زلزلت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية أركان اقتصاد “المال الحرام” بضربتين أمنيتين من العيار الثقيل، نجحت خلالهما في حصر ومصادرة ثروات مرعبة تجاوزت قيمتها 520 مليون جنيه، جمعت من أنشطة إجرامية تنوعت بين الاتجار في السموم المخدرة والمضاربة في النقد الأجنبي، حيث ظن الأباطرة أن التخفي خلف ستار “المشاريع الوهمية” والعقارات الفارهة سيحمي ملايينهم من مقصلة القانون، إلا أن يقظة قطاعي مكافحة المخدرات والأموال العامة كانت بالمرصاد لعمليات “غسيل الأموال” التي استهدفت صبغ الجرائم بصبغة شرعية زيفة.
إمبراطور “جنوب سيناء”.. كيف تبخرت ثروة ال 350 مليونا؟
بدأت فصول الواقعة الأولى بتتبع عنصر جنائي شديد الخطورة يتخذ من محافظة جنوب سيناء مسرحا لنشاطه الإجرامي، حيث تمكن من تكوين ثروة طائلة من “تجارة الممنوعات” والسموم التي تضرب عقول الشباب، وحاول المتهم بذكاء “إجرامي” تدوير تلك الأموال في القنوات القانونية لإخفاء مصدرها الحقيقي، فقام بشراء مساحات شاسعة من الأراضي والعقارات وبناء “أنشطة تجارية” صورية، بالإضافة إلى شراء أسطول من السيارات الفارهة ليظهر أمام المجتمع في ثوب “رجل الأعمال” الناجح.
ونجح قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة غير المرخصة في حصر كافة ممتلكاته، وتبين أن حجم الأموال التي حاول “غسلها” بلغ 350 مليون جنيه، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضده والتحفظ على ثروته التي جمعت من دماء الضحايا، لتؤكد الأجهزة الأمنية أن المدن الجديدة والمحافظات الحدودية ليست بعيدة عن أعين الرقابة، وأن كل مليم “حرام” سيظل ملاحقا حتى يعود لخزينة الحق.
صدمة “العملة الصعبة”.. شركات وهمية لغسل 170 مليون جنيه!
وفي سياق متصل، وجهت الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة ضربة قاضية لعنصر جنائي آخر تخصص في “السوق السوداء” والاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي، وبحث المتهم عن حيلة للاختباء من الملاحقة، فأسس “كيانات وهمية” وشركات لا وجود لها على أرض الواقع، واستخدمها كمظلة لشراء شقق سكنية وسيارات غالية الثمن بمبالغ ضخمة، في محاولة لخلق “اقتصاد موازي” بعيدا عن الرقابة المالية الرسمية.
وبعد تحريات دقيقة وتتبع دقيق لكافة معاملاته البنكية والعقارية، تمكنت القوات من حصر ممتلكاته، وتبين أن حجم غسيل الأموال في هذه الواقعة بمفرده وصل إلى 170 مليون جنيه، وبقت الرسالة الأمنية في شهر أبريل الجاري حاسمة وواضحة: “لا تستر على تجار العملة أو السموم”، حيث تم تحرير المحاضر اللازمة وإحالة المتهمين إلى جهات التحقيق لمباشرة مهامها، في ضربة أوجعت رؤوس “هوامير” غسيل الأموال وأعادت الانضباط للسوق.





















