أكد إسلام أبو المكارم الخبير العقاري، أن السوق العقاري المصري يمر حاليا بمرحلة إعادة هيكلة لآليات البيع والتسويق، وليس بمرحلة تصحيح أسعار بالمفهوم التقليدي الذي يعني انخفاض قيمة العقارات، مشيرا إلى أن اتجاه الشركات لزيادة مدد التقسيط حتى 12 و15 عاما يعكس طبيعة التحديات الحالية داخل السوق.
أنظمة السداد طويلة الأجل بالسوق العقاري
وأوضح أبو المكارم في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن لجوء المطورين العقاريين إلى تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل لا يعد مؤشرا على نمو صحي أو قوة شرائية مرتفعة، وإنما يمثل آلية دفاعية، لمواجهة الفجوة المتزايدة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية للعملاء، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار مواد البناء وتغيرات سعر الصرف خلال الفترات الأخيرة.
وأضاف الخبير العقاري، أن الشركات العقارية أصبحت غير قادرة على خفض أسعار الوحدات بصورة مباشرة بسبب استمرار ارتفاع تكاليف الإنشاء والأراضي، لذلك اتجهت إلى تخفيف الأعباء المالية على العملاء من خلال مد فترات السداد وتقليل قيمة الأقساط الشهرية أو الربع سنوية للحفاظ على حركة المبيعات.
وأشار إسلام، إلى أن ما يحدث حاليا لا يمكن اعتباره تصحيحا سعريا بالمعنى التقليدي، حيث لم تنخفض الأسعار المعلنة للعقارات، لكن السوق يشهد نوعًا من “التصحيح غير المباشر” عبر تسهيلات السداد، موضحًا أن القيمة الفعلية للأموال تتراجع بمرور الوقت نتيجة التضخم، بينما يظل القسط ثابتًا لسنوات طويلة.
وأوضح أبو المكارم، أن السوق العقاري ما زال يحقق نموا في حجم المبيعات والقيم المالية، مدفوعا بالاستثمارات الكبيرة وصفقات التطوير العقاري، خاصة في مناطق الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية والقاهرة الجديدة، إلا أن هذا النمو يتم بحذر ويعتمد بشكل كبير على رغبة المواطنين في التحوط بالعقار للحفاظ على قيمة أموالهم في مواجهة التضخم.
وأضاف الخبير العقاري، أن الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية القوية هي الأكثر قدرة على تحمل أعباء التقسيط طويل الأجل، بينما قد تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات تتعلق بالسيولة النقدية وتغطية تكاليف التنفيذ مع طول فترات التحصيل.
واختتم الخبير تصريحاته، بالتأكيد على أن السوق العقاري يعيش حاليًا مرحلة تأقلم وتوازن جديد، حيث يسعى المطورون إلى تنشيط الطلب والحفاظ على المبيعات دون اللجوء إلى خفض الأسعار الرسمية، مشددا على أهمية اختيار المطور صاحب الملاءة المالية القوية لضمان الالتزام بالتنفيذ والتسليم في المواعيد المحددة.
أقرأ أيضا:نور سمير: زيادة المعروض تصب في صالح المشترين والمنافسة تعزز جودة السوق العقاري





















