قال الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية والشؤون السياسية، إن الرد المصري بطرد دبلوماسي إثيوبي يأتي في إطار مبدأ دبلوماسي معروف، وهو مبدأ التعامل بالمثل.
وأوضح سمير، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن كل الاتهامات التي توجهها إثيوبيا لمصر غير حقيقية، مشيرًا إلى أن تحليل السلوك الإثيوبي يكشف عن مجموعة من الأهداف، في مقدمتها أن الحكومة الإثيوبية في مأزق كبير نتيجة للحرب مع جبهة تجراي في شمال إثيوبيا.
وأضاف أن جبهة تجراي نجحت خلال الفترة الأخيرة في تنفيذ مجموعة من الهجمات، من بينها هجوم بالطائرات المسيرة على وزارة الدفاع الإثيوبية في العاصمة أديس أبابا نفسها.
وأشار إلى أنه بدلًا من أن تواجه الحكومة الإثيوبية المأزق الذي تعيشه بإجراء حوار سياسي داخلي أو محاولة معالجة غضب القوميات الإثيوبية المختلفة، وليس فقط قومية تجراي، فإنها دخلت في حرب مع هذه القوميات، مشيرًا إلى وجود قوميات أخرى مثل الأورومو والأوجادين، موضحًا أن هذه القوميات تعارض سلوك الحكومة الإثيوبية وحكومة آبي أحمد.
وتابع سمير أن الحكومة الإثيوبية، بدلًا من معالجة هذه المشكلات الداخلية بالحوار والدبلوماسية ومائدة المفاوضات، توجه الاتهامات إلى مصر وغيرها، موضحًا أنها سبق أن وجهت اتهامات إلى السودان، كما اتهمت إريتريا بدعم جبهة تجراي.
الحكومة الإثيوبية تتبع استراتيجية الهروب إلى الأمام
وأوضح سمير أن النقطة الثانية تتعلق بتوجه الحكومة الإثيوبية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنها تسعى بطريقة أو بأخرى إلى توسيع دائرة الصراع الداخلي في إثيوبيا، حتى تتهرب من مسؤولياتها تجاه مواطنيها.
وقال إن الحكومة الإثيوبية تتبع استراتيجية الهروب إلى الأمام، فبدلًا من حل القضية، تتهم دولًا أخرى وتتهرب من الحلول السياسية التي دعا إليها الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة أو أطراف أوروبية لحل الصراع بين إثيوبيا والمجموعات المعارضة لها في الداخل.
مصر لم تتدخل في الشأن الإثيوبي
وأشار سمير إلى أن الصراع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تجراي كان مستمرًا طوال الفترة الماضية، وليس جديدًا، موضحًا أنه منذ بدء إثيوبيا في بناء سد النهضة عام 2011 وحتى الآن، شهدت البلاد أكثر من تمرد وأكثر من حرب بين جبهة تجراي والحكومة الإثيوبية، مضيفًا أن إثيوبيا لم تتهم مصر في المراحل السابقة، مؤكدًا أن مصر لم تتدخل في هذه الصراعات.
وقال سمير إن إذا كانت مصر صبرت منذ 2011 وحتى الآن دون أن تقوم بأي سلوك خشن ضد إثيوبيا، هذا يؤكد أن إثيوبيا فقط بتلقي الاتهامات وطردت الدبلوماسي المصري ربما فقط كنوع من الرسالة الداخلية لها في الداخل وإلقاء التهم بأن ما يجري في إثيوبيا هو نتيجة لدعم خارجي.
وأكد أن مصر لم تتدخل في أي شأن داخلي سواء في إثيوبيا أو غيرها، موضحًا أن مصر تلتزم وتحترم الدولة الوطنية والقانون الدولي والسيادة الوطنية للدول.
أدوات دبلوماسية وقانونية في أزمة سد النهضة
وأوضح سمير أن مصر منذ بداية أزمة سد النهضة كانت دائمًا تستخدم الأدوات الدبلوماسية والقانونية، وتصف سد النهضة بأنه سد غير قانوني وغير شرعي، وتطالب بوجود اتفاق قانوني ملزم لإثيوبيا في الموضوعات المتعلقة بملء وإدارة سد النهضة.
التصعيد قد يصل إلى قطع العلاقات
وقال سمير عن احتمالات التصعيد بين مصر وإثيوبيا، إن قد نكون نحن أمام تصعيد دبلوماسي، لكنه قد لن يصل أبداً إلى الحرب، موضحًا أن التصعيد الدبلوماسي قد يبدأ بطرد الدبلوماسيين، وقد يصل إلى تخفيض مستوى البعثة الدبلوماسية في البلدين، وربما إلى مراحل أخرى مثل قطع العلاقات الدبلوماسية.
وأكد أن كل التصعيد سوف يكون في الإطار الدبلوماسي وفي الإطار الكلامي وفي الإطار الإعلامي، مشددًا على أنه في تقديره لا يوجد مساحة للحرب بين البلدين على الإطلاق.
سمير: لا حدود مشتركة بين مصر وإثيوبيا
وأشار إلى أنه لا توجد حدود مشتركة بين مصر وإثيوبيا، موضحًا أن هناك دولتين بين البلدين، هما السودان وجنوب السودان.
وأضاف أن إثيوبيا لديها مشكلات كبيرة لا يمكن أن تفكر معها في الحرب مع مصر، كما أن مصر تعتمد في حساباتها على الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية، لافتًا إلى أن مصر قد تسعى في مرحلة ما إلى استخدام الأدوات الاقتصادية إذا اتجهت إثيوبيا إلى بناء سدود جديدة، من خلال العمل مع المجتمع الدولي لمنع تمويل هذه السدود، وليس أكثر من ذلك.




















