تحل اليوم ذكرى ميلاد صالح سليم، المايسترو الذي لم يكن مجرد لاعب كرة قدم عادي، بل أيقونة صنعت تاريخًا لا يُنسى في الملاعب، ورمزًا إداريًا رسّخ مقولة: “الأهلي فوق الجميع”.
وُلد في 11 سبتمبر 1930 بحي الدقي، ليصبح لاحقًا أسطورة النادي الأهلي، ونجمًا نادرًا جمع بين الساحرة المستديرة وعالم السينما، قبل أن يرحل عن عالمنا في 6 مايو 2002، تاركًا إرثًا خالدًا يتجدد الحديث عنه في كل مناسبة تخص القلعة الحمراء أو الرياضة المصرية.
ذكرى ميلاد صالح سليم.. النشأة والبداية مع الأهلي
في مثل هذا اليوم نستعيد تفاصيل طفولة صالح سليم، الذي وُلد في بيت يجمع بين الأصالة والعلم، والده الدكتور محمد سليم كان من أوائل أطباء التخدير في مصر، ووالدته السيدة زينب الشرف تنحدر من أصول عريقة تعود إلى أشراف مكة.
منذ نعومة أظافره، ظهرت موهبته الكروية وهو يلعب مع أطفال حي الدقي، ثم التحق بمدرسة الأورمان الإعدادية، ومنتخب المدارس الثانوية، قبل أن يكتشفه المشرف على أشبال الأهلي حسن كامل عام 1944.
وبموهبته اللافتة، صعد صالح سريعًا إلى الفريق الأول وهو في السابعة عشرة من عمره، ليبدأ رحلة تألق مع النادي الأهلي جعلت اسمه يُذكر دائمًا كأحد أعظم ما أنجبته الكرة المصرية.

مسيرة صالح سليم مع النادي الأهلي
ارتبط اسم صالح سليم بالأهلي ارتباطًا وثيقًا، خلال مشواره كلاعب، سجل 101 هدفًا بقميص الفريق، وكان الحدث الأبرز تسجيله سبعة أهداف كاملة في مباراة واحدة أمام الإسماعيلي، وهو رقم لا يزال محفورًا في ذاكرة جماهير الكرة.
بعد اعتزاله اللعب، لم يغادر المايسترو بيته الكبير، فعاد كمدير للكرة عام 1971، ثم خاض تجربة الإدارة حتى تولى رئاسة النادي الأهلي، وخلال فترات رئاسته، قاد النادي لتحقيق 53 بطولة في مختلف الألعاب، مؤكداً أن نجاحه الإداري لم يكن أقل من تألقه كلاعب.
وظلت عباراته الشهيرة مثل “الأهلي ملك لجماهيره” و”الأهلي فوق الجميع” دستورًا غير مكتوب بين أبناء القلعة الحمراء.
صالح سليم والسينما.. تجربة قصيرة صنعت نجومية
على الرغم من أنه لم يسع وراء الفن، فإن ذكرى ميلاد صالح سليم تذكرنا بأنه كان واحدًا من أنجح الرياضيين الذين خاضوا تجربة السينما، شارك في ثلاثة أفلام فقط، لكنها رسخت صورته كنجم محبوب على الشاشة.
كانت البداية عام 1961 مع فيلم السبع بنات أمام نادية لطفي، حيث لعب دور “نبيل” في قصة رومانسية اجتماعية.
وفي 1962، قدّم بطولته الأهم في فيلم الشموع السوداء مع نجاة الصغيرة، مجسدًا شخصية رجل كفيف يحمل عقدة تجاه النساء، ليكشف عن موهبة تمثيلية غير متوقعة.
أما في 1963، فوقف أمام سيدة الشاشة فاتن حمامة في فيلم الباب المفتوح، مقدمًا شخصية “حسين”، الرجل الثوري المنفتح الذي لعب دورًا محوريًا في رحلة البطلة نحو اكتشاف ذاتها.
ورغم عروض كثيرة من أصدقائه الفنانين والمخرجين، رفض صالح الاستمرار في التمثيل، مفضلًا أن يُعرف كـ”مايسترو الكرة” لا كفنان.

صالح سليم بين الجماهير والرمزية الإدارية
لم يكن صالح سليم مجرد رئيس نادٍ، بل رمزًا للوحدة والانتماء. عُرف بقراراته الحاسمة التي لم تُرضِ الجميع دائمًا، لكنها فرضت احترامه على الخصوم قبل المؤيدين، وظل طوال مسيرته حريصًا على أن تبقى مصلحة الأهلي فوق أي اعتبار، مؤمنًا أن النادي ملك لجماهيره لا لرئيس أو إدارة.
هذا الإيمان هو ما جعل الملايين يعتبرونه “الأب الروحي” للكيان، وصاحب البصمة التي لم تتكرر في تاريخ الأهلي حتى اليوم.
الجانب الإنساني في حياة المايسترو
ورغم قوة شخصيته الإدارية وصرامته في الملعب، فإن من عرفوه عن قرب أكدوا أن صالح كان إنسانًا بسيطًا محبًا لأصدقائه وعائلته، يحمل روح الدعابة في مجالسه الخاصة، ويولي أهمية كبرى للعلاقات الإنسانية، صورته مع سعاد حسني من كواليس فيلم إشاعة حب مثلًا، تؤكد مكانته كصديق مقرّب لنجوم الفن رغم أنه لم يسع يومًا وراء الأضواء.
وفاة صالح سليم.. الرحيل الذي أبكى الجماهير
رحل صالح سليم في 6 مايو 2002 بعد صراع مع مرض سرطان الكبد، عن عمر ناهز 72 عامًا، لم يكن رحيله حدثًا عابرًا، بل مشهدًا مؤثرًا أظهر حجم محبته في قلوب الجماهير، فقد شيعته جموع غفيرة من المشجعين واللاعبين والمسؤولين، في جنازة تليق برمز بحجم “المايسترو”.
نرشح لك: مجدي عبدالغني: الخطيب كان ضد صالح سليم.. وكنا نجتمع في هذا المكان
صالح سليم.. أسطورة مصرية رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم
في ذكرى رحيله الـ23.. “المايسترو” صالح سليم أسطورة لا تغيب عن ذاكرة الأهلي





















