سجلت أسعار الذهب عالميًا تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتصل إلى أدنى مستوياتها في 3 أشهر، وسط اتجاه المعدن الأصفر لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أكثر من 4 أشهر، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي واستمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة.
وجاء انخفاض الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع ترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر الجاري.
سعر الذهب العالمي اليوم الجمعة
تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% لتسجل نحو 4000.59 دولار للأوقية، بعدما هبطت خلال الجلسة إلى 3975.23 دولار، لتسجل أدنى مستوى لها منذ منتصف يوليو الماضي، كما انخفضت دون حاجز 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ عدة أشهر.
وعلى مدار الأسبوع، تراجعت أسعار الذهب بنحو 4%، لتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو الماضي، فيما هبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.1% إلى 4014.60 دولار للأوقية.
أسباب انخفاض الذهب عالميًا
يرتبط تراجع أسعار الذهب بعدد من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف بشأن التضخم، وهو ما يقلل فرص اتجاه البنوك المركزية الكبرى إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط، مع وصول خام برنت إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 أشهر، في زيادة المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي انعكس على تحركات أسواق المعادن النفيسة.
وتزامن ذلك مع موجة بيع في أسهم شركات التكنولوجيا، خاصة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع بعض المستثمرين إلى بيع أصول من بينها الذهب والفضة لتلبية متطلبات السيولة والهامش.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب
تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة بصورة مباشرة على حركة الذهب، إذ إن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يزيد من جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، في مقابل الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ما قد يحد من الإقبال عليه.
وتترقب الأسواق أيضًا صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، المقرر إعلانها في 29 أكتوبر، باعتبارها أحد المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاهات التضخم.

تحركات الطلب على الذهب في الأسواق العالمية
على صعيد الطلب الفعلي، شهدت مشتريات الذهب في الهند انتعاشًا خلال الأسبوع الجاري، مع تراجع الأسعار، وهو ما ساهم في تنشيط عمليات الشراء.
في المقابل، ظل الطلب على الذهب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن الأصفر، حذرًا، في ظل استمرار المستهلكين في الحد من الإنفاق على المشغولات الذهبية.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر التراجع على الذهب وحده، بل امتد إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 54.17 دولار للأوقية.
كما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 0.5% ليسجل 1053.11 دولار، وانخفض البلاتين بالنسبة نفسها إلى 1562.11 دولار للأوقية.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على أسواق المعادن النفيسة، في ظل ترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية وتطورات أسعار الطاقة ومؤشرات التضخم العالمية.





















