أصدرت محكمة جنايات نجع حمادي الكائنة في شمال محافظة قنا قراراً قضائياً حاسماً يقضي بإحالة أوراق موظف متهم بارتكاب جريمة قتل بشعة بحق مفتش صحة في مدينة فرشوط إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، وجاء هذا الحكم القضائي بعد سلسلة من الجلسات القضائية المكثفة التي تداولت فيها هيئة المحكمة تفاصيل هذه الواقعة المأساوية التي هزت أرجاء المحافظة، حيث استمعت هيئة المحكمة إلى مرافعة الدفاع وطلبات النيابة العامة واطلعت على تقارير الطب الشرعي والطب النفسي التي أكدت سلامة قوى المتهم العقلية وقت ارتكاب الجريمة.
تعود أحداث هذه الواقعة الأليمة إلى شهر مارس 2025، حيث تلقت الأجهزة الأمنية في محافظة قنا بلاغاً عاجلاً من مركز شرطة فرشوط يفيد بالعثور على جثة المدعو مجدي. أ الذي كان يعمل مفتشاً للصحة في مدينة فرشوط ملقاة داخل مسكنه الخاص، وعند انتقال الفرق الأمنية المختصة للمعاينة تبين وجود آثار طعنات متعددة ونافذة بجسد المجني عليه، مما أثار حالة من الذعر والغضب في أوساط الأهالي الذين طالبوا بالقصاص العادل والناجز من الجاني الذي ارتكب هذه الجريمة الشنيعة بكل قسوة ووحشية.
كشفت تحريات المباحث الجنائية المكثفة وجود شبهة جنائية واضحة وراء مقتل مفتش الصحة، وبعد تتبع خط السير وجمع الأدلة والمعلومات الدقيقة تمكنت الفرق البحثية من تحديد هوية الجاني وهو المدعو ع. ع البالغ من العمر 45 عاماً والذي يعمل موظفاً في قطاع التربية والتعليم، وأثبتت التحقيقات الجنائية أن المتهم أقدم على تسديد 9 طعنات نافذة وقاتلة في جسد المجني عليه بدم بارد، ولم يكتفِ المتهم بذلك بل قام ببتر جزء من جسد المجني عليه في تصرف يعكس مدى الإجرام والوحشية التي صاحبت تنفيذ الجريمة.
تحركت قوة أمنية على الفور بعد إعداد خطة ضبط محكمة لتعقب المتهم، حيث تمكنت من إلقاء القبض عليه في وقت قياسي واقتياده إلى جهات التحقيق الرسمية، وفي أثناء استجوابه أمام النيابة العامة أدلى المتهم باعترافات تفصيلية حول كيفية ارتكابه لهذه الجريمة النكراء، موضحاً بوضوح دوافعه التي أدت به إلى إنهاء حياة مفتش الصحة، وقد قامت النيابة العامة بمعاينة مسرح الجريمة وسماع أقوال شهود الواقعة وتفريغ الأدلة التي تثبت إدانة الموظف بشكل لا يدع مجالاً للشك، مما دفعها لإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.
أحيل المتهم عقب انتهاء التحقيقات إلى محكمة جنايات نجع حمادي، حيث خضع لعدة جلسات محاكمة استعرضت فيها المحكمة كافة التقارير الفنية الصادرة عن الطب النفسي والطب الشرعي للتأكد من الحالة النفسية للمتهم، وبعد المداولة القانونية المستفيضة التي استغرقت عدة جلسات قررت المحكمة أن الجرم المرتكب يستوجب أقصى العقوبات القانونية، وهي عقوبة الإعدام، ومن ثم قامت بإصدار قرارها بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي للحصول على الرأي الشرعي النهائي في إعدامه، وهو ما يمثل خطوة قانونية جوهرية لإنهاء القضية.
يعكس هذا الحكم القضائي الصارم حرص القضاء المصري على تطبيق العدالة وحماية أرواح المواطنين من الجرائم الوحشية، كما يسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها مدينة فرشوط خلال الفترة الأخيرة، حيث ينتظر الأهالي تحديد جلسة النطق بالحكم النهائي في ضوء ما سيرد من فضيلة المفتي، وذلك لضمان تحقيق العدالة الكاملة لروح مفتش الصحة الراحل وتوفير القصاص الذي يثلج صدور أسرته والمجتمع الذي صدم من هول هذه الحادثة التي لم يعرف لها أهالي قنا مثيلاً من قبل في تلك المنطقة الهادئة.






















