تحدث الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، لـ«الحرية» عن تداعيات الهجوم الإرهابي الذي شنته «داعش خراسان» على موسكو، وتأثيره سلبيًا على وضعية المسلمين داخل الاتحاد الروسي، مسلطًا الضوء أيضًا على مدى تورط الغرب في مثل تلك العمليات.
وأعلنت السلطات الروسية مقتل العشرات وإصابة أكثر من مئة آخرين جراء قيام مجهولين بإطلاق نار في مركز «كروكوس سيتي هول» التجاري بضواحي موسكو مساء الجمعة، وما تبع ذلك من انفجارات وحريق.
المسلمون الروس وبوتين
وأضاف الدكتور سمير، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»: الدولة الروسية والحكومة الروسية وتحديدًا الرئيس بوتين، يفصلون ما بين الجماعات الإرهابية، والشعب الروسي المسلم، والمسلمين في روسيا، والذين لهم مشاركة وحضور ودعم كبير جدًا في العمل الوطني الروسي.
وأوضح أن المسلمين يشكلون حوالي 20% من إجمالي الشعب الروسي.
وتابع: على سبيل المثال، ينخرط المسلمون الروس في العملية الروسية الخاصة في الحرب الروسية الأوكرانية بشكل إيجابي وداعمين بقوة للجيش الروسي.
وأوضح أن المقاتلين الشيشان و«كتيبة أحمد» وغيرها من الكتائب المسلمة، التي تحارب بجانب الجيش الروسي بأوكرانيا الآن أصبحت كل شخص فيهم يشكل قصة وحكاية ورواية للبطولة الروسية، وبطولة المسلمين في روسيا.
وتابع: بناء عليه لا أعتقد أن روسيا ستتخذ إجراءات ما ضد الجمهوريات الإسلامية، مثل داغستان أو أنجوشيا أو الشيشان، بالعكس موسكو وفي عهد الرئيس بوتين، بدأت في الفترة الآخيرة توجيه استثمارات ضخمة جدا للاستثمار في هذه الجمهوريات.
حرب روسيا ضد الإرهاب
وواصل أستاذ العلاقات الدولية: الحرب على الإرهاب والتنظيمات الإرهابية هي حرب روسية قديمة، ومنذ عام 2015، حيث تم تأسيس فرع داعش في منطقة ولاية خراسان والتي تعمل في منطقة القوقاز الجنوبية أو ما يسمى بولاية داعش القوقاز، وتنشط في جمهوريات شمال القوقاز وهي: الشيشان وداغستان وأنجوشيا.
كما قال الدكتور سمير: لذلك في تقديري ستستمر الحرب الروسية على الإرهاب والجماعات الإرهابية، موضحًا أن روسيا ذهبت في 2015 لمحاربة داعش في سوريا عندما أرسلت الجيش الروسي هناك.. وقالت: «نذهب لسوريا قبل أن تأتي سوريا إلى روسيا».
ولفت إلى أن نجاح الجيش الروسي في هزيمة داعش بسوريا عام 2019، يشكل حافزًا جديدًا للجماعات الإرهابية، لشنّ هجمات إرهابية سواء داخل روسيا أو المصالح الروسية خارج البلاد.
العامل الخارجي بهجوم موسكو
كما لم يستبعد العامل الخارجي في هجوم موسكو، قائلا: إن الجماعات الإرهابية مرتبطة بالمخابرات الغربية، وحاليا يتم شنّ «هجوم هجين» على روسيا، وليس فقط على الجبهة الروسية الأوكرانية.
ولكن كذلك من خلال الهجوم على المدن الروسية الحدودية، كما رأينا ذلك أثناء الانتخابات الرئاسية الروسية، بشن هجمات سيبرانية غربية على روسيا وأيضا توظيف الورقة الإرهابية.
وقال: منذ بدء العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا 24 فبراير عام 2022، كان هناك 419 محاولة للقيام بعمليات إرهابية، سواء في موسكو أو الجمهوريات الأخرى.
دور الغرب في تفكيك روسيا
وقال الدكتور أيمن سمير: ينظر الغرب أيضا إلى الورقة الإرهابية باعتبارها ورقة مهمة في تفكيك النظام أو النسيج الاجتماعي والسياسي لروسيا، لأنه شوهد مثلًا أن بعض الجماعات الإرهابية حاولت القيام بعمليات ضد التجمعات اليهودية في روسيا.
ولفت إلى أنه إذا تسامحت روسيا بهذا الأمر سيؤدي لتحول الأمر إلى حروب داخلية وصغيرة تؤدي في النهاية لتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي لدولة عملاقة مثل روسيا مساحتها 17.5 مليون كم2.
وتابع: بالتالي رهان الغرب لتفكيك روسيا يأتي من وسائل كثيرة مثل، استنزاف روسيا في الحرب الأوكرانية، والهجمات السيبرانية، ودعم معارضي النظام الروسي، وخلق ما يسمى جيوش ضد الكرملين، مثل «جيش روسيا الحرة» الذي يحارب على الحدود ما بين أوكرانيا وروسيا، ويحارب ضد الدولة الروسية.
واعتبر أن هذه أدوات في يد المخابرات الغربية والأمريكية لإضعاف روسيا وتفكيكها.





















