تواصل تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزّ الاقتصاد العالمي، بعدما أشعل فتيل حرب تجارية شرسة مع الصين، أدت إلى اضطرابات غير مسبوقة في أسواق المال العالمية، وسط تحذيرات دولية من ركود اقتصادي محتمل يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
خسائر قياسية في الأسواق العالمية
تكبدت الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز الأمريكي خسائر فادحة قدرت بنحو 2.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، في ظل حالة القلق التي اجتاحت المستثمرين بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الواردات الصينية.
كما أنهى سوق المال في وول ستريت تداولاته بخسارة إجمالية وصلت إلى 5.4 تريليون دولار خلال يومين فقط، عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، الذي أكد أن الأضرار الناجمة عن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين ستكون أكبر من المتوقع، مع احتمالات قوية بحدوث ركود اقتصادي عالمي.
الأسهم الأوروبية والصينية تتلقى الضربة
ولم تسلم الأسواق الأوروبية من تداعيات الأزمة، حيث وسّعت الأسهم الأوروبية من خسائرها يوم الجمعة الماضية، متجهة نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ 3 سنوات، مع ازدياد حالة التوتر التجاري.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الصين فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 34% على وارداتها القادمة من الولايات المتحدة، في إطار ردها على إجراءات ترامب الأخيرة، وهو ما زاد من حدة الأزمة العالمية.
ردود فعل دولية غاضبة
لم تقف الدول الأوروبية وكندا مكتوفة الأيدي أمام القرارات الأمريكية، حيث توعدت بفرض رسوم جمركية مضادة دفاعًا عن مصالحها الاقتصادية، مؤكدة أنها لن تسمح للولايات المتحدة بالهيمنة على التجارة العالمية بهذه السياسات.
تحذيرات أممية ودعوات للتهدئة
من جانبها، دعت الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية إلى ضرورة العودة لطاولة المفاوضات واحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة، محذرين من أن استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وشركائها التجاريين قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز في تأثيرها أزمة 2008 المالية.
إلى أين تتجه الأزمة؟
ومع تصاعد الأحداث بشكل متسارع، يبقى العالم على صفيح ساخن مترقبًا مآلات الحرب التجارية الجديدة بين الولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة أو التوصل لحلول سلمية قريبة.






















