استنفرت المفوضية الأوروبية كافة جهودها الدبلوماسية لمنع فرض أي قيود مالية أو رسوم عبور على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث اعتبرت العواصم الكبرى أن حرية الملاحة الدولية في هذا الممر المائي تمثل ركيزة أساسية لا يمكن المساس بها لضمان تدفق إمدادات الطاقة والنفط والغاز دون انقطاع، وجاء التحرك الأوروبي الصارم ردا على مقترحات وصفت بالخطيرة تهدف إلى جباية أموال من الناقلات العابرة، وهو ما رأت فيه بروكسل تهديدا مباشرا لاستقرار أسواق التجارة العالمية ومحاولة لزعزعة النظام البحري المستقر منذ عقود طويلة، وشددت القارة العجوز على أن المساس بحركة الملاحة في المنطقة سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الوقود تؤثر على معيشة المواطنين بجميع أنحاء العالم.
معركة حرية الملاحة الدولية
رفضت المفوضية الأوروبية بشكل قاطع أي محاولات لفرض تعرفة مالية على السفن المارة في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة العالمية، وأكد المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن القانون الدولي يضمن المرور الحر في المضائق البحرية العالمية ولا يسمح لأي طرف بفرض قيود مادية تعيق حركة التجارة، وظهر هذا الموقف الحازم كرد فعل مباشر على توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية أدت لطرح فكرة الرسوم كأداة للضغط السياسي، وتتمسك المفوضية بأن استقرار النظام الملاحي الدولي يعلو فوق أي نزاعات جيوسياسية، محذرة من أن تحويل الممرات المائية إلى مصادر للجباية سيفتح الباب أمام صراعات قانونية لا تنتهي بجميع المحيطات.
تهديد أمن الطاقة العالمي
حذرت القارة الأوروبية من أن أي اضطراب مالي أو أمني في مضيق هرمز سيؤدي فورا إلى تقلبات حادة في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ويمر عبر هذا الممر الاستراتيجي جزء ضخم من صادرات دول الخليج العربي المتجهة إلى الأسواق العالمية، مما يجعله خط الدفاع الأول عن أمن الطاقة الأوروبي الذي يسعى لتجنب أي ضغوط إضافية، ودفع القلق الأوروبي نحو تعزيز التنسيق الدولي لحماية الناقلات وضمان استمرار الإمدادات بعيدا عن أي إجراءات مالية قد تزيد من حدة الأزمات الراهنة، واعتبرت الدول الكبرى أن فرض رسوم عبور يمثل سابقة تاريخية سوداء قد تشجع أطرافا أخرى على إغلاق ممرات مائية مماثلة تحت ذرائع مختلفة تضرب عصب الاقتصاد العالمي.
أعلنت المفوضية الأوروبية تمسكها الصارم بمبادئ الملاحة العالمية التي تمنع تحويل المضائق الدولية إلى مناطق جباية أو تقييد سياسي بأي شكل من الأشكال، وبذلت المؤسسات في بروكسل ضغوطا واسعة لضمان بقاء مضيق هرمز ممرا مفتوحا للجميع دون أي عوائق مادية ترفع من تكلفة الشحن البحري، وأوضحت التقارير الفنية أن القانون البحري لا يجيز لأي طرف السيطرة المالية على المرور البريء للسفن التجارية التي تخدم مصالح الشعوب، وتتطلع القارة الأوروبية إلى تهدئة الأجواء في منطقة الخليج لضمان سلامة الأطقم والناقلات، مؤكدة أن أمن الطاقة يظل الأولوية القصوى التي لن تسمح بروكسل بالعبث بها مهما كانت الضغوط الممارسة فوق مياه مضيق هرمز خلال المرحلة الحالية.





















