تقرير: سمر أبو الدهب
شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا قياسيًا خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي، مسجلة تدفقات غير مسبوقة بلغت نحو 30.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 20.8 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي.
كما سجلت التحويلات ارتفاعًا شهريًا ملحوظًا في سبتمبر 2025 بنسبة 30.9% لتصل إلى نحو 3.6 مليار دولار، مقابل نحو 2.7 مليار دولار في سبتمبر 2024.
الأسباب وراء الزيادة القياسية في التدفقات الدولارية
في هذا الصدد، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين بالخارج يعود إلى مجموعة من العوامل المتضافرة، أهمها تزايد ثقة المصريين في النظام المصرفي الرسمي، خاصة في ظل الإجراءات الإصلاحية الأخيرة التي اتخذتها الدولة لتبسيط وتحسين قنوات التحويل.
وأشار الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن استقرار سعر الصرف نسبيًا، وتضييق الفجوة بين السوق الرسمي والموازي، شجع المغتربين على توجيه مدخراتهم عبر البنوك، كما لعبت الزيادة في أعداد العمالة المصرية في الخارج، لا سيما في دول الخليج وأوروبا، دورًا حيويًا، بالإضافة إلى المبادرات الحكومية التي تمنح حوافز للمحولين، مثل مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج.
نرشح لك: خبير اقتصادي يوضح خارطة طريق لاستثمار الأموال بعد قرار تثبيت الفائدة
الانعكاس الإيجابي على صمود الاقتصاد المصري
وأوضح الشافعي، أن الأثر الإيجابي لتحويلات المصريين بالخارج على الاقتصاد الوطني يعتبر حجر الزاوية في دعم استقراره وصموده، وأن هذه التدفقات الدولارية الضخمة تعد المصدر الأول للعملة الصعبة في مصر، متفوقة على إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر في بعض الفترات.
وأكد أن هذه التحويلات تساهم بفعالية في سد الفجوة التمويلية، ودعم قدرة الدولة على توفير السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، وخفض الضغط على الاحتياطيات النقدية للبنك المركزي، مما يدعم استقرار سعر الصرف ويسهم في تخفيف الأعباء التضخمية على المواطنين.
استغلال التحويلات في مشروعات تنموية ومستدامة
وشدد الشافعي، على أن حجم هذه التحويلات يمثل فرصة ذهبية يجب استغلالها بفعالية لضمان استمرار زخم التنمية الاقتصادية.
واقترح ضرورة توجيه جزء من هذه المدخرات نحو قنوات استثمارية منتجة ومضمونة العائد بدلاً من الاستهلاك المباشر، مؤكدًا أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال إصدار شهادات إيداع دولارية بعوائد تنافسية مرتفعة، أو تأسيس صناديق استثمارية متخصصة تستهدف استثمار مدخرات المصريين بالخارج في المشروعات القومية، مثل مشروعات الطاقة المتجددة أو الصناعات التصديرية.
وأكد أن ربط هذه الأموال مباشرة بفرص استثمارية طويلة الأجل سيحولها من مجرد مصدر سيولة إلى رافد دائم للنمو المستدام وخلق فرص عمل جديدة.






















