تحل اليوم ذكرى ميلاد إسماعيل ياسين، أحد أبرز رموز الكوميديا في مصر والعالم العربي، الفنان الذي ملأ الشاشات ضحكًا وبساطة، بينما كان يخفي خلف الكواليس حياة مليئة بالآلام والصعوبات.
إسماعيل ياسين، أو “أبو ضحكة جنان”، لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل أيقونة فنية صنعت تاريخًا خاصًا، ورسخت مدرسة متفردة في فن الضحك الذي يجمع بين البراءة والسخرية اللاذعة من الواقع.
ذكرى ميلاد إسماعيل ياسين.. بداية منطفئة وحلم لم يكتمل
وُلد إسماعيل ياسين في 15 سبتمبر 1912 بمدينة السويس، في ظروف أسرية صعبة، حيث فقد والدته في سن صغيرة، ثم دخل والده السجن، ليجد نفسه مضطرًا لترك المدرسة وهو ما يزال في المرحلة الابتدائية.
عمل في طفولته مناديًا أمام محل لبيع الأقمشة، وهناك بدأ يكتشف موهبته في إلقاء النكات وتقليد الأصوات، قبل أن يتجه إلى القاهرة بحثًا عن حلمه الفني.
في البداية، كان حلمه أن يصبح مطربًا مثل محمد عبد الوهاب، الذي كان يعشقه بشدة، وبالفعل غنّى في الأفراح الشعبية والمقاهي، لكن القدر كان يخبئ له طريقًا آخر.

من المونولوج إلى السينما
أول خطوة جادة في طريقه الفني جاءت حين التقى بالمؤلف الكوميدي أبو السعود الإبياري، الذي أصبح شريك عمره الفني، قدّمه الإبياري إلى الراقصة بديعة مصابني، فانضم إلى فرقتها وبدأ بإلقاء المونولوجات الساخرة التي لاقت نجاحًا كبيرًا في الثلاثينيات والأربعينيات.
ومع الوقت، أصبح نجمًا إذاعيًا، وبدأت السينما تفتح له أبوابها، حيث شارك في أدوار صغيرة في أفلام مثل “خلف الحبايب” و”القلب له واحد”.
الانطلاقة الكبرى
الفرصة الذهبية جاءت من المخرج أنور وجدي الذي منحه أول بطولة مطلقة في فيلم “الناصح” عام 1949، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة إسماعيل ياسين، وتتحول موهبته إلى ظاهرة سينمائية.
ومنذ منتصف الخمسينيات، أصبح إسماعيل ياسين النجم الأول لشباك التذاكر، بل وصل الأمر إلى تقديم 16 فيلمًا في عام واحد، وهو رقم قياسي لم يحققه أي ممثل قبله أو بعده.
إسماعيل ياسين والجيش.. سلسلة لا تُنسى
من أبرز المحطات في مسيرته السينمائية تلك الأفلام التي ارتبطت باسمه مثل “إسماعيل ياسين في الجيش”، “إسماعيل ياسين في البوليس الحربي”، “إسماعيل ياسين في الأسطول”، و”إسماعيل ياسين في الطيران”.
هذه الأعمال التي أخرجها فطين عبد الوهاب وكتبها أبو السعود الإبياري، صنعت ثلاثيًا شهيرًا لا يزال الجمهور يتذكره حتى اليوم، حيث جمعوا بين المواقف الكوميدية والرسائل الوطنية.
على خشبة المسرح
لم يقتصر عطاؤه على السينما، فقد أسس فرقته المسرحية عام 1954 بمشاركة أبو السعود الإبياري، وقدم على مدار 12 عامًا أكثر من 50 مسرحية عرضت بشكل شبه يومي.
هذه الأعمال جعلت إسماعيل ياسين علامة مميزة في المسرح الكوميدي، وجعلت الجمهور ينتظر عروضه بنفس الشغف الذي كانوا يتابعون به أفلامه.

خلف الضحكة.. مأساة شخصية
رغم كل النجاح، فإن حياة إسماعيل ياسين الخاصة لم تكن سعيدة، فقد تزوج ثلاث مرات، انتهت أول زيجاته بالطلاق بعد شهرين فقط لاكتشافه خيانة زوجته الأولى، أما زواجه الثاني فلم يستمر أكثر من أسبوع مع الراقصة ثريا حلمي. الزيجة الثالثة من السيدة فوزية هي التي استمرت حتى وفاته، وأنجب منها ابنه الوحيد ياسين.
إلى جانب ذلك، مر إسماعيل ياسين بأزمات مالية حادة، وصلت إلى أنه رحل عن الدنيا مديونًا ومفلسًا، كما عاش سنواته الأخيرة مكتئبًا بعد ابتعاده عن الأضواء، خصوصًا عقب وفاة صديقه المقرب المخرج فطين عبد الوهاب.
لحظة بكاء أمام الجميع
من أبرز المشاهد المؤثرة في أواخر حياته مشاركته في فيلم “الرغبة والضياع”، ورغم أن دوره كان ثانويًا، إلا أنه فوجئ باستقبال حافل من العاملين بالفيلم الذين وقفوا يصفقون له بحرارة، مما جعله ينفجر في البكاء أمام الجميع، كان ذلك المشهد انعكاسًا لمكانته في قلوب الناس، لكنه في الوقت نفسه أبرز الجرح النفسي الذي يحمله.
النهاية الحزينة
في عام 1972، وبينما كان يجلس في منزله بالإسكندرية، تعرض إسماعيل ياسين لأزمة قلبية مفاجئة أودت بحياته عن عمر ناهز 60 عامًا، المفارقة أنه مات وهو يستعد لإشعال سيجارته، لكن الموت كان أسرع من ولاعته، رحل إسماعيل ياسين مكتئبًا وحزينًا، لكنه ترك إرثًا فنيًا لا يُنسى، ورسم البسمة على وجوه الملايين في مصر والوطن العربي.
نرشح لك: في ذكرى وفاة إسماعيل ياسين.. «أبو ضحكة جنان» حياته لم تكن سهلة منذ الصغر



















