تتصاعد حدة الانتهاكات الممنهجة ضد النساء في إمارة أفغانستان الإسلامية بصورة مرعبة تعكس انهيارا تاما لمنظومة الحماية القانونية للأقليات النسوية هناك. وتؤكد البيانات الميدانية أن واقع الإناث بات جحيما يوميا يغذيه غياب المحاسبة وتفشي كراهية النساء في ظل السلطة الحالية. وتكشف الوقائع أن الجرائم التي ترتكب بحق الفتيات يتم تصنيفها عمدا تحت مسميات تضليلية للهروب من العقاب.
تشريعات تشرعن العنف الممنهج
تسببت اللوائح التنظيمية التي اعتمدتها المحاكم التابعة للسلطة في منح ضوء أخضر لممارسة القمع الجسدي ضد الزوجات داخل المنازل. ويرى مراقبون أن هذه القوانين وضعت قيودا وهمية على الضرب تمنع ملاحقة الرجال قضائيا مما ضاعف معدلات الاعتداءات الوحشية. وتغيب النزاهة القضائية تماما في التعامل مع ملفات التعذيب الموثقة مما دفع مئات الضحايا نحو اليأس والانتحار هربا من القمع المطبق.
إحصائيات مرعبة تعكس عمق المأساة
تؤكد أرقام الرصد الحقوقي توثيق 511 حالة عنف صارخ شملت مقتل 76 سيدة بدم بارد وإخفاء 72 أخريات قسريا في سجون سرية. وتتعرض الضحايا لعمليات جلد علني مهينة طالت 130 امرأة وطفلا أمام الحشود لترسيخ سياسة الترهيب والتركيع. وتشير التقارير إلى مقتل 47 شخصا وإصابة 456 آخرين جراء النزاعات الحدودية مع جمهورية باكستان الإسلامية خلال الفترة الماضية فقط.
تستهدف العمليات الانتقامية الكوادر النسائية السابقة حيث تم تصفية شرطية سابقة واغتيال الناشطة بدرية في قلب كابول فور عودتها. وتتزايد المخاوف من تحول الاعتداء الجنسي والقتل إلى سلوك اعتيادي بعد واقعة اغتصاب وتصفية طفلة لم تتجاوز 13 عاما في بدخشان مؤخرا. وتتحمل النساء اللواتي تتراوح أعمارهم بين 18 و36 عاما العبء الأكبر من هذه القيود الاقتصادية والسياسية الخانقة التي تفرضها السلطة.
صمود نسوي في وجه الاستبداد
تعتبر ناشطات حقوقيات أن الفكر المتشدد المهيمن حاليا هو امتداد لسنوات من القمع الذي بدأ منذ أحداث عام 1978 الدامية. وتستمر المقاومة النسائية رغم سياسات قطع الأطراف والجلد العلني التي ينفذها المتشددون لإخراس الأصوات المطالبة بالحرية والكرامة. وتشدد المدافعات عن حقوق المرأة على أن إنهاء هذا النظام المستبد لن يتحقق إلا عبر النضال المستمر لانتزاع الحقوق المسلوبة.





















