قال المستشار سامح الشريف، السياسي واستشاري الاقتصاد، إن بيانات التداول في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية سجلت صافي بيع للمستثمرين العرب والأجانب بنحو 418.8 مليون دولار خلال تعاملات اليوم حتى الساعة 3:30 عصرًا.
موضحًا أن ذلك يعني تجاوز مبيعاتهم مشترياتهم خلال الفترة محل الرصد، دون أن يعني بالضرورة خروج المبلغ نفسه من الاقتصاد المصري أو تراجع الثقة في أدوات الدين، إذ إن الحكم على اتجاه المستثمرين يتطلب متابعة حركة التدفقات عبر فترة زمنية أطول.
صافي بيع 418.8 مليون دولار يستحق المتابعة
وأوضح سامح الشريف أن تسجيل صافي بيع بهذا الحجم يستحق المتابعة، خاصة إذا تكرر خلال الجلسات المقبلة، مشيرًا إلى أن ذلك قد يعكس إعادة تقييم المستثمرين لمعادلة العائد والمخاطر وسعر الصرف والسيولة، إلى جانب تأثيرات الأسواق العالمية.
وأشار الشريف إلى أنه إذا تحول صافي البيع من حركة مؤقتة إلى اتجاه مستمر، فقد يتراجع الطلب على أدوات الدين وترتفع تكلفة الاقتراض الحكومي، فضلًا عن احتمال زيادة الضغوط على سوق الصرف إذا ارتبط التخارج بتحويل فعلي للأموال إلى العملات الأجنبية.
وأكد المستشار سامح الشريف أن الرسالة الأهم تتمثل في أن الاقتصاد المصري لا يستطيع أن يبني استقراره على الأموال الساخنة وحدها.
المطلوب الآن.. إجراءات محددة
وبيّن سامح الشريف أن الأمر لا يتطلب الاكتفاء بمراقبة حركة الأموال، بل يجب الانتقال إلى إجراءات تنفيذية واضحة، تشمل إصدار تقرير دوري أكثر شفافية عن حركة استثمارات الأجانب في أدوات الدين، يوضح صافي التدفقات الداخلة والخارجة وحجم الأرصدة القائمة، بما يساعد على قراءة الاتجاه الحقيقي للسوق.
وقال الشريف إن من بين الإجراءات المطلوبة إعادة تقييم هيكل آجال الدين وتكلفته، بما يقلل الاعتماد على التمويل قصير الأجل ويحد من مخاطر إعادة التمويل.
وأضاف المستشار سامح الشريف أن توسيع قاعدة المستثمرين الأجانب وعدم الاعتماد على الأموال الساخنة وحدها يمثل إجراءً مهمًا، من خلال جذب صناديق استثمار طويلة الأجل ومستثمرين مؤسسيين.
الاستثمار والتصدير لدعم موارد الدولار
وأوضح الشريف أن تسريع برنامج جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خصوصًا في القطاعات القادرة على توليد حصيلة مستدامة من النقد الأجنبي وزيادة الصادرات، يمثل أحد الإجراءات المطلوبة.
وأشار سامح الشريف إلى أهمية رفع تنافسية القطاعات التصديرية وإزالة العقبات أمام الشركات المنتجة والمصدرة، مؤكدًا أن أفضل حماية لسوق الصرف هي زيادة موارد الدولار الحقيقية.
وبيّن الشريف أن تقديم رؤية واضحة ومتسقة للسياسة النقدية وسعر الصرف من شأنه تقليل حالة عدم اليقين التي تؤثر في قرارات المستثمرين.
وأضاف المستشار سامح الشريف أن المطلوب أيضًا وضع مستهدفات معلنة لزيادة التدفقات غير الدائنة، بحيث تصبح الاستثمارات والإنتاج والتصدير والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج مصادر أساسية للنقد الأجنبي، وليس الاعتماد المفرط على تدفقات المحافظ المالية.
منع تحول البيع المؤقت إلى اتجاه مستمر
وأكد سامح الشريف أن الرسالة هنا ليست التخوف من بيع بقيمة 418 مليون دولار في جلسة واحدة، وإنما منع تحول أي حركة بيع مؤقتة إلى اتجاه مستمر.
وقال الشريف إن التحرك المطلوب يجب أن يبدأ الآن، من خلال متابعة دقيقة للتدفقات، وضبط تكلفة الدين، وجذب الاستثمار طويل الأجل، وزيادة موارد النقد الأجنبي الحقيقية.
واختتم المستشار سامح الشريف بالتأكيد على أن استقرار الجنيه لا يُحمى فقط بجذب الأموال، وإنما باقتصاد قادر على إنتاج الدولار بصورة مستدامة.
اقرأ أيضًا.. اقتصادي: الاستقرار النقدي وزيادة شهية المستثمرين الأجانب يدفعان السوق نحو موجة صعود جديدة





















