تتزامن اليوم التاسع من يونيو، ذكرى غياب أحد العمالقة الذين صاغوا بجرأة ودفء ملامح الأغنية الشعبية والطارئة في مصر إنه المطرب الكبير محمد قنديل، لم تكن موهبته وليدة الصدفة، بل نمت وتطورت داخل بيئة عائلية تتنفس الموسيقى حيث كان والده عازفاً بارعاً لآلتي العود والقانون، في حين كانت جدته “سيدة السويسية” اسماً لامعاً في عالم الغناء ومجالس الطرب في بدايات القرن الفائت، هذا الزخم الفني امتد أيضاً لشقيقه الأكبر عبد الله الذي خاض تجربة الغناء السينمائي في الأربعينيات قبل أن تتجه الأضواء بالكامل صوب الشقيق الأصغر محمد، ليعيد رسم خريطة الغناء الشعبي الراقي.
من معهد الموسيقى إلى الوقوف خلف كوكب الشرق
عقب إتمامه مرحلة الدراسة الثانوية قرر قنديل صقل موهبته أكاديمياً، فالتحق بمعهد الموسيقى العربية وتحت رعاية الملحن والموسيقار إبراهيم شفيق تعمق في دراسة أصول العزف على العود والمقامات الشرقية ولم تمر موهبته الفذة مرور الكرام إذ رصدت كوكب الشرق أم كلثوم تلك الخامة الصوتية الاستثنائية والنادرة واختارته بنفسها ليقف خلفها مشاركاً في تابلوه “القطن” الغنائي الشهير ضمن أحداث فيلمها السينمائي “عايدة” وهو ما مثل شهادة ميلاد فنية مبكرة لصوت واعد.
“الغورية” و”أهل إسكندرية”.. محطات غيرت مجرى الأغنية المصرية
بدأ قنديل يثبت أقدامه من خلال مسرح المنوعات بالكيت كات حيث شارك في تقديم المواويل والروائع الغنائية بجانب أصوات صاعدة آنذاك مثل القيثارة نجاة الصغيرة لكن الانطلاقة المدوية التي وضعت اسمه في مصاف النجوم جاءت مع تعاونه مع الموسيقار العبقري كمال الطويل، الذي أهداه لحن أغنية “يا رايحين الغورية” حققت الأغنية نجاحاً ساحقاً في الشارع المصري وتلاها مباشرة النجاح الكبير لأغنية “يا غاليين علي يا أهل إسكندرية” لتفتح هاتان الأغنيتان الباب أمام سيل من الروائع الخالدة.
امتلك قنديل حنجرة ذهبية قادرة على التنقل بين المقامات بسلاسة شديدة تاركاً خلفه رصيداً ضخماً يتجاوز 800 عمل غنائي رددتها الأجيال تلو الأجيال مثل الأغنية الصباحية الأيقونية “يا حلو صبح يا حلو طل”، و”تلات سلامات”، و”إن شاء الله ما أعدمك”.
السينما والإرث الباقي في وجدان الملايين
ولم يكن السينما بمعزل عن سحر صوته حيث شارك محمد قنديل في بطولة ونمذجة نحو 20 فيلماً سينمائياً جمع فيها بين الأداء التمثيلي وتقديم الاستعراضات الغنائية ولعل من أبرز تلك الأعمال كلاسيكيات السينما المصرية مثل “صراع في النيل” و”شاطئ الأسرار” بالإضافة إلى تواجده الصوتي المميز في المسلسلات الإذاعية والدرامية.
وعلى الرغم من رحيله عن عمر ناهز 75 عاماً إلا أن صوت محمد قنديل لم يرحل قط فما زال يمثل بصدق صوت الحارة المصرية القديمة، وروح الشارع الأصيل ليبقى واحداً من أهم حراس الهوية الغنائية الشرقية.
نرشح لك: أيمن محسب يتقدم بطلب إحاطة بشأن إطلالات الفنانين المثيرة للجدل في الفعاليات الفنية والحفلات العامة




















