تشهد الأسواق العالمية منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حالة من التوتر وعدم اليقين، ولم يقتصر ذلك على أسواق النفط أو المعادن النفيسة فقط، بل امتد أيضًا إلى الأسواق المالية.
واليوم الخميس، سجلت تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية ببورصة مصر خروج ملحوظ للأموال الساخنة، في مؤشر يعكس القلق والتوتر لدى المستثمرين نتيجة حالة عدم الاستقرار والتوترات السياسية والاقتصادية وتأثيراتها المباشرة على الأسواق المحلية.
صافي خروج الأجانب من أدوات الدين المصرية
سجلت تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية ببورصة مصر اليوم الخميس صافي خروج بنحو 571 مليون دولار، وسط حالة من الترقب في الأسواق نتيجة التضارب في التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.
ويعكس هذا الانسحاب حالة الحذر التي اتسمت بها تعاملات الأجانب، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم التوصل لإتفاق وتأثيرها المباشر على الأسواق المالية.
“الأموال الساخنة” تسجل أعلى شراء منذ اندلاع الحرب
وعلى الرغم من خروج بعض المستثمرين الأجانب، شهدت أدوات الدين المحلية المصرية، والمعروفة بـ”الأموال الساخنة“، ارتفاع ملحوظ في تعاملات الأسبوع الماضي، حيث سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي شراء بنحو 3.57 مليار دولار يوم الخميس الماضي، وهو أعلى مستوى شراء منذ بداية الحرب مما يشير هذا إلى أن بعض المستثمرين ما زالوا يرون فرصًا للاستثمار في السوق المصرية رغم حالة عدم اليقين العالمية.
تحركات الأموال الساخنة في مصر

وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، محمد محمود عبد الرحيم، أن صافي خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية اليوم ليس رقم كبير جدًا، لكنه في نفس الوقت ليس قليلًا.
وأكد أن هذه التحركات سواء بالدخول أو الخروج تتم ضمن ما يعرف بـ”الأموال الساخنة”، وهي أموال سريعة الحركة، متذبذبة للغاية، وتتأثر بشكل كبير بالشائعات المتعلقة بالسياسة المالية أو النقدية وأي تغييرات جيوسياسية.
طبيعة الأموال الساخنة
وأشار د. محمد في تصريحاته الخاصة لموقع الحرية إلى أن هذه الأموال ليست أموالًا استثمارية بالمعنى التقليدي، بل هي أموال مضاربات تهدف لتحقيق أرباح قصيرة الأجل.
وأضاف أنها لا تساهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاج أو خلق قيمة اقتصادية حقيقية وغيرها، بل تتميز بسرعة التقلب وعدم الاستقرار، مما يجعلها عرضة للتأثر بأي متغيرات سياسية أو اقتصادية مفاجئة، خاصة في منطقة تعاني من الكثير من التوترات الجيوسياسية.
أسباب سحب الأموال الساخنة
وشرح عبدالرحيم أن التحركات الحالية للأموال الساخنة يمكن تفسيرها بعدة أسباب، أبرزها مخاوف المستثمرين من تحركات محتملة في أسعار الفائدة والسياسة النقدية، بالإضافة إلى توقعاتهم بشأن سعر الصرف، فهذه المخاوف تجعل المستثمرين يفضلون سحب أموالهم أو إعادة توزيعها لحماية قيم استثماراتهم من أي انخفاض محتمل في السوق.
تأثير الأموال الساخنة على الاقتصاد المحلي
وأكد د. محمد أن هذه التحركات لها تأثير مباشر على تسعير الدولار في مصر، كما حدث خلال أزمة كورونا، عندما كان انسحاب الأموال الساخنة له أثر سلبي كبير على الاقتصاد.
وأوضح أن الاقتصاد الذي يعتمد على أدوات إنتاجية واستثمارات حقيقية يكون أقل تأثرًا بهزات الأموال الساخنة، مما يقلل من أي آثار سلبية مفاجئة على السوق المحلي.
الاستثمارات الحقيقية أفضل من الأموال الساخنة
وفي ختام تصريحاته، شدد عبدالرحيم على أن الاعتماد على الأموال الساخنة لا يجب أن يكون مطلقًا في أي اقتصاد، لأنها مجرد مسكنات مؤقتة وليست إصلاحات حقيقية.
وأوضح أن جذب استثمارات مباشرة ومستدامة بقيمة 20 مليار دولار أفضل بكثير من الاعتماد على أموال ساخنة بقيمة 40 مليار دولار، مشددًا على أن الاستثمارات الحقيقية توفر استقرارًا طويل الأمد وتدعم النمو الاقتصادي بشكل مستدام.
نرشح لك.. اول ردّ من رئيس مدينة سمالوط بشأن واقعة تسرب مياه بعزبة الرمل شرق النيل





















