قال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف، إن استكمال المجلس التنفيذي لـصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لترتيبات «تسهيل الصندوق الممدد» لمصر، إلى جانب المراجعة الأولى ضمن «تسهيل المرونة والاستدامة»، يمثل شهادة ثقة جديدة في مسار الإصلاح الاقتصادي، ويتيح لمصر سحب ما يعادل نحو 2.3 مليار دولار.
وأوضح رؤوف، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن إشادة الصندوق بتحسن الأداء الاقتصادي تعكس نتائج ملموسة لبرنامج الإصلاح، مشيرًا إلى أن النمو الاقتصادي سجل 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، بالتوازي مع تراجع معدل التضخم إلى 11.9% في يناير 2026، بدعم من سياسات نقدية ومالية أكثر انضباطًا.
وأضاف أن انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي يعكس تحسن موارد النقد الأجنبي، خاصة من تحويلات المصريين بالخارج وقطاع السياحة، إلى جانب استمرار تحسن ثقة المستثمرين، وهو ما ظهر في نجاح الإصدارات الخارجية وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فضلًا عن التدفقات القياسية من غير المقيمين إلى سوق أدوات الدين المحلية.
خفض الدين هو التحدي الحقيقي
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد رؤوف أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في خفض الدين العام، موضحًا أن وتيرة الاستدانة المرتفعة تمثل عبئًا يتطلب إعادة جدولة على فترات زمنية أطول، مع مراجعة خطط السداد بما يضمن تخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
وقال إن الاقتصاد المصري «يعمل ويدور بالفعل»، لكنه يحتاج إلى إدارة أكثر مرونة لملف الدين، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي واستمرار النمو.
السردية الوطنية.. خريطة طريق للاقتصاد
وأشار رؤوف إلى أن «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» تمثل خريطة طريق للمرحلة المقبلة، حيث تركز على تنمية القطاعات الإنتاجية، وزيادة معدلات التصدير، والتوسع في الرقعة الزراعية، ومعالجة الاختلالات الهيكلية داخل الاقتصاد.
وأوضح أن هذه السردية تستهدف تعزيز مرونة الاقتصاد المصري، وتحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة، بما يدعم دور القطاع الخاص ويرفع القدرة التنافسية.
انخفاض التضخم بين تراجع الاستهلاك والمعالجة الهيكلية
وفيما يتعلق بتراجع التضخم، لفت رؤوف إلى أن جزءًا من الانخفاض لا يرتبط فقط بالسياسات النقدية، بل أيضًا بتراجع نسبي في معدلات الاستهلاك، حيث اتجه المواطنون إلى شراء احتياجاتهم الأساسية فقط، بعد أن كانت أنماط الاستهلاك تميل إلى شراء كميات أكبر، خاصة في قطاع الأغذية.
وأشار إلى أن هذا التراجع في الاستهلاك قد يحدّ من الضغوط التضخمية، لكنه في الوقت نفسه قد يبطئ وتيرة النشاط الاقتصادي إذا لم تُواكبه سياسات تحفيزية ومعالجات هيكلية تضمن استمرار النمو.
واختتم رؤوف تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب مزيجًا من الانضباط المالي، وإعادة هيكلة الدين، ودعم القطاعات الإنتاجية، لضمان استدامة التحسن في المؤشرات الاقتصادية وتحويله إلى نمو شامل يشعر به المواطن.






















