كتب: محمد مرزوق
بدأت جلسة مجلس الشيوخ، اليوم الأحد 19 يناير 2025، بفعل سياسي واقتصادي يتجاوز حدود النقاش التقليدي، حيث أكد النائب الدكتور محمود مسلم، رئيس لجنة الثقافة والآثار بمجلس الشيوخ، أن قطاع السياحة المصري يعاني تبعات الأزمات السياسية والاقتصادية التي تضرب المنطقة منذ سنوات. وشدد مسلم خلال كلمته في الجلسة العامة على أن السياحة، التي تُعد من أعمدة الاقتصاد القومي ومصدراً أساسياً للعملة الصعبة، تأثرت سلبًا بسبب تلك التحديات.
مواجهة أزمة العملات الصعبة: سؤال برسم الإجابة
في واحدة من أبرز لحظات الجلسة، وجه الدكتور مسلم تساؤلاً مباشرًا إلى وزير السياحة والآثار: “هل صحيح أن شركات السياحة المصرية تتخلى عن تقديم العملات الصعبة التي تحصل عليها من حجوزات السائحين للبنك المركزي؟” مشددًا على أهمية مراجعة السياسات المالية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي لضمان الاستفادة القصوى من الإيرادات السياحية في دعم الاقتصاد الوطني.
مبادرة الغرف الفندقية: حل استراتيجي أم مسكنات مؤقتة؟
ودعا مسلم إلى دعم الدولة في تنفيذ مبادرة طموحة تهدف إلى بناء 40 ألف غرفة فندقية جديدة، مؤكداً أن هذا الإجراء قد يسهم في استيعاب المزيد من السائحين خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن بإمكان الدولة استغلال الشقق الفندقية المتاحة حاليًا كحل مؤقت لحين الانتهاء من تنفيذ هذه المبادرة، ما يتيح تحقيق عائد اقتصادي سريع ويخفف من الضغط على الفنادق القائمة.
السياحة الدينية: الكنز المفقود
وفي سياق متصل، أشار رئيس لجنة الثقافة والآثار إلى أن مصر، التي تمتلك كافة أنواع السياحة تقريبًا، لم تستثمر بشكل كافٍ في السياحة الدينية، مؤكدًا: “لدينا العديد من المزارات السياحية الدينية التي يمكن أن تتحول إلى نقاط جذب عالمية إذا تم الترويج لها بالشكل الأمثل”. ودعا إلى وضع خطة شاملة لتطوير هذا النوع من السياحة، بما يتماشى مع تطلعات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة.
أرقام صادمة ودعوات للتحرك العاجل
وفقًا لتقارير إعلامية ودراسات اقتصادية نشرتها وكالات أنباء عالمية، تراجعت عائدات السياحة المصرية بنسبة 25% خلال العام الماضي، مسجلة أقل مستوياتها منذ خمس سنوات. هذا التراجع يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة لزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% بحلول عام 2030.
الدروس المستفادة والمطلوب الآن
إن هذه الأرقام تعكس حاجة ملحة لتطوير سياسات جديدة تتسم بالمرونة والابتكار في الترويج السياحي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. كما أن تعزيز التعاون بين وزارة السياحة والبنك المركزي سيكون حاسمًا لضمان التدفق السلس للعملة الصعبة ودعم الاقتصاد المصري.
ختام الجلسة: نداء للأمل والإرادة
واختتم الدكتور مسلم كلمته برسالة تعكس إصرارًا على تحقيق التغيير: “مصر تمتلك إمكانات لا حدود لها، لكن علينا أن نتكاتف جميعًا لتحويل هذه الإمكانات إلى إنجازات ملموسة. لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يواجه هذا القطاع تحديات مصيرية”.
يُذكر أن السياحة في مصر تُعد من أهم القطاعات الاقتصادية، إذ توفر أكثر من مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتدعم قطاعات أخرى مثل النقل، والضيافة، والخدمات اللوجستية. فهل تستجيب الحكومة لتوصيات مجلس الشيوخ؟ أم تستمر الأزمات في خنق شريان حياة الاقتصاد المصري؟






















