قال زكريا ملاحفجي، الأمين العام في الحركة الوطنية السورية، إن الأزمة السعودية–اليمنية شهدت تحولاً استراتيجياً جذرياً نقلها من مجرد نزاع حدودي تقليدي أو صراع نفوذ محلي، إلى مواجهة مائية واقتصادية مفتوحة تمس أمن الإقليم وطرق التجارة الدولية.
وأوضح ملاحفجي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن أبعاد الأزمة لم تعد تقف عند حدود قواعد اللعبة القديمة التي دارت عقوداً بين الرياض والقوى اليمنية المعتادة، مشيراً إلى أن ظهور الجماعة الحوثية كفصيل يتكئ على عقيدة أيديولوجية ويمتلك قدرات عسكرية غير تقليدية، من مسيّرات وصواريخ باليستية ومضادة للسفن، أحدث اختراقاً لمفهوم الردع الحدودي.
الساحات البحرية تتحول إلى ساحة ضغط جيوسياسي
وأضاف أن الساحات البحرية أصبحت ساحة ضغط جيوسياسي متبادلة، ليس فقط بين دول المنطقة، بل أطراف دولية، كل طرف يدعم طرفاً محلياً، وعلى رأسهم أمريكا وروسيا، وضمنياً السعودية وإيران.
وأشار ملاحفجي إلى أن هذا التحول يتجلى في التركيز الحوثي على إحكام السيطرة على امتداد الساحل الغربي والاقتراب من مضيق باب المندب، موضحاً أن وضع هذا الممر المائي الاستراتيجي تحت التهديد المباشر، خصوصاً مع تقاطعه مع اضطرابات مضيق هرمز، لا يهدد تدفقات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد فحسب، بل يمس عمق المشاريع اللوجستية والاقتصادية للساحل الغربي السعودي.
الرياض تتجه إلى خفض التصعيد
ولفت إلى أن الرياض تبنت استراتيجية خفض التصعيد العسكري المباشر والتركيز على الخيارات الدبلوماسية لتأمين حدودها ومشاريعها التنموية.
وأوضح أن غياب ترتيبات أمنية هيكلية، واستمرار تعثر مسارات التسوية الشاملة، يجعل المنطقة أقرب إلى حالة «لا سلم ولا حرب» هشة، تظل فيها فرص الاستقرار الشامل معلقة، وتبقى الأزمة مرشحة للانفجار مع أي تصعيد جديد في الممرات المائية الحيوية.
وأكد أن ذلك يأتي لا سيما في ظل عدم التوصل إلى حل في الحرب الأمريكية الإيرانية، مشيراً إلى أن الأزمة السعودية–اليمنية مرتبطة ارتباطاً لصيقاً بها.





















