تباينت آراء الخبراء الصناعيين حول قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بفرض تدابير وقائية نهائية على واردات الصاج المدرفل على الساخن لمدة 3 سنوات، بين من يرى أنه ضروري لحماية الصناعة المحلية، وآخرين يحذرون من تداعياته على تكلفة الإنتاج والأسعار النهائية، فيما اتفقوا على أن الرسوم الجديدة تضيف ضغوطًا إضافية على القطاعات الصناعية، في ظل تحديات ارتفاع التكلفة وضعف القدرة الشرائية.
قرار بزادة رسوم الصاج الدرفل
أصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قرارها رقم 122 لسنة 2026، لفرض تدابير وقائية نهائية على واردات مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن، سواء في صورة ألواح أو لفائف، لمدة 3 سنوات، ويُبدأ العمل به اعتبارًا من الغد، وتُحصّل الرسوم عبر حساب مخصص بالبنك المركزي المصري.
وكانت مصر قد فرضت في سبتمبر الماضي رسوم حماية مؤقتة لمدة 200 يوم، انتهت اليوم الأول من أبريل 2026، بواقع 13.6% من القيمة CIF أو حد أدنى 3673 جنيهًا للطن، وذلك بعد ارتفاع الواردات بنسبة 31% على أساس سنوي في 2024، وبنحو 116% مقارنة بـ2021.
ونص القرار الصادر اليوم على تطبيق رسوم وقائية بواقع 13.6% من القيمة CIF بحد أدنى 76 دولارًا للطن خلال الفترة من 2 أبريل 2026 حتى 13 سبتمبر 2026، على أن تنخفض تدريجيًا إلى 13.5% بحد أدنى 75 دولارًا للطن في العام التالي، ثم إلى 13.4% بحد أدنى 74 دولارًا للطن في العام الثالث.
واستثنى القرار بعض المنتجات، أبرزها المسطحات التي يزيد سمكها على 20 مم ويتجاوز عرضها 1600 مم، إضافة إلى المنتجات منخفضة الكربون (IF Steel)، كما لا تسري التدابير على الشحنات التي تم شحنها قبل سريان القرار المؤقت في سبتمبر 2025، وفق ضوابط محددة تتعلق بتاريخ الشحن وتسجيل ACID.
لا مبرر لرسوم الحماية وتكلفتها ستنعكس على المستهلك
قال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن المؤشرات الحالية لا تدعم استمرار فرض رسوم الحماية على واردات الصاج، مشيرًا إلى أن البيانات المتاحة لا تُظهر مبررًا واضحًا لهذا الإجراء.
وأضاف لـ”الحرية” أن أي زيادة في تكلفة مدخلات الإنتاج ستنعكس في النهاية على أسعار المنتجات النهائية، بما يتعارض مع توجه الدولة نحو توفير منتجات محلية بجودة مناسبة وأسعار تنافسية.
وذكر أهمية إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، لما لذلك من دور في تعزيز الإنتاج والتكامل الصناعي، ورفع نسب المكون المحلي، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات ودعم العملة المحلية.
المنافسة غير العادلة تضغط على القطاع
وبين محمد الصياد، نائب رئيس غرفة الملابس الجاهزة والمفروشات، ضرورة تحقيق بيئة تنافسية عادلة بين المصانع، كيلا يتم مساواة الكيانات الملتزمة بالمعايير الضريبية والعمالية مع غير الملتزمين.
وأضاف لـ”الحرية” إلى أن ربط استهلاك الطاقة بمستويات الإنتاج قد يسهم في ضبط السوق، لافتًا إلى أن إنتاج كيلو جرام واحد من الغزل يتطلب نحو 5 كيلووات من الكهرباء.
وأشار إلى أهمية تدخل الحكومة لدعم الصادرات في ظل تراجع الدولار، محذرًا من أن رفع الأسعار قد يضعف تنافسية المنتجات المصرية خارجيًا، لافتًا إلى التحديات التي تواجه المصدرين، خاصة بطء إجراءات صرف المستحقات، مطالبًا بتسريعها لدعم السيولة.
دعم الصادرات وخفض تكاليف الإنتاج مفتاح التوسع الصناعي
وقال أحمد حافظ، رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن زيادة دعم الصادرات أولوية رئيسية خلال الفترة المقبلة، لتعزيز القدرة التنافسية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأضاف لـ”الحرية” أن دعم المشاركة في المعارض الدولية يعد أحد الأدوات المهمة لزيادة حجم الصادرات.
وذكر أن رفع نسب المكون المحلي يتطلب تقديم حوافز استثمارية جاذبة، بما يسهم في توسيع القاعدة الصناعية وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن خفض تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الطاقة مثل الغاز والكهرباء، يعد عنصرًا حاسمًا في دعم الاستثمارات القائمة وجذب استثمارات جديدة.
تراجع المعروض واختفاء العروض
وقال النائب أشرف عبد الغني، سكرتير اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس الجمعية المصرية لخبراء الضرائب، إن السوق يشهد تغيرًا ملحوظًا، حيث اختفت العروض الموسمية التي كانت تميز السوق، مشيرًا إلى أن بعض الشركات خفّضت المعروض لتلبية نحو 20% فقط من طلبات التجار، ترقبًا للزيادات السعرية التي كانت متوقعة.
وأضاف لـ”الحرية” أن السوق لم يعد قادرًا على استيعاب زيادات جديدة، في ظل الضغوط الحالية على المستهلكين، موضحًا أن خطط توطين صناعة الصاج –كأحد المكونات الرئيسية في الأجهزة– ما تزال غير كافية، إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 900 ألف طن، وهو ما يغطي قرابة نصف الطلب فقط، ما يفاقم الاعتماد على الواردات.

















