تقرير: سمر أبو الدهب
قال محمد عبد الله، الخبير المصرفي، إن الاحتياطي الإلزامي يمثل نسبة حاسمة من ودائع البنوك، يُلزم البنك المركزي المصري المصارف التجارية بتحويلها كاحتياطي رسمي لديه دون عائد، مؤكدًا أن الهدف من هذه الأداة في تنظيم قدرة البنوك على الإقراض ودعم الاستقرار المالي العام للدولة.
وأوضح الخبير المصرفي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن البنك المركزي يلجأ إلى زيادة هذه النسبة في أوقات ارتفاع التضخم للسيطرة على تدفقات السيولة وتقليص الضغوط السعرية، بينما يتم تخفيضها عندما يتراجع التضخم ويقترب من مستوياته المستهدفة.
نرشح لك: خبير اقتصادي يكشف أسباب طفرة الـ 8.5 مليون طن في الصادرات الزراعية المصرية
تأكيد على استدامة استقرار التضخم قبل أي خفض
وأكد أن قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يجب أن يُبنى على عوامل رئيسية، أهمها التأكد من استدامة انخفاض التضخم وثبات توقعاته المستقبلية.
وشدد على ضرورة التأكد التام من أن التضخم الأساسي بات تحت السيطرة، وأن توقعات التضخم المستقبلية للمواطنين والشركات قد استقرت بشكل ملموس بالقرب من المستهدفات المعلنة للبنك المركزي.
تأثير الخفض على السيولة والإقراض
وأشار عبد الله، إلى أن البنك المركزي عادة ما يفضل جانب التريث في اتخاذ مثل هذا القرار، فقرار بخفض نسبة الاحتياطي أو العودة إلى النسبة القديمة من 18% إلى 14%، يعني أن البنوك ستصبح حرة في استخدام 4% إضافية من إجمالي ودائعها كسيولة متاحة.
وتابع أنه يجب التأكد مسبقًا أن هذه السيولة الجديدة لن تتسبب في بناء موجات تضخمية جديدة، متابعًا أن هذا القرار سيمنح البنوك مرونة أكبر في تسعير منتجاتها وقروضها، ويساعدها على تحقيق أرباحها المستهدفة من خلال توسيع حجم الإقراض، كما يكفل انتقال جزء من قيمة الخفض المكتسبة لتحسين عوائد الودائع لصالح العملاء وتحفيزهم على زيادة مدخراتهم.
تفضيل أداة سعر الفائدة الأكثر مرونة حاليًا
ولفت الخبير المصرفي، إلى أن الوقت الحالي قد يكون سابقًا لأوانه لكي يقرر البنك المركزي العودة إلى المعدل السابق 14% أو حتى البدء في خفض متدرج، لافتًا إلى أن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي سلاح ذو حدين، ومحذرًا من أن استخدامه لضخ سيولة كبيرة يمكن أن يؤدي إلى تأثير أكبر من المطلوب على حجم السيولة، مما يعقد مهمة السيطرة على التضخم المستقبلي.
التوقيت والتدرج مفتاح النجاح
وأردف عبد الله، بأن أي قرار في هذا الشأن يتطلب تسلسلًا زمنيًا مدروسًا، وربما التدرج في نسب الخفض، مشيرًا إلى أن التوقيت هو من العوامل الحاسمة؛ فقد يكون من الأنسب انتظار استقرار فترات التضخم عند مستويات آمنة قبل الإقدام على هذه الخطوة.
ويرى أن هذا الإجراء قد يتم تنفيذه في النصف الثاني من دورة التيسير النقدي، بالتزامن مع وصول التضخم لمستويات تقترب أكثر من المستهدفات، مؤكدًا أن خفض الاحتياطي الإلزامي خطوة كبيرة، لكنها تحتاج إلى توقيت دقيق ودراسة متأنية، وأن التسرع قد يضر أكثر مما ينفع.




















