أكد خالد فواز، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الأسواق العالمية عادت للتعامل مع تطورات الشرق الأوسط باعتبارها مصدرًا حقيقيًا للمخاطر، في ظل تجدد الضربات الإيرانية، واستمرار التحركات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب تصاعد التوترات على الساحة اللبنانية.
وأوضح فواز أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة اهتمامات المستثمرين والأسواق العالمية.
وأشار إلى أن اللافت خلال الفترة الحالية هو أن الذهب لم يستفد بالشكل المعتاد من تصاعد التوترات الجيوسياسية، كما كان يحدث في أوقات الأزمات السابقة، موضحًا أن السبب الرئيسي يعود إلى المخاوف المتزايدة من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
الفائدة الأمريكية ومعادلة النفط مقابل الذهب
وأضاف أن صعود النفط يؤدي إلى زيادة توقعات التضخم، وهو ما يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بل ويدعم التوقعات بإمكانية اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطوات أكثر تشددًا إذا استمرت الضغوط السعرية.
وأوضح أن المعادلة الحالية في الأسواق تقوم على أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة مخاوف التضخم، ومن ثم ارتفاع احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي وعوائد السندات، الأمر الذي يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب ويحد من قدرته على تحقيق مكاسب كبيرة رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأكد فواز أن بيانات سوق العمل الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع ستكون محل متابعة دقيقة من جانب المستثمرين، إذ إن صدور بيانات قوية للوظائف قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في نهجه المتشدد تجاه السياسة النقدية.
وأشار إلى أن الأسواق لم تعد تنظر إلى التوترات الجيوسياسية وحدها باعتبارها العامل الرئيسي المحرك للذهب، بل أصبحت تراقب بصورة أكبر تأثير تلك التوترات على أسعار النفط والتضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحرب أو اتساع نطاق التوترات إذا أدى إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط، فقد يتحول من عامل داعم للذهب إلى عنصر ضغط عليه، بسبب ما يسببه من زيادة في توقعات التضخم وتعزيز فرص بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول




















