قال هشام عناني إن الحديث المتداول عن “خسارة الأحزاب وانتصار المستقلين” لا يستند إلى واقع انتخابي حقيقي، واصفًا إياه بـ”الأكذوبة الكبرى” التي جرى الترويج لها لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لمسار العملية السياسية.
وأوضح عناني أن انتخابات مجلس الشيوخ لم تشهد فوز أي مرشح مستقل، كما لم تنجح أي أحزاب خارج إطار أحزاب القائمة، إذ هيمنت ثلاثة أحزاب فقط على ما يقارب 80% من المقاعد، وهو السيناريو نفسه الذي تكرر في انتخابات مجلس النواب، إذ حصلت الأحزاب الثلاثة ذاتها على نحو 72% من المقاعد بعد ما وصفه بـ”الفيتو”، مشيرًا إلى أن النسبة كانت سترتفع إلى قرابة 80% حال غياب هذا الإجراء، دون اختلاف جوهري عن نتائج الشيوخ.
اقرأ أيضًا: هشام عناني ينتقد مصطفى بكري: “اللي اختاره يا ريت يراجع نفسه ولو متطوع حد مسؤول يوقفه”
وأشار إلى أن ما يُروَّج له باعتباره نجاحًا للمستقلين، والمتمثل في فوز 47 مقعدًا في مرحلة ما بعد الفيتو، لا يعكس واقع الاستقلال الحقيقي، إذ إن مقعدين فقط ينتميان لحزب مستقبل وطن، بينما توزعت باقي المقاعد على أحزاب حماة الوطن والجبهة وبقية أحزاب القائمة.
ولفت عناني إلى أن اختفاء قيادات الأحزاب الثلاثة الكبرى في المرحلة الثانية من الانتخابات جاء بشكل مقصود، على حد تعبيره، بهدف امتصاص حالة الاحتقان في الشارع نتيجة ما وصفه بالاستحواذ والاحتكار السياسي لدورتين متتاليتين، معتبرًا أن الترويج لهزيمة هذه الأحزاب وانتصار المستقلين استهدف تقليل مرارة المشهد المرتبط بـ«هندسة الانتخابات وفساد الاختيارات».
وانتقد هشام عناني ما اعتبره الخسارة الأشد خطورة، والمتمثلة في فقدان الثقة في الهيئة الوطنية للانتخابات، وما تبع ذلك من تراجع الثقة في العملية الانتخابية بأكملها، مستشهدًا بانخفاض نسب المشاركة التي قال إنها لم تتجاوز 1% في معظم الدوائر، مقارنة بنسبة 27% المعلنة في انتخابات مجلس الشيوخ.
وأكد عناني أن عدم الثقة سيظل يلاحق البرلمان القادم وأعضائه، معتبرًا أن المجلس لن يقدم جديدًا، وإن قُدّم شيء مختلف فسيكون شكليًا فقط، إذ إن الإدارة والمحتكرين هم أنفسهم الذين سيطروا على البرلمان السابق.
وشدد في ختام تصريحاته على أن مصلحة الدولة تسبق أي برلمان «غير موثوق فيه»، محذرًا من أن الضرر الأكبر طال العملية السياسية برمتها وصورة الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن محاولات الإصلاح والترميم لم تجد استجابة كافية.
ودعا إلى توافر إرادة سياسية حقيقية لاستعادة ثقة المواطن، في ظل ما وصفه بفقدان الأمل وانسداد الأفق أمام الممارسين للعمل السياسي خارج دائرة المحتكرين والمستفيدين، أحزابًا وأفرادًا.

















