حذر ساهر السعدي، مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، من تكرار تجربة السوق العقارية الصينية في مصر، مشيرًا إلى أن التوسع العمراني السريع والمضاربة على العقارات والاعتماد المتزايد على الاقتراض قد تؤدي إلى تضخم الأسعار وتعثر بعض الشركات، بما ينعكس على المشترين والسوق العقارية بشكل عام.
وقال السعدي في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن التوجيهات الأخيرة بشأن مراجعة العقود والمشروعات العقارية في المدن الجديدة كانت من أهم التطورات التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع زيادة المشكلات المرتبطة بتأخر بعض المطورين في التسليم أو مخالفة التوقيتات المحددة في العقود.
السعدي: مشكلات المطورين تؤثر على سمعة العقار المصري وتصديره
وأوضح ساهر، أن هذه المشكلات تسببت في أزمات بين بعض المطورين والعملاء، في ظل عدم وجود رادع فعلي للتعامل مع حالات عدم الالتزام، مؤكدًا أن الحاجة أصبحت ملحة إلى وجود هيئة لتنظيم العقارات في مصر تكون مسؤولة عن التعامل مع الخلافات ومشكلات عدم الالتزام في الشؤون العقارية.
وأضاف مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، أن مراجعة العقود والمدن الجديدة والمشروعات العقارية تمثل خطوة مهمة، لأن استمرار المشكلات في القطاع لا يؤثر فقط على المشترين والمطورين، وإنما يمتد تأثيره إلى فكرة تصدير العقار المصري، من خلال الإضرار بسمعة العقارات المصرية في الخارج.
وأشار السعدي، إلى أنه يعمل في المجال الاقتصادي، وأن العقارات تمثل جزءا كبيرا من الاقتصاد المصري، وهو ما دفعه إلى متابعة المشكلات التي يشهدها القطاع من منظور اقتصادي، خاصة أن بعض التداعيات التي جرى التحذير منها خلال السنوات الماضية بدأت تظهر فعليا.
تجربة الصين.. توسع عمراني ومضاربات انتهت بأزمة عقارية
وقال ساهر، إن الصين شهدت تجربة مشابهة لما يحدث في السوق المصري حاليا، موضحا أن البلاد شهدت توسعا عمرانيا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، شمل الكمبوندات والعمارات والمولات والأبراج، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على العقارات.
وأضاف مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، أن العقار في الصين كان ينظر إليه باعتباره وسيلة لحفظ القيمة والاستثمار، وهو ما يتشابه مع النظرة السائدة لدى المصريين، إلا أن دخول المضاربة بقوة على العقارات أدى إلى زيادة كبيرة في الأسعار.
وأوضح ساهر، أن بعض المستثمرين اتجهوا إلى شراء الوحدات بهدف إعادة بيعها بعد عام أو عامين وتحقيق أرباح، أو شراء الوحدة بمقدم ثم إعادة بيعها بمجرد توقف الحجز على المشروع، وهو ما ساهم في تضخم أسعار العقارات في الصين بصورة كبيرة.
وأشار السعدي، إلى أن أسعار الوحدات ارتفعت إلى مستويات ضخمة مقارنة بمستويات الأسعار في مصر خلال الفترات المقارنة، قبل أن تتعرض السوق لاحقًا لأزمة عقارية.
السعدي: التوسع في الاقتراض والتوريق ساهم في تعثر الشركات
وأوضح ساهر، أن توسع المطورين العقاريين في الاقتراض كان أحد العوامل التي زادت من مخاطر السوق، موضحًا أن المطور لا يعتمد دائمًا على رأس ماله بالكامل، وإنما يقوم بتسويق المشروع والحصول على مقدمات وأقساط من العملاء، ثم يستخدم الشيكات والأقساط للحصول على سيولة من البنوك.
وأشار مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، إلى أن هذه العملية ترتبط بالتوريق، حيث يتم تحويل الأقساط والشيكات إلى سيولة يحصل عليها المطور، ثم تنتقل الحقوق إلى شركات أخرى وتباع للمستثمرين بنسب معينة.
