حالة من الغضب والاستياء سيطرت على أولياء أمور طلاب المدارس الدولية خلال الساعات الماضية، بعد تداول رسائل تفيد برسوب عدد من الطلاب في مواد الهوية، رغم حصول بعضهم على تقديرات جيدة في النتائج المعلنة، ما أثار موجة واسعة من التساؤلات حول آلية التقييم وشروط النجاح المعتمدة هذا العام.
وتداول أولياء الأمور رسالة صادرة من إحدى المدارس الدولية تفيد بضرورة دخول بعض الطلاب امتحانات الدور الثاني في مادة اللغة العربية، بعد مراجعة أعمال الكنترول من قبل لجنة تفتيش ومتابعة، أكدت عدم تحقيق هؤلاء الطلاب شرط النجاح في الورقة الامتحانية، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك بين الأسر، خاصة مع وجود طلاب حصلوا على درجات مرتفعة نسبيًا في النتيجة النهائية.
وعبر أولياء الأمور عن اعتراضهم على ما وصفوه بالتغيير المفاجئ في معايير النجاح، مشيرين إلى أن نسبة النجاح المعتادة كانت 50%، بينما جرى هذا العام تطبيق شرط الحصول على 70% في الامتحان التحريري، وهو ما اعتبروه عبئًا إضافيًا على الطلاب وأسرهم.
ورأى عدد من أولياء الأمور أن المشكلة لا تتعلق فقط بدرجات النجاح، بل تمتد إلى طبيعة المناهج الدراسية نفسها، مؤكدين أن محتوى مواد الهوية أصبح أكثر كثافة وتفصيلًا مقارنة بعدد الحصص المتاحة داخل المدارس الدولية، ما يجعل استيعاب المقررات وإنهاءها بالشكل المطلوب أمرًا بالغ الصعوبة.
كما أثارت القضية نقاشًا واسعًا حول الفروق بين المدارس الدولية والمدارس الوطنية، حيث اعتبر بعض أولياء الأمور أن المناهج الحالية تم إعدادها بما يتناسب مع عدد حصص أكبر من المتاح في المدارس الدولية، بينما طالب آخرون بإعادة النظر في آليات تطبيق القرارات الجديدة بشكل تدريجي يسمح للطلاب بالتأقلم معها.
وفي المقابل، دعا عدد من المشاركين في النقاشات المتداولة إلى ضرورة تطوير مستوى الطلاب في مواد الهوية وتعزيز ارتباطهم باللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أهمية مراعاة الفروق التعليمية بين الأنظمة الدراسية المختلفة وعدم تحميل الطلاب تبعات قرارات مفاجئة دون فترات انتقالية كافية.
وتزايدت مطالب أولياء الأمور خلال الساعات الأخيرة بصدور توضيحات رسمية بشأن آلية احتساب درجات النجاح ورسوب بعض الطلاب، خاصة في ظل استمرار حالة الجدل الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات بإعادة تقييم القرارات بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية ومراعاة طبيعة الدراسة داخل المدارس الدولية.
وتبقى الأزمة مفتوحة على العديد من التساؤلات، في انتظار ردود رسمية توضح الصورة كاملة، وتحسم الجدل الدائر بين أولياء الأمور والجهات التعليمية حول مستقبل مواد الهوية وشروط النجاح بها خلال السنوات المقبلة.























