زلزلت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية أركان واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية التي تخصصت في استغلال براءة الصغار، بعد نجاحها في أبريل 2026 في تفكيك عصابة منظمة لاحتراف أعمال التسول واستجداء المارة قسرا بنطاق محافظة القاهرة، حيث أسفرت الضربة الأمنية الخاطفة عن تحرير 12 طفلا من قبضة الجناة، وإلقاء القبض على 12 متهما شكلوا فيما بينهم “تحالفا آثما” لاستغلال القصر في بيع السلع بطريقة إلحاحية مهينة وجني مبالغ مالية طائلة من وراء استجداء عواطف المواطنين في الشوارع والميادين العامة.
كواليس المداهمة.. 12 متهما في قبضة مباحث رعاية الأحداث
كشفت التحريات الدقيقة التي أجرتها الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة، عن نشاط مريب لمجموعة من الأشخاص تخصصوا في تجميع الأطفال وتوزيعهم على نقاط ارتكاز محددة بالعاصمة، وأسفرت المداهمات عن ضبط 12 متهما، من بينهم 7 رجال و5 سيدات، تبين أن لعدد 9 منهم سوابق جنائية مسجلة في جرائم مماثلة، وضبطت القوات بحوزة المتهمين أسلحة بيضاء كانوا يستخدمونها في ترهيب الضحايا لإجبارهم على الاستمرار في النشاط الإجرامي، فضلا عن تحريز مبالغ مالية كبيرة من العملات المحلية كانت تمثل حصيلة “يومية الدموع” التي جمعها الأطفال من المارة.
تحرير الضحايا.. تسليم 12 طفلا لذويهم وإيداع البقية دور الرعاية
نجحت القوات الأمنية في استعادة 12 طفلا من “براثن الضياع”، حيث تبين من فحص الحالات أن الجناة استغلوهم في أعمال التسول المنظم والبيع الإلحاحي تحت وطأة التهديد، وفور تحريرهم، اتخذت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة لضمان حمايتهم؛ حيث تم تسليم الأطفال الذين تم الاستدلال على مقار إقامة أسرهم إلى ذويهم بعد أخذ التعهدات القانونية المشددة بحسن الرعاية والرقابة، فيما تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع الأطفال الذين تعذر الوصول لأهليتهم في دور الرعاية المتخصصة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتوفير البيئة الآمنة لهم.
استراتيجية حماية القصر وتجفيف منابع “تجارة البشر”
تأتي هذه العملية في إطار جهود وزارة الداخلية لمكافحة ظاهرة استغلال القصر وتجفيف منابع الجريمة المنظمة التي تستهدف الطفولة، وأكدت مصادر أمنية أن الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث تواصل حملاتها المكبرة لضبط المحرضين والمستفيدين من أعمال التسول القسري، مع تشديد الرقابة على الأماكن التي تشهد تجمعات للأطفال المستغلين، وشددت الأجهزة الأمنية على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة حيال المتهمين، وعرضهم على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات في وقائع استغلال الأطفال وتعريض حياتهم للخطر، بما يضمن استئصال هذه الظاهرة من جذورها وحماية حقوق الطفل في العيش بأمان.






