وأضاف ساهر، أن المشكلة ظهرت عندما توسعت إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الصين في الاقتراض والتوسع بالمشروعات، بينما لم تعد السيولة المتاحة كافية لاستكمال جميع المشروعات.
وقال السعدي، إن الشركة لجأت إلى الحكومة الصينية طلبًا للمساعدة، إلا أن الحكومة رفضت التدخل لإنقاذها بالتمويل، معتبرة أن الأمر يتعلق بنشاط تجاري وعلاقة بين الشركة والبنوك.
ولفت مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، إلى أن الحكومة الصينية رأت أن ضخ الأموال لإنقاذ الشركات سيعالج المشكلة لفترة مؤقتة، لكنه لن يؤدي إلى إصلاح جذري للسوق، ولذلك تركت السوق يمر بمرحلة التصحيح.
الحكومة الصينية رفضت إنقاذ الشركات.. والسوق بدأ يتعافى
وأوضح السعدي، أن السوق العقارية الصينية تعرضت لانهيار قوي قبل نحو 4 أو 5 سنوات، ما أدى إلى عدم حصول بعض المشترين على وحداتهم، بينما حصل آخرون على وحدات بديلة أو جزء من أموالهم، كما تراجعت أسعار العقارات.
وأضاف ساهر، أن تراجع الثقة في العقار أدى إلى تغير سلوك المشترين، بعدما أصبح الاستثمار العقاري يحمل مخاطر تتعلق بعدم استلام الوحدة أو عدم القدرة على إعادة بيعها بالسعر الأعلى المتوقع.
وأشار السعدي، إلى أن السوق الصينية بدأت بعد ذلك في التعافي تدريجيًا، بعدما تراجعت الأسعار إلى مستويات أكثر طبيعية، ما جعل شراء العقارات في متناول شريحة أكبر من المواطنين، وعادت حركة الشراء إلى النشاط، لكن بصورة أكثر ارتباطًا بالسكن وليس المضاربة.
وأكد ساهر ، أن إعادة ضبط الأسعار ساهمت في عودة السوق إلى العمل، مع استمرار المطورين في النشاط ولكن بمعدلات طبيعية، بعيدًا عن معدلات التوسع والانفجار السابقة التي ساهمت في تضخم الأسعار.
السعدي: السوق المصري يحتاج إلى تصحيح يعيد المشتري الحقيقي
وقال السعدي، إن السوق العقارية المصرية تشهد حاليًا ضعفًا في المبيعات الفعلية، رغم إعلان بعض شركات التطوير عن تحقيق مبيعات بمليارات الجنيهات.
وأوضح مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، أن قراءة القوائم المالية للشركات تكشف الفرق بين قيمة المبيعات المعلنة والتدفقات المالية الفعلية، لأن جزءًا كبيرًا من المبيعات يتم بنظام التقسيط، وبالتالي لا يمثل كامل قيمة المبيعات أموالًا دخلت بالفعل إلى الشركة.
وأشار ساهر، إلى أن بعض الشركات قد تعلن عن مبيعات بقيمة مليارات الجنيهات، لكن عند احتساب الربح والدخل الفعلي والضرائب وغيرها من البنود، قد يكون صافي النتائج أقل بكثير من قيمة المبيعات المعلنة.
وأكد السعدي، أن تحريك السوق يتطلب عودة المشتري الحقيقي، مشيرًا إلى أهمية تصدير العقار ووجود مشترين أجانب وعرب، لكنه شدد على أن المواطن المصري يظل صاحب النصيب الأكبر من الطلب بحكم العدد.
واختتم مستشار الأعمال التجارية الدولية ومؤسس جمعية المصريين في الصين، بالتأكيد على أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية ستساعد المواطنين على العودة للشراء، ومع عودة الطلب الحقيقي يمكن للسوق العقارية أن تستعيد نشاطها وتسير في مسارها الطبيعي، الذي وصفه بمرحلة التصحيح.





















