تقرير: سمر أبو الدهب
تشهد صناعة الجلود المصرية طفرة إنتاجية ملموسة، حيث كشف جمال السمالوطي، رئيس غرفة الصناعات الجلدية باتحاد الصناعات، عن نجاح المنتج المحلي في تغطية ما بين 60 إلى 70% من احتياجات السوق المصري حاليًا، وفي ظل استعداد القطاع لافتتاح 60 مصنع جديد خلال شهرين بدعم واسع من وزارة الصناعة، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه التوسعات على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل وتعزيز نفوذ المنتج المصري في القارة السمراء.
نرشح لك: استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025 بالأسواق المصرية
طفرة إنتاجية ومستقبل الاكتفاء الذاتي
وفي هذا الصدد، قال أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، إن وصول الصناعة المحلية لتغطية نحو 70% من الاستهلاك هو مؤشر قوي على نجاح سياسات توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على العملة الصعبة في استيراد السلع الاستهلاكية.
وأشار خلاف، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن دخول 60 كيانًا إنتاجيًا جديدًا للسوق سيعيد صياغة خريطة المنافسة، حيث لن تكتفي هذه المصانع بسد فجوة الـ 30% المستوردة فحسب، بل ستدفع المصنعين نحو تحسين الجودة وخفض التكاليف نتيجة زيادة المعروض، مما يجعل المنتج المصري البديل الأول والأكثر جاذبية للمستهلك المحلي من حيث السعر والجودة.
حوافز الدولة وحماية سلاسل القيمة
وأوضح أن الدولة المصرية قدمت حوافز غير مسبوقة لتوفير الأراضي الصناعية، وهو ما يمثل الركن الأساسي في خفض التكاليف الرأسمالية لأي مستثمر.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن قرار منع عرض المنتجات الأجنبية تامة الصنع في معرض القاهرة الدولي للجلود هو رسالة اقتصادية واضحة لحماية سلاسل القيمة المضافة؛ فبدلًا من أن نكون مجرد سوق للمنتج النهائي، نفتح المجال للشركات الأجنبية للمشاركة بمستلزمات الإنتاج والتكنولوجيا فقط، مما يجبر السوق على التحول من “التجميع” إلى “التصنيع العميق” الذي يرفع القيمة المضافة للجلود المصرية.
اقرأ أيضًا: رئيس شعبة المعادن يحذر من تقلبات حادة ومخاطر “الهبوط الاضطراري” لأسعار الفضة
استراتيجية النفاذ إلى الأسواق الإفريقية
كما أكد أن استهداف 5 أسواق إفريقية واعدة يعد خطوة استراتيجية في التوقيت المثالي، نظراً لأن هذه الأسواق تعتمد بشكل أساسي على سرعة توفر السلع الجاهزة، معتبرًا أن الميزة التنافسية لمصر في إفريقيا لا تتوقف عند القرب الجغرافي فقط، بل تمتد لاتفاقيات التجارة الحرة التي تعطي المنتج المصري أفضلية سعرية، مشددًا على أن استدامة هذا التوسع تتطلب دعمًا لوجستيًا يتمثل في خطوط شحن مباشرة ومنتظمة لضمان وصول المنتج بالسرعة التي تطلبها تلك الأسواق.
حلم الـ 100 مليار دولار
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الدراسات التي أعدتها الغرفة حول احتياجات الأسواق الدولية تمثل “خارطة طريق” للمصنعين لتفادي العشوائية في الإنتاج.
ويرى أن التكامل بين التسهيلات الحكومية وتطوير التصميمات المحلية سيجعل من قطاع الجلود أحد أهم القطاعات التصديرية التي تساهم في خطة الدولة للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار، خاصة مع التركيز على العمق الإفريقي الذي يمثل سوقًا بكرًا للمنتجات الجلدية المصرية عالية الجودة.





















