في الوقت الذي تتجه فيه المؤشرات الاقتصادية في مصر نحو التحسن عقب قرار البنك المركزي خفض الفائدة الأساسية بنسبة 1%، ليصل إلى 21% للإيداع و22% للإقراض، تساءل المواطنون: لماذا تصر الحكومة على مواصلة سياسة رفع الدعم عن الوقود؟ وهل ما زالت هناك مبررات اقتصادية لهذا الاتجاه بعد تراجع التضخم واستقرار سعر الصرف؟
القرار الأخير بخصوص خفض الفائدة
القرار الأخير بخصوص خفض الفائدة وهو الرابع منذ بداية عام 2025 حمل رسالة تفاؤل للأسواق ومؤشراً على أن الاقتصاد المصري بدأ يستعيد توازنه بعد سنوات من الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار.
ولكن في المقابل تظل قضية دعم الوقود واحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في حياة المواطنين اليومية.

خفض الفائدة بداية مرحلة جديدة للاقتصاد
جاءت خطوة البنك المركزي المصري لتؤكد أن معدلات التضخم بدأت تنحسر بالفعل حيث تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 12% في أغسطس مقارنة بـ13.9% في يوليو، كما انخفض التضخم الأساسي إلى 10.7%، وهو ما اعتبره الاقتصاديون دليلاً على نجاح السياسات النقدية المتشددة خلال العامين الماضيين.
وبحسب البنك المركزي فإن خفض الفائدة يهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار خاصة في قطاعات الصناعة والخدمات والعقارات بعد فترة طويلة من التباطؤ.
تأثير خفض الفائدة على الأسواق
بحسب خبراء الاقتصاد فإن خفض الفائدة سينعكس إيجابياً على القطاعات الإنتاجية حيث يقلل تكلفة الاقتراض ما يشجع على التوسع الصناعي والعقاري، ويخلق فرص عمل جديدة.
ويقول الدكتور عبد الهادي مقبل، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة طنطا، إن القرار “خطوة إيجابية تعكس ثقة الدولة في السيطرة على التضخم”، مضيفاً أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتعاشاً استثمارياً تدريجياً إذا وُجه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية.
لكن مقبل أكد أيضاً أن “تحسن المؤشرات الاقتصادية لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على المواطن”، موضحاً أن إصلاح منظومة الدعم “لن تكون نتائجه فورية، بل تحتاج إلى توازن دقيق بين كبح الأسعار ودعم الفئات المتضررة”.
خفض الدعم بين الإصلاح والعبء الاجتماعي
البيانات الرسمية تشير إلى أن كل خفض بنسبة 1% في الفائدة يخفف عبء خدمة الدين العام بنحو 75 إلى 80 مليار جنيه وهو ما يمنح الحكومة مساحة مالية أكبر لإعادة هيكلة الدعم.
إلا أن خبراء الاجتماع والاقتصاد يحذرون من أن استمرار رفع الدعم دون وجود شبكات حماية فعالة قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء المعيشية على الطبقات المتوسطة والفقيرة.






















