تعد المقارنة بين الطلاب داخل الفصل من السلوكيات التي قد يلجأ إليها بعض المعلمين أو أولياء الأمور بهدف تحفيز الطفل على الاجتهاد وتحسين مستواه الدراسي، إلا أن تكرار هذه المقارنات بطريقة غير مناسبة قد ينعكس سلبًا على نفسية الطفل وثقته بنفسه، خاصة عندما يشعر بأنه دائمًا أقل تفوقًا من زملائه.
ويختلف الطلاب في قدراتهم وسرعة استيعابهم وطرق تعلمهم، ولذلك فإن مقارنة طفل بآخر دون مراعاة هذه الفروق الفردية قد تجعل الطفل ينظر إلى الاختلاف في المستوى باعتباره فشلًا شخصيًا، بدلًا من اعتباره جزءًا طبيعيًا من عملية التعلم.
المقارنة بين الطلاب داخل الفصل وتأثيرها على ثقة الطفل بنفسه
وأوضح الدكتور محمد عبد الغفور طبيب نفسي في تصريحات لموقع الحرية أن الطفل في سنوات الدراسة يكون في مرحلة مهمة من تكوين صورته عن نفسه وقدراته، ولذلك فإن الرسائل التي يسمعها بشكل متكرر من المحيطين به يمكن أن تؤثر على نظرته إلى ذاته.
فعندما يسمع الطفل عبارات مثل: «زميلك أشطر منك» أو «انظر إلى فلان، لماذا لا تحصل على درجاته؟»، فقد يبدأ تدريجيًا في ربط قيمته الشخصية بمدى تفوقه على الآخرين.
ومع تكرار الأمر، يمكن أن تتكون لدى بعض الأطفال أفكار سلبية عن قدراتهم، مثل الشعور بأنهم غير أذكياء أو أنهم غير قادرين على الوصول إلى مستوى زملائهم.
هل المقارنة بين الطلاب تحفز الطفل على التفوق؟
قال الطبيب قد يعتقد البعض أن وضع الطفل في مقارنة مستمرة مع زملائه سيجعله أكثر رغبة في النجاح، إلا أن تأثير ذلك يختلف من طفل إلى آخر، وقد تتحول المقارنة المستمرة إلى مصدر للضغط والخوف من الفشل.
فالطفل الذي يشعر بأنه مطالب دائمًا بالتفوق على زملائه قد يصبح أكثر تركيزًا على النتيجة وعلى نظرة الآخرين إليه، بدلًا من التركيز على التعلم وتطوير مهاراته.
كما أن الخوف من الخطأ أمام زملائه قد يدفعه إلى تجنب المشاركة في الفصل أو التردد في الإجابة عن الأسئلة، حتى عندما تكون لديه القدرة على الإجابة.

المقارنة قد تجعل الطفل يخشى ارتكاب الأخطاء
وفي السياق بين عبد الغفور أن الطفل يحتاج إلى الشعور بأن الخطأ جزء طبيعي من التعلم، لكن عندما يرتبط الخطأ بالسخرية أو المقارنة بزملائه، فقد يبدأ في التعامل معه باعتباره دليلًا على عدم الكفاءة.
وفي هذه الحالة، قد يفضل الطفل الصمت وعدم المشاركة بدلًا من تجربة الإجابة، خوفًا من أن تكون إجابته أقل من إجابات زملائه.
ولهذا فإن البيئة التعليمية التي تسمح للطفل بالمحاولة والخطأ والتعلم من أخطائه تساعده على بناء شعور أكثر إيجابية تجاه قدراته.
علامات تستدعي انتباه الأسرة والمعلم
وأوضح الطبيب أن بعض العلامات السلوكية قد تظهر عندما تؤثر المقارنة المستمرة على الطفل، خاصة إذا استمرت لفترة وأصبحت مرتبطة بالدراسة أو المدرسة.
ومن أبرز هذه العلامات:
تكرار الطفل عبارات مثل «أنا مش شاطر» أو «أنا مش هقدر».
الخوف المستمر من الإجابة أمام زملائه.
تجنب المشاركة داخل الفصل.
فقدان الحماس تجاه الدراسة أو بعض المواد.
الشعور بالإحباط عند حصول زميل على درجة أعلى.
التركيز بصورة مبالغ فيها على درجات الآخرين.
الانسحاب من بعض الأنشطة خوفًا من الفشل أو المقارنة.
ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لكنها تستحق الانتباه، خاصة إذا استمرت وأثرت بشكل واضح على حياة الطفل أو تحصيله الدراسي.
كيف يتعامل المعلم مع الفروق بين الطلاب؟
اشار الطبيب إلي أن الاعتراف يعد بالفروق الفردية بين الطلاب من الخطوات المهمة في التعامل مع الاختلاف في مستويات التحصيل الدراسي، فليس من الضروري أن يتعلم جميع الأطفال بالسرعة نفسها أو بالطريقة نفسها.
وبدلًا من قول: «زميلك خلص قبلك»، يمكن للمعلم التركيز على تقدم الطالب نفسه، مثل: «أنت اليوم حليت عددًا أكبر من المرة السابقة».
ويمنح هذا الأسلوب الطفل معيارًا أكثر واقعية لتقييم تقدمه، وهو مقارنة أدائه الحالي بأدائه السابق، بدلًا من قياس قيمته الشخصية من خلال تفوق طالب آخر.
دور الأسرة في تعزيز ثقة الطفل بنفسه
شدد الطبيب علي أن تأثير المقارنة لا يقتصر على المدرسة، فقد تحدث أيضًا داخل المنزل عندما يقارن الأب أو الأم الطفل بإخوته أو زملائه أو أقاربه.
ويفضل أن تركز الأسرة على المجهود والتطور الذي يحققه الطفل، مع تقديم الدعم عند وجود نقاط ضعف دراسية بدلًا من توجيه اللوم أو عقد مقارنات مستمرة.
كما يمكن مساعدة الطفل على وضع أهداف تناسب مستواه وقدراته، والاحتفاء بالتقدم الذي يحققه حتى لو كان تدريجيًا.
















