صرّح رامي حجازي، خبير أسواق المال، لـ«الحرية» أن أسواق المعادن النفيسة تشهد موجة ارتفاعات غير مسبوقة، مدفوعة بتدفقات ضخمة من السيولة العالمية نحو الذهب والفضة، سواء من الأفراد أو المؤسسات أو البنوك المركزية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا وضعف أداء الدولار.
وأوضح حجازي أن الذهب، ورغم الارتفاعات الحادة التي سجلها مؤخرًا، لا يزال يمثل الملاذ الآمن الأول على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي يعزز فرص المعدن الأصفر في مواصلة الصعود. وأضاف أن اقتراب سعر الأونصة من مستوى 6 آلاف دولار قد يدفع السوق إلى بعض الحركات التصحيحية المؤقتة، خاصة في حال تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة أو حدوث تهدئة مؤقتة للتوترات العالمية.
وأكد أن أي تراجع محتمل سيكون محدودًا ومؤقتًا في إطار تصحيح طبيعي بعد موجة صعود عنيفة، موضحًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الذهب إلى استكمال مساره الصاعد والاقتراب من مستويات تاريخية قد تصل إلى 9 آلاف دولار للأونصة خلال العام الجاري.
الفضة تتفوق وتتحول إلى الحصان الرابح
وعن الفضة، قال خبير أسواق المال إنها كانت “الحصان الرابح” خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجلت وتيرة صعود ونسب مكاسب تفوقت على الذهب، لافتًا إلى أن الاستثمار في الفضة كان بعيدًا عن اهتمامات الكثيرين سابقًا، قبل أن تعود بقوة إلى دائرة الضوء كملاذ آمن وأداة استثمارية جاذبة.
وأشار حجازي إلى أن صعود الفضة جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها انخفاض سعرها مقارنة بالذهب، ودخولها بقوة في الاستخدامات الصناعية، خاصة مع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة. وأضاف أن للصين دورًا محوريًا في دعم أسعار الفضة، حيث يتم تداولها هناك بأسعار أعلى من السعر العالمي نتيجة زيادة الطلب من الأفراد والمؤسسات.
وتوقع حجازي أن تواصل الفضة تحقيق مكاسب قوية، مع إمكانية وصولها إلى مستويات 250 دولارًا للأونصة خلال عام 2026، رغم احتمالات حدوث بعض التصحيحات السعرية المؤقتة، مؤكدًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتضارب القرارات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين قد يدفع الفضة للدخول في “ماراثون صعود” جديد يجعلها من أبرز الأصول الرابحة خلال العام المقبل.
تنويع المحافظ ضرورة استثمارية
وشدد خبير أسواق المال على أهمية أن يشكل كل من الذهب والفضة جزءًا أساسيًا من المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما يشهده العالم من توترات سياسية واقتصادية، إلى جانب التراجع النسبي للدولار على المستوى العالمي.
واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن العامل الحاسم في تحركات أسعار الذهب والفضة حاليًا يتمثل في التوترات العالمية، وعلى رأسها التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى تضارب السياسات والقرارات بين أمريكا وأوروبا والصين، مشيرًا إلى أن تصاعد هذه التوترات يفتح الباب أمام المعادن النفيسة لتحقيق مستويات قياسية جديدة.






















