها أحد عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب الجمهورية اللبنانية، حيث ظهر الجندي في مشهد مستفز وهو يدخن سيجارة ويضع أخرى في فم تمثال “للسيدة العذراء”، في تحدٍ صارخ لكل القيم السماوية والحرمات المقدسة. هذه الواقعة التي جرت فصولها في بلدة دبل بقضاء بنت جبيل، لم تكن مجرد سلوك فردي عابر، بل جاءت ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي استهدفت الرموز الدينية والمقدسات المسيحية في الأراضي اللبنانية خلال الآونة الأخيرة.
جريمة “بلدة دبل”.. تدنيس المقدسات تحت بصر العالم
رصدت التقارير الواردة في شهر أيار من عام 2026، قيام جنود شاركوا في العمليات العسكرية بجنوب الجمهورية اللبنانية بنشر صور توثق لحظة الاستهزاء بتمثال “السيدة العذراء”. وتبين من فحص ملابسات الحادثة أن الصورة التُقطت داخل بلدة دبل المسيحية، حيث تعمد الجندي إظهار سيجارة مشتعلة في فم التمثال في مشهد وُصف بالفضيحة المدوية التي تستهدف إثارة الفتنة والضرب بحرمة المعتقدات عرض الحائط.
هذا الحادث يأتي بعد أقل من أسبوعين على واقعة مشابهة قام فيها جندي إسرائيلي بتحطيم تمثال “السيد المسيح” في المنطقة ذاتها، مما يعكس نهجاً عدائياً تجاه دور العبادة والرموز الروحية. وأكدت المتابعات الدقيقة أن هذه الأفعال لا تندرج تحت إطار العمليات العسكرية، بل هي انتهاكات صريحة للقوانين الدولية التي تفرض حماية الأماكن المقدسة والرموز الدينية في أوقات النزاعات.
تحقيقات واعترافات.. إيلا واوية تقر بخطورة “الفضيحة”
في أول تحرك رسمي من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة ضغط الرأي العام العالمي، خرجت المتحدثة باسم الجيش إيلا واوية لتصرح بأن الجيش ينظر بخطورة بالغة إلى هذا الحادث الذي يسيء للصورة العامة. ورغم محاولات التبرير، إلا أن توالي انتشار هذه الصور التي ينشرها الجنود بأنفسهم عبر حساباتهم الشخصية، كشف عن غياب الانضباط والاستهتار بالرموز الدينية التي تمثل قدسية خاصة لدى سكان الجنوب اللبناني والعالم المسيحي.
وعلى الصعيد القانوني والإنساني، فإن مثل هذه الحوادث تُصنف كجرائم اعتداء على المقدسات، حيث طالبت أطراف دولية بفتح تحقيق شامل في سلوكيات الجنود في قضاء بنت جبيل وضمان عدم تكرار هذه الإهانات التي تطال “السيدة العذراء” والمقدسات المسيحية. ومع استمرار الجدل، تظل هذه الصورة “السيجارة في فم التمثال” وصمة عار تلاحق مرتكبيها، وتؤكد على ضرورة حماية الأماكن الروحية من العبث العسكري تحت أي ذريعة.




















