تظل قضية قطاع غزة والجهود المبذولة لإعادة إعماره بعد سنوات من الصراع والدمار في صميم الاهتمام الإقليمي والدولي، فرغم التكلفة البشرية والمادية الباهظة، إلا أن أهالي القطاع ما زالوا مثالاً في الصمود والتحدي، متشبثين بأرضهم وإيمانهم.
وفي هذا السياق، قدم خالد فواز، الخبير الاقتصادي، رؤيته الشاملة لواقع غزة والطريق نحو التعافي وإعادة البناء بشكل أقوى مما كان، مؤكدًا على ضرورة تضافر الجهود الدولية ووضع خطط واقعية ومستدامة.
غزة.. من الانهيار إلى الصمود والثبات
وأكد خالد فواز، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أنه بعد سنوات من الضرب والتشريد، تركت الحرب أهل غزة بلا مأوى، حيث هُجّر الكثيرون من بيوتهم، ودمرت مناطق كاملة من بنية تحتية، ومع ذلك ظلّ أهل غزة صامدين، ثابتين في أماكنهم، متمسكين بإيمانهم، واثقين بأن النصر من عند الله، كما قال تعالى: «وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ».
ولفت إلى أن أهل غزة، كانوا في رباطٍ ومجاهدةٍ، يضحّون بأرواح أبنائهم، ومع كل شهيد تثبت إرادتهم أكثر وتصمد عزيمتهم أمام العالم أجمع.
نرشح لك: «التقييم العقاري».. العمود الفقري لسوق العقارات والاستثمار الآمن
إعمار غزة ضرورة مُلحة
وأضاف فواز، أن ما نحتاجه الآن ليعود الوطن كما كان أقوى مما كان، هو قرار جاد وتعاون دولي منسّق، إذ أن الخطة الواقعية لإعادة الإعمار تستلزم دخول معدات ثقيلة لإزالة الركام ونقله إلى مناطق تجميع آمنة، وإدخال مواد بناء بكميات كبيرة، وتوفير مياه شرب صالحة وكهرباء ومحطات صرف ومساكن مؤقتة موزعة بحكمة في أماكن مثل دير البلح أو رفح.
وتابع الخبير الاقتصادي: “نقترح البدء فورًا بمحطة تحلية في دير البلح قادرة على إنتاج نحو 200 m^3 يوميًا لتغذية حيّ كامل، مع خزانات أرضية لإدارة الصرف بشكل مؤقت، ومناطق كرفانات مزودة بمرافق صحية تُنقل مياه الصرف المُجمّعة إلى محطات معالجة خارجية لإعادة تدويرها لاستخدامها في الري أو بعد معالجة إضافية لتصبح صالحة للشرب”.
وأردف أنه لتشغيل المحطات والمستشفيات وورشات البناء، نحتاج إلى مولدات ديزل مؤقتة وحلول طاقة شمسية موزعة على الأسطح والمناطق المفتوحة.
وأشار فواز، إلى أنه إذا ما توفرت المواد والإمكانيات وتم التنسيق بين الأمم المتحدة والدول العربية والشركات المتطوعة، فيمكن خلال عامين أن تعود الحياة مع مستوًى جيد من البنية التحتية “مساكن صالحة، مستشفيات تعمل، شبكات طرق ومواصلات وإنترنت تعمل”.
وأشار إلى أن كل هذا ممكن بتحويل الركام إلى مواد بناء معاد تدويرها، وتوظيف اليد العاملة المحلية، وإطلاق برامج تمويل للمشروعات الناشئة، ومنها الاستفادة من موارد البحر المتوسط بطريقة تخدم أهل غزة اقتصاديًا.
وأكد أن لأهل غزة قوةٌ وإرادة وصبر، صدقوا الحق، وثبتوا في رباطهم وجهادهم ليس دفاعًا عن الأرض فقط، بل دفاعًا عن كرامتهم وحقوقهم، ونحن على يقين بأن النصر قادم بإذن الله، وأن عزيمة أبناء غزة أعظم من كل محاولات الكسر والتهجير.
قمة شرم الشيخ للسلام لإنهاء الحرب في قطاع غزة
هذا، وتُعقد اليوم الإثنين، قمة شرم الشيخ للسلام برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة قادة أكثر من عشرين دولة.
وتهدف القمة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه القمة في ضوء رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام في المنطقة، وسعيه لإنهاء النزاعات حول العالم.






















