يحمل شعار أي دولة رمزية خاصة تعكس تاريخها وهويتها الوطنية، وفي مصر ارتبط الشعار منذ عقود طويلة بـ نسر صلاح الدين الأيوبي، الذي أصبح أيقونة تجسد القوة والانتصار.
وبعد عدة مراحل تاريخية، اعتمد رسميًا شعارًا لجمهورية مصر العربية في مثل هذا اليوم 2 أكتوبر عام 1984 بقرار من مجلس الشعب.
الخلفية التاريخية
كان أول استخدام للنسر كشعار يرمز إلى الدولة في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، حيث اختار نسرًا أحمر اللون يعبر عن القوة والانتصار، في ظل المعارك التي خاضتها مصر ضد الصليبيين آنذاك، ومنذ ذلك الوقت، ارتبط النسر بصور النصر والسيادة، وظل رمزًا تاريخيًا يعبر عن قوة الدولة ووحدتها.

عودة النسر بعد ثورة يوليو 1952
مع قيام ثورة 23 يوليو 1952، وقيام الجمهورية المصرية، عاد النسر ليكون رمزًا للدولة من جديد، وذلك في عهد الرئيس محمد نجيب ثم جمال عبد الناصر. ظهر النسر في هذه المرحلة وهو ينظر ناحية اليمين، في إشارة إلى التيمن والتفاؤل، وتميز الشعار بوجود درع على صدر النسر يحتوي على هلال وثلاث نجوم خضراء، ترمز إلى الدين الإسلامي باعتباره دين الدولة الرسمي، وإلى التعايش بين الديانات الثلاث: الإسلام، والمسيحية، واليهودية.

شعار الجمهورية العربية المتحدة (1958 – 1971)
في عام 1958، وبعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، تم تعديل الشعار ليعكس هذا الاتحاد. احتفظ النسر بمكانته في الشعار، ولكن تم استبدال الهلال والنجوم على صدره بـ نجمتين خضراوين، ترمزان إلى الإقليمين: سوريا (الشمالي) ومصر (الجنوبي)، ورغم انتهاء الوحدة عام 1961، استمر هذا الشعار مستخدمًا في مصر حتى عام 1972.

شعار اتحاد الجمهوريات العربية (1972 – 1984)
مع بداية عهد الرئيس أنور السادات، وفي إطار سعيه لتقوية الروابط بين الدول العربية، تم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وسوريا وليبيا. وفي هذه المرحلة، تم اعتماد صقر قريش الذهبي شعارًا جديدًا للاتحاد.
اقرأ أيضًا: وجهات سياحية غير تقليدية ومغامرات فريدة في مصر.. تعرف عليها
اختلف الصقر عن النسر السابق في أنه ينظر جهة اليسار، مما اعتبر دلالة على القوة والتماسك بين دول الاتحاد. استمرت مصر في استخدام هذا الشعار حتى بعد انهيار الاتحاد، وظلت تعتمد صقر قريش رسميًا حتى عام 1984.

عودة نسر صلاح الدين (1984 : حتى الآن)
في 2 أكتوبر 1984، صدر القانون رقم 144 لسنة 1984 باعتماد نسر صلاح الدين مرة أخرى شعارًا رسميًا لجمهورية مصر العربية، وذلك في عهد الرئيس محمد حسني مبارك. عاد النسر بنفس الهيئة التي ظهر بها سابقًا، ولكن تم تعديل النقش أسفل النسر ليحمل عبارة: “جمهورية مصر العربية” مكتوبة بالخط الكوفي، بدلًا من “الجمهورية العربية المتحدة”.
كما تمت إزالة النجمتين الخضراوين من الدرع، ليحل محلها تصميم رأسي بالألوان الثلاثة لعلم مصر: الأحمر، الأبيض، والأسود.

مكونات شعار الجمهورية الحالي
يتكون الشعار الحالي من نسر ذهبي اللون، يُعرف بـ “نسر صلاح الدين”، رافعًا رأسه إلى جهة اليمين في إشارة إلى العزة والكرامة. يتوسط صدر النسر درع رأسي يحمل ألوان العلم المصري (أحمر – أبيض – أسود)، ومن أسفل الدرع يظهر ريش الذيل وساقا النسر المغطاة بالريش. أما الجناحان، فمفتوحان على الجانبين في دلالة على الحماية والقوة، ويستند النسر بمخالبه إلى قاعدة زخرفية مكتوب عليها “جمهورية مصر العربية” بالخط الكوفي، لتُختتم بهذا الشكل رحلة تطور شعار الدولة الحديثة.





















