تقرير: سمر أبو الدهب
وقّع وزير النقل المصري مع الممثل الرئيسي لمكتب الجايكا بالقاهرة الاتفاقية التمويلية الخاصة بالشريحة الرابعة من المرحلة الأولى للخط الرابع لـ مترو الأنفاق بالقاهرة الكبرى، بالتزامن مع توقيع الخطابات المتبادلة بين وزيرة التخطيط والسفير الياباني.
ويمثل هذا التمويل استمرارًا للشراكة الاستراتيجية والتاريخية مع اليابان، ويأتي في إطار التوجه الرئاسي نحو التوسع في إنشاء شبكة نقل جماعي حضري أخضر ومستدام.
التأثير الاقتصادي للتمويل الميسر وإدارة الدين
وفي هذا الصدد، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ«الحرية»، إن التمويل المقدم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (الجايكا) للمرحلة الأولى من الخط الرابع للمترو يُعد مكوّنًا حيويًا في إدارة المحفظة المالية للمشروعات القومية، فباعتباره تمويلاً إنمائيًا ميسرًا، فإنه يوفر شروطًا أفضل بكثير من القروض التجارية أو إصدارات السندات الدولية، سواء من حيث أسعار الفائدة المنخفضة أو فترات السماح والسداد الطويلة،
وأضاف الشافعي، أن هذا النوع من التمويل يساهم اقتصاديًا في التخفيف من أعباء الدين العام لأنه لا يضيف ضغوطًا فورية على خدمة الدين قصير الأجل، مما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة الموازنة.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن الشراكة مع مؤسسة دولية مرموقة مثل الجايكا تُعد “شهادة ثقة” تعكس اطمئنان الشريك الأجنبي لسلامة الإجراءات المالية والاقتصادية المصرية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يعزز من جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية المباشرة الأخرى.
اقرأ أيضًا: البورصة المصرية تغلق على ارتفاع بـ 1.76%.. و«فيركيم للأسمدة» تتصدر الارتفاعات
الجدوى التنموية للنقل الأخضر وأثرها على الناتج المحلي الإجمالي
وأوضح الشافعي، أن الأثر الاقتصادي لمشروع المترو يتجاوز مجرد تسهيل حركة الركاب، ليصبح محركًا أساسيًا للناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن الأرقام المتوقعة لنقل 1.5 مليون راكب يوميًا تترجم إلى قيمة مضافة مباشرة وغير مباشرة هائلة، حيث أن القيمة المباشرة تأتي من توفير مليارات الجنيهات في استهلاك الوقود وتقليل تكاليف صيانة الطرق.
أما القيمة غير المباشرة فتتمثل في زيادة إنتاجية العمالة نتيجة تقليل زمن الانتقال، وتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الازدحام المروري.
وتابع أن ربط القاهرة القديمة بالمنطقة الأثرية في الجيزة والمتحف المصري الكبير سيعمل كـ مُمَكِّن اقتصادي للقطاع السياحي، حيث يسهل حركة السياح ويزيد إنفاقهم، والتوجه نحو “النقل الأخضر المستدام”.
نرشح لك: خبير مصرفي لـ«الحرية»: الاستقرار النقدي وتحديات أسعار الوقود ترجح تثبيت أسعار الفائدة في أكتوبر
دور البنية التحتية في تعزيز التنافسية والسردية الوطنية
وأضاف أن توفير شبكة متكاملة وآمنة وسريعة من وسائل الجر الكهربائي (مترو، قطار سريع، مونوريل) يخلق ميزة تنافسية حاسمة، إذ أن المستثمر الأجنبي عند اتخاذ قرار الاستثمار، يضع كفاءة شبكة النقل واللوجستيات في مقدمة الاعتبارات، مضيفًا أن هذه الشبكة تسهل حركة البضائع من المناطق الصناعية وتسرع وصول العمالة، مما يخفض التكاليف اللوجستية ويحسن بيئة الأعمال بشكل عام.




















