في تحليل شامل للمشهد الاقتصادي الراهن، أكد الخبير الاقتصادي وائل بركات أن الذهب في السوق المصرية ليس مجرد سلعة محلية تخضع للعرض والطلب الداخلي فحسب، بل هو “أصل عالمي” شديد الحساسية للاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية. وأوضح بركات أن الإجابة على سؤال الشارع المصري المتكرر “لماذا يرتفع الذهب؟” تبدأ من خارج الحدود قبل داخلها.
1. الملاذ الآمن وسط التوترات الدولية
يرى بركات أن العالم يعيش بيئة غير مستقرة؛ فالحروب وأزمات الطاقة وتنافس القوى الكبرى تدفع المستثمرين للهرب من الأسهم والعملات نحو الذهب. ووصف الذهب بأنه “الأصل الذي يحتفظ بقيمته وقت الخوف”، مشيراً إلى أن أي توتر عالمي ينعكس فوراً على السعر في مصر.
2. معادلة “الدولار والجنيه”: المحرك المحلي
أوضح الخبير الاقتصادي أن هناك “مفتاحين” لفهم تسعير الذهب محلياً:
الدولار عالمياً: بما أن الذهب يُسعر عالمياً بالدولار، فإن أي قوة للعملة الأمريكية ترفع الكلفة آلياً.
قوة الجنيه: ضعف العملة المحلية يضاعف أثر الصعود العالمي؛ فالتاجر يربط سعر الأوقية العالمية بسعر الصرف، مما يجعل المواطن يشعر بقفزات سعرية قد تفوق الزيادة العالمية أحياناً.
3. التضخم والوعي الادخاري المصري
أشار بركات إلى أن التضخم يضرب ثقة الناس في القوة الشرائية لنقودهم، وهنا يتحول الذهب في الوعي الشعبي المصري من مجرد “حُلي وزينة” إلى “وعاء ادخاري استراتيجي”. هذا الإقبال الشعبي، حتى بكميات صغيرة، يخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار داخل السوق المحلية.
4. الفائدة لا تكفي لحسم المعركة
ورداً على التساؤلات حول جدوى الذهب أمام شهادات الادخار ذات الفائدة المرتفعة، قال بركات: “الواقع أكثر تعقيداً؛ فإذا ظل التضخم مرتفعاً، لا ينظر المستثمر للعائد الاسمي للفائدة، بل يبحث عن الأمان الحقيقي الذي يوفره المعدن الأصفر”.
5. سيكولوجية السوق وتوقعات المستقبـل
لفت بركات إلى أن “التوقعات النفسية” قد تسبق الواقع؛ فبمجرد شعور الناس باحتمالية الارتفاع، يزداد الطلب استباقاً للموجة، مما يرفع السعر فعلياً.
الخلاصة: توقع وائل بركات استمرار ميل الذهب نحو الصعود ما دام القلق العالمي قائماً والضغوط التضخمية مستمرة، مؤكداً أن الذهب سيظل “الترمومتر” الذي يقيس درجة القلق في الاقتصاد العالمي والمحلي على حد سواء.






















