قال محمود مصطفى، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت بشأن تحقيق وفورات بقيمة 30 مليار جنيه من خلال اختيار الوقود الأمثل لتشغيل محطات التوليد ورفع كفاءتها، تعكس أهمية خفض تكلفة وقود محطات الكهرباء، موضحًا أن هذا الوفر سينعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الكهرباء.
وأضاف مصطفى في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن رفع كفاءة محطات الكهرباء يعني تحسين معدلات الاستفادة من الغاز المستخدم في التوليد، موضحًا أن بعض المحطات القديمة كانت تعمل بكفاءة تصل إلى 35%، أي أن كل 100 وحدة من الغاز تنتج نحو 35 وحدة كهرباء فقط، بينما تصل كفاءة محطات الدورة المركبة الجديدة التي أنشأتها شركة سيمنز إلى نحو 60%، وهو ما يحقق وفرًا مباشرًا في استهلاك الغاز.
ترتيب تشغيل المحطات يوفر مليارات
وأوضح الخبير الاقتصادي أن اختيار الوقود الأمثل يرتبط بما يعرف بالترتيب الاقتصادي للتشغيل، والذي يعني تشغيل المحطات الأقل تكلفة والأعلى كفاءة في استهلاك الوقود أولًا، بدلًا من تشغيل أي محطة متاحة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يمكن أن يحقق وفورات كبيرة في استهلاك الوقود.
وأشار محمود إلى أن وفر الـ30 مليار جنيه ينعكس على المواطن بصورة غير مباشرة في المرحلة الأولى من خلال تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن تكلفة إنتاج الكهرباء في مصر تبلغ نحو 1.7 جنيه للكيلووات، مقابل متوسط سعر بيع يصل إلى نحو 1.1 جنيه، بينما تتحمل الدولة الفارق من خلال الدعم الذي يقدر بنحو 100 مليار جنيه سنويًا.
وأكد الخبير أن تحقيق وفر بقيمة 30 مليار جنيه يمكن أن يخفض حجم الدعم الذي تتحمله الدولة من نحو 100 مليار جنيه إلى حوالي 70 مليار جنيه، بما يساهم في تقليل عجز الموازنة ويخفف الحاجة إلى رفع أسعار الكهرباء بنسب كبيرة، موضحًا أن انخفاض تكلفة الوقود، التي تمثل نحو 65% من تكلفة إنتاج الكهرباء، يجعل تثبيت الأسعار أو الحد من زياداتها أكثر واقعية على المدى المتوسط.
وفورات الغاز تصل إلى 40.2 مليار دولار حتى 2040
وأوضح محمود مصطفى أن تقديرات الوفورات الناتجة عن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة النووية، والتي تتراوح بين 13.786 مليار دولار و40.21 مليار دولار، تبدو كبيرة، لكنها مرتبطة بفترة زمنية ممتدة حتى عام 2040، وليست وفورات سنوية، كما أن قيمتها تختلف وفقًا لأسعار الغاز.
وقال الخبير الاقتصادي إن السيناريو المتحفظ يحتسب الوفورات على أساس سعر غاز يبلغ نحو 6 دولارات للمليون وحدة حرارية، بينما يعتمد السيناريو الأعلى على أسعار تصدير الغاز المسال عالميًا التي تتراوح بين 12 و14 دولارًا للمليون وحدة حرارية، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الغاز عالميًا يرفع قيمة الغاز الذي يتم توفيره نتيجة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.
وأشار مصطفى إلى أن كل كيلووات ساعة يتم إنتاجها من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو المحطة النووية بدلًا من الغاز تعني توفير كمية من الغاز يمكن توجيهها إلى التصدير أو استخدامها في الصناعات البتروكيماوية، بما يحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد.
الطاقة المتجددة والضبعة تخفضان استهلاك الغاز
وأكد الخبير أن حجم الوفورات الفعلية سيعتمد على مدى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، موضحًا أن الخطة تستهدف وصول الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، مقابل نحو 20% حاليًا، وبالتالي فإن أي تأخير في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية والرياح سينعكس على حجم الغاز الذي يمكن توفيره.
وأضاف محمود أن دخول محطة الضبعة النووية بكامل قدرتها البالغة 4800 ميجاوات يمثل عاملًا مهمًا في تحقيق وفورات الغاز، موضحًا أن المحطة يمكن أن توفر نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، وهو ما يعادل نحو ملياري دولار سنويًا وفقًا لسعر التصدير، وبالتالي فإن أي تأخير في تشغيل قدراتها يؤجل جزءًا من الوفورات المستهدفة.
تطوير الشبكة شرط للاستفادة من الطاقة المتجددة
وأوضح الخبير الاقتصادي أن تكلفة تمويل مشروعات الطاقة المتجددة تمثل أحد العوامل المؤثرة في حجم الوفورات، فرغم أن الطاقة الشمسية والرياح لا تحتاجان إلى وقود أثناء التشغيل، فإن تكاليف الإنشاء والتمويل مرتفعة، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا يمكن أن يزيد تكلفة تنفيذ هذه المشروعات.
وأشار مصطفى إلى أن تطوير الشبكة القومية للكهرباء يمثل عاملًا أساسيًا للاستفادة من التوسع في الطاقة الشمسية والرياح، باعتبار أن هذه المصادر متقطعة بطبيعتها، وهو ما يتطلب تطوير شبكات النقل وإضافة حلول لتخزين الطاقة حتى تتمكن الشبكة من استيعاب نسب أكبر من الطاقة المتجددة.
واختتم محمود مصطفى تصريحاته بالتأكيد على أن وفر الـ30 مليار جنيه يمثل وفرًا تشغيليًا سريعًا ناتجًا عن تحسين إدارة الوقود ورفع كفاءة محطات الكهرباء، بينما يمثل وفر الـ13.786 إلى 40.21 مليار دولار وفرًا استراتيجيًا طويل الأجل، يتمثل في قيمة الغاز الذي لن يتم حرقه في محطات التوليد، ويمكن توجيهه إلى التصدير أو إلى الصناعات ذات القيمة المضافة مثل البتروكيماويات.
اقرأ أيضا.. وزير الكهرباء: الطاقة المتجددة توفر مليارات الدولارات من استهلاك الغاز






















