فجر مقطع فيديو متداول بركانا من الغضب الشعبي عقب رصد واقعة تعد وحشية على “مسن” داخل مركز نجع حمادي، ليتضح أن وراء المشهد “مافيا” مصغرة لبيع المواد البترولية في زجاجات بلاستيكية خارج الإطار القانوني وبأسعار فلكية، وسرعان ما تحولت المنطقة إلى ساحة للمشاجرات والعنف المتبادل، مما استدعى تدخلا أمنيا حاسما وسريعا لفرض السيطرة وتطهير الشوارع من تجارة “جالونات الموت” التي تسببت في أزمات طاحنة أمام محطات الوقود بمحافظة قنا.
كواليس ليلة “الاشتباك”.. كيف أشعل “بنزين التكاتك” نيران المشاجرة؟
كشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا الملابسات الكاملة للواقعة التي تصدرت “التريند” خلال الساعات الماضية، حيث بدأت الأزمة حينما رصدت العيون الأمنية فيديو يظهر قيام أحد الأشخاص ب “سحل” وجذب رجل مسن من ملابسه وتوجيه سيل من السباب له، وبالتحري الدقيق، تبين أن “المسن” كان يقوم ببيع مواد بترولية (بنزين) معبأة داخل زجاجات مجهولة المصدر بأزيد من السعر الرسمي المقرر من الدولة، وهو ما أشعل فتيل مشادة كلامية مع أحد الزبائن تطورت سريعا إلى مشاجرة دموية استخدمت فيها “الجالونات” كأداة للضغط والترهيب.
انتقلت قوة أمنية مكبرة من مركز شرطة نجع حمادي إلى موقع الحادث، ونجحت في تحديد وضبط طرفي النزاع الظاهرين في الفيديو، وبمواجهتهما أمام رجال المباحث، اعترف المتهم الأول بأنه كان يقوم ب “تصفية” البنزين من دراجته النارية الخاصة وتعبئته في زجاجات لبيعه للمواطنين وأصحاب “التكاتك” بسعر السوق السوداء، مستغلا حاجة البعض للوقود بعيدا عن زحام المحطات، مما أدى لاندلاع شرارة الصدام حينما اعترض الطرف الآخر على “الجشع” والمبالغة في السعر.
سقوط أطراف “الزجاجة الملغومة”.. وقرار حاسم من النيابة العامة
أحكمت قوات الأمن قبضتها على المتهمين، وتم التحفظ على كميات البنزين المعبأة في “الجالونات” البلاستيكية، والتي تمثل قنبلة موقوتة تهدد حياة المواطنين بالاشتغال في أي لحظة، وأكدت التحريات أن هذه الظاهرة باتت تمثل خطورة داهمة على السلم العام وتتسبب في اختلاق أزمات وهمية داخل محطات الوقود بنجع حمادي، وصدر قرار فوري بإحالة الواقعة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات مع أطراف المشاجرة بتهم التعدي بالضرب، والاتجار في مواد مدعمة خارج السوق الرسمية، وتعريض حياة المارة للخطر.
شددت وزارة الداخلية حملاتها المكثفة في كافة مراكز قنا لمواجهة ظاهرة “بنزين الزجاجات” وملاحقة “سماسرة الوقود”، لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع التلاعب بأسعار المواد البترولية، وبقت واقعة نجع حمادي درسا قاسيا لكل من يحاول استغلال حاجة الناس أو العبث بالأمن العام، وسط إشادة من أهالي المحافظة بسرعة الاستجابة الأمنية التي أوقفت “مهزلة” بيع الوقود في الشوارع الجانبية، ليعود الهدوء مجددا إلى نجع حمادي تحت قبضة القانون.





















