رحيل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة الذي فارقنا عن عمر ناهز الـ 92 عاماً بعد صراع مع المرض. رحل أبو زهرة تاركاً خلفه “بصمة وراثية” فنية نادرة شكلت وجدان المشاهد العربي عبر عقود من الإبداع في المسرح، السينما، والتلفزيون.
البدايات: من خجل الطفولة إلى “ذهب” التمثيل
وُلد عبد الرحمن أبو زهرة في مارس 1934 ونشأ في بيئة مصرية أصيلة تشبعت بالقيم والبساطة. ورغم طبيعته الخجولة التي اتسم بها في صباه إلا أن موهبته كانت أقوى من أن تخفى حيث بدأ شغفه بتقليد المعلمين وإبهار زملائه، مما قاده لخشبة مسرح المدرسة.
كما لم يتأخر نبوغه طويلاً فحصل على الميدالية الذهبية كأفضل ممثل طالب على مستوى الجمهورية وهي المحطة التي دفعته للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجه عام 1958 ليبدأ فوراً رحلته الاحترافية بالتعيين في المسرح القومي.
المسرح: البيت الأول وصناعة الأسطورة
ولم يكن المسرح بالنسبة لأبو زهرة مجرد وظيفة بل كان “محراباً” للثقافة والفن، تألق في العصر الذهبي للمسرح المصري بجانب جيل العمالقة، وبدأ رحلته بمسرحية “عودة الشباب” لتوفيق الحكيم.
محطات مسرحية فارقة
- الانضباط وسرعة الحفظ: كان يعرف بقدرته الفائقة على حفظ النصوص، مما جعله “البديل الذهبي” الذي يتحول لبطولة مطلقة، كما حدث في مسرحية “بداية ونهاية” و”المحروسة”.
- رصيد ضخم: تجاوزت مشاركاته المسرحية حاجز الـ 100 عرض، ليكون أحد الأركان التي استندت عليها نهضة المسرح القومي المصري.
الدراما التلفزيونية: “المعلم سردينة” الذي لم يغب
وكان المسرح هو منزله فإن التلفزيون كان بوابته لقلب كل بيت عربي، تميز أبو زهرة بقدرته على جعل “أدوار الظل” هي المحرك الأساسي للعمل.
- أيقونة سردينة: تظل شخصية “المعلم إبراهيم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” درساً في التمثيل؛ حيث قدم نموذجاً للتاجر الشريف والحكيم بأسلوب يجمع بين الهيبة وخفة الظل.
- البراعة اللغوية: أثبت تفوقه في اللغة العربية الفصحى من خلال شخصية “الحجاج بن يوسف الثقفي” في مسلسل “عمر بن عبد العزيز”.
- تنوع الأدوار: شارك في أعمال تاريخية واجتماعية كبرى مثل “الملك فاروق”، “نحن لا نزرع الشوك”، و”كلبش 2”.
السينما: بصمات ذهبية في أدوار مختارة
ورغم أن السينما لم تنصفه بمساحات البطولة المطلقة؛ إلا أن ظهوره كان دائماً “علامة جودة” للفيلم. اتسمت اختياراته السينمائية بالدقة الشديدة والبحث عن القيمة الفنية.
أبرز أعماله السينمائية:
- السينما الواقعية والسياسية: “أرض الخوف” مع أحمد زكي، “الاختيار” مع يوسف شاهين، و”النوم في العسل”.
- تجسيد الشخصيات التاريخية: برع في تقديم دور الرئيس “محمد نجيب” في فيلم “ناصر 56”.
- الأدوار الإنسانية: “تيتة رهيبة” و”حب البنات”، حيث قدم شخصية الأب والجد بلمسة حانية وعميقة.
خاتمة المسيرة
ورحل عبد الرحمن أبو زهرة، لكنه ترك خلفه مدرسة في الالتزام الفني والثقافة الواسعة، رحل من علمنا أن التمثيل ليس صراخاً بل هو “نظرة وصمت وأداء” ليبقى “سردينة” الدراما وحكيم المسرح حياً في ذاكرتنا للأبد.
نرشح لك.. الوطنية للإعلام تنعى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة





















