شهدت الجلسة الأولى للمؤتمر العربي الثاني للطاقات المتجددة والمستدامة نقاشات موسعة حول استراتيجية الطاقة المتجددة – حاضر ومستقبل.
ترأس الجلسة الدكتور محمد صلاح السبكي، الأستاذ بهندسة جامعة القاهرة، حيث شارك عدد من الخبراء والمختصين في عرض ومناقشة تطورات وآفاق الطاقة المتجددة وتأثيراتها على التنمية المستدامة.
شارك في النقاش الدكتور محمود الجيلاني، أستاذ الطاقة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، والدكتور المهندس محمد سليم، عضو اللجنة الاستشارية العليا لنقابة المهندسين، والمهندسة نسرين الرعيض، مدير مكتب التدريب والتطوير والجودة في مركز الاستشارات والبحوث الهندسية وتقنية الطاقة بجامعة بني غازي الليبية، والدكتور إبراهيم نصار، رئيس قسم الهندسة الكهربائية بكلية الهندسة بجامعة الأزهر. كما شهدت الجلسة حضور نخبة من المسؤولين والمتخصصين في مجال الطاقة.
كلمة الدكتور محمد صلاح السبكي
في كلمته الافتتاحية، أوضح الدكتور محمد صلاح السبكي أن العالم يشهد تحولًا تدريجيًا نحو استخدام الطاقة المستدامة، مدفوعًا بضرورة الحفاظ على البيئة وتحقيق الأمن الطاقوي.
وأشار إلى أن الدول تسعى إلى وضع استراتيجيات متنوعة لتحقيق مستهدفاتها في الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة، مع التركيز على استغلال الموارد المحلية وتطوير التكنولوجيا اللازمة.
أكد الدكتور السبكي على أن التحول للطاقة المستدامة ليس رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، مشددًا على أهمية تبني سياسات داعمة للابتكار والتطوير في هذا المجال.
المشاركون في الجلسة
حضر الجلسة نخبة من القيادات والخبراء، من بينهم اللواء أركان حرب مختار عبداللطيف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع، والدكتور المهندس أحمد مهينة، وكيل وزارة الكهرباء، والدكتور المهندس معتز طلبة، أمين صندوق نقابة المهندسين المصرية، والمهندس الاستشاري محمد ناصر، عضو المجلس الأعلى بنقابة المهندسين وأمين المال باتحاد المهندسين العرب، والمهندس محمود العربي، عضو المكتب الدائم باتحاد المهندسين العرب.
كما شارك عدد من رؤساء النقابات الفرعية ورؤساء الشعب الهندسية والمجلس الأعلى لنقابة المهندسين المصرية.
استراتيجيات الطاقة الجديدة
ناقش الدكتور محمود الجيلاني في عرضه بعنوان “استراتيجيات وتحديات الطاقة الجديدة حاليًا ومستقبلًا”، أبرز الصعوبات التي تواجه استخدام الطاقة المتجددة، مستشهدًا بظاهرة “الهدوء المظلم” التي حدثت في ألمانيا عام 2018، حيث فقدت ألمانيا 24 جيجاوات من الطاقة الشمسية خلال دقيقتين نتيجة لتغيرات الطقس.
وأكد على أهمية التخطيط لمواجهة هذه التحديات من خلال تنويع مزيج الطاقة وتطوير البنية التحتية.
تطرق الجيلاني أيضًا إلى دور المهندسين في توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن هذا الدور يتطلب توفير بيئة ملائمة للابتكار والاستثمار في التكنولوجيا.
رؤية مصر 2035 للطاقة
قدم الدكتور المهندس محمد سليم رؤية شاملة لاستراتيجية مصر لتحقيق التنمية المستدامة في إطار رؤية 2035. وأوضح أن استراتيجية قطاع الطاقة تم تحديثها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، حيث تم اعتماد السيناريو الأمثل لتخطيط الطاقة بمصر. وأكد أن الاستراتيجية تهدف إلى:
- زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030.
- ترشيد استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات بنسبة 18%.
وأشار إلى أن مصر تعمل على تعزيز الربط الشبكي والتجارة عبر الحدود لضمان إمدادات مستدامة وآمنة للطاقة.
الطاقة الحرارية الأرضية
تناولت المهندسة نسرين الرعيض في عرضها أهمية الطاقة الحرارية الأرضية كمصدر بديل ومستدام للطاقة، موضحة أنها تمثل حلًا مثاليًا للحد من التغيرات المناخية الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة. وأشارت إلى أن الطاقة الحرارية الأرضية تتميز بكونها مستقرة وصديقة للبيئة، كما أنها تتطلب مساحات أقل مقارنة بمحطات الطاقة التقليدية.
استعرضت الرعيض دراسة جدوى لاستخدام الموارد الحرارية الأرضية منخفضة المحتوى الحراري في ليبيا لإنتاج الكهرباء وتبريد المياه، مشيرة إلى الفوائد البيئية والاقتصادية التي يمكن تحقيقها من هذا النظام. ولفتت إلى أن النتائج أظهرت إمكانية إنتاج 350 كيلوواط من الكهرباء بكفاءة تصل إلى 4%، مما يساهم في تقليل البصمة الكربونية.
إيجابيات الطاقة المتجددة
أوضح الدكتور إبراهيم نصار أن الطاقة المتجددة تمثل المستقبل المشرق للبشرية، حيث توفر العديد من الفوائد، من بينها:
- توفرها عالميًا وإمكانية استغلالها محليًا.
- تقليل التكلفة على المدى الطويل.
- تحسين الصحة العامة من خلال تقليل الانبعاثات الضارة.
- توفير فرص عمل جديدة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.
- تعزيز الاستقلال الطاقوي للدول.
كما استعرض نصار تقنيات استخدام الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى مزاياها التي تشمل عدم انبعاث الغازات الدفيئة، وعمرها الافتراضي الطويل الذي يصل إلى 30 عامًا، واستجابتها الفورية للتغيرات الضوئية.
التشريعات الداعمة للطاقة المتجددة
اختتم الدكتور محمد صلاح السبكي الجلسة باستعراض الأدوات التشريعية التي تدعم تنمية الطاقة المتجددة في مصر. وأوضح أن الدولة أصدرت عددًا من القوانين والسياسات لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، من بينها تخفيض الضرائب والجمارك للمستثمرين.
وأشار السبكي إلى أن الدستور المصري ينص على التزام الدولة بتنمية الطاقات المتجددة، كما استعرض مواد قانون 203 لسنة 2017 بشأن إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة. وأكد أن هذه التشريعات تعكس التزام مصر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
توصيات الجلسة
اختتمت الجلسة بعدد من التوصيات الهامة، من بينها:
- تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتطوير تقنيات الطاقة المتجددة.
- الإسراع في تنفيذ المشروعات الطموحة بمجال الطاقة المستدامة.
- توجيه الاستثمارات نحو تطوير البنية التحتية وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
- مواصلة تحسين التشريعات لتوفير بيئة ملائمة للاستثمار والابتكار.
بهذا، أكدت الجلسة على أهمية الطاقة المتجددة كأداة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.





















