استعرضت الأجهزة الرقابية حصادا ثقيلا من المواجهات الميدانية ضد مافيا الأسواق التي استغلت احتياجات المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة، حيث نجحت الحملات المكثفة في كسر شوكة المتلاعبين بالأسعار وكشف المستور داخل مخازن الشركات الكبرى التي ظنت أنها فوق القانون والمساءلة، وأسفرت الضربات المتلاحقة عن سقوط عشرات المخالفين في قبضة العدالة وسط حالة من التأهب والرقابة الصارمة لضمان وصول السلع بأسعارها الحقيقية، وجاء هذا التحرك بمثابة رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن الغذائي أو التلاعب بقوت الشعب في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تتطلب حزما كاملا في التنفيذ بجميع المحافظات والمراكز.
حصاد شهر مارس الرقابي
أعلن جهاز حماية المستهلك عن ضبط 155 قضية تتعلق بالتلاعب في الأسعار والبيع بأزيد من السعر المعلن رسميا خلال شهر مارس الماضي، وباشرت المجموعات الرقابية فحص آلاف الشكاوى والبلاغات التي وردت من المواطنين حول قيام بعض التجار بحجب السلع أو فرض زيادات غير مبررة على المنتجات الأساسية، واتخذت الجهات المعنية كافة الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين حيث جرى تحرير المحاضر اللازمة وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها ضد كل من ثبت تورطه في استغلال المستهلكين، وساهمت هذه الحملات في إعادة الانضباط لعدد كبير من الأسواق التي شهدت انفلاتا سعريا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة من الشهر الكريم لضمان حماية الحقوق الاقتصادية بشتى الطرق القانونية المتاحة.
مقصلة النيابة تلاحق الشركات
قرر جهاز حماية المستهلك إحالة 14 شركة كبرى إلى النيابة العامة لامتناعها عن تنفيذ قرارات مجلس الإدارة الصادرة لصالح المستهلكين في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة، وأوضحت التقارير الفنية أن هذه الشركات تعمدت تجاهل الحقوق المشروعة للمواطنين سواء فيما يخص عمليات الاستبدال أو الاسترجاع أو الالتزام بضمانات الجودة المعتمدة، وبدأت التحقيقات الموسعة لكشف ملابسات هذا الامتناع الذي اعتبرته السلطات تحديا صارخا لقرارات الدولة الرامية لإحكام الرقابة على المنظومة التجارية، وشدد الجهاز على أن قائمة الشركات المحالة لن تكون الأخيرة في ظل وجود ملفات أخرى تخضع للفحص الدقيق للتأكد من مدى استجابتها لطلبات التسوية القانونية مع المشتريين المتضررين في كافة قطاعات السوق.
تعهدت السلطات الرقابية باستمرار الحملات الميدانية المفاجئة وتكثيف التواجد في الشارع لضبط الأسعار والتصدي الحاسم لأي ممارسات احتكارية قد تضر بمصلحة الاقتصاد القومي، واستهدفت الخطط الموضوعة تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد ومنافذ التوزيع لضمان عدم وجود أي حلقات وسيطة تتسبب في رفع كلفة المعيشة على المواطن البسيط، وأسفرت المتابعة الدورية عن رصد محاولات لإخفاء السلع الاستراتيجية بغرض بيعها في السوق السوداء وهو ما قوبل بضربات أمنية استباقية أدت لمصادرة كميات كبيرة من الأغذية والمنتجات، وتستمر الملاحقات القضائية لكل الشركات والمنشآت التي ترفض الانصياع لتعليمات جهاز حماية المستهلك لضمان بيئة تجارية عادلة تحترم القوانين وتحمي أموال الناس من الضياع في دهاليز الجشع التجاري.





















